مكتبة


شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

شاطر

علي مولا*

عدد المساهمات : 79
تاريخ التسجيل : 13/03/2010

شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف علي مولا* في السبت مايو 03, 2014 11:42 am

شرف  - تأبف : أليف شافاك .
خلطت القهوة في رقة وعناية، يقال إن القهوة مثل الحبّ، كلما صبرْتَ عليها أكثر إزداد طعمها حلاوة، ولكن جميلة لم تكن تعرف الشيء الكثير عن ذلك، فقد أغرت مرة واحدة، وكان طعم غرامها مرّاً لاذعاً، لم تتكلم عنه بعد أن ذاقت مرارته.
كانت الريح خارج البيت تضرب زجاج النوافذ عندما تناولت جميلة القهوة من فوق اللهب وصبت لنفسها مقداراً قليلاً منها في فنجان صغير مكسور اليد، وشربته في رشفات قليلة بطيئة، كانت النار مثل حياتها، متأججة في أعماقها، لا تدع أحداً يقترب منها كثيراً، لحظات ثمينة تشتعل وتتحول إلى جمرات، مثل أحلام محتضرة، وتناهى إلى سمعها صوت طائر من بعيد: بومة، يضعها سكان المنطقة بأنها أم الخراب، وإنساب إلى مسامعها الصوت من جديد ولكنه كان أقوى من المرة السابقة.
كانت جميلة قد اتخذت مجلسها في المنزل مغمضة العينين، مشتة الأفكار، فعلى الرغم من الصعوبات والمشاق، تذكرت طفولتها السعيدة: كانت إحدى التوأمين تتظاهر أنها الأم وتتظاهر الثانية أنها الطفل، وعلى الرغم من أن بمبي كانت أكبر سناً من شقيقتها بثلاث دقائق، إلا أنها كانت تؤدي على الدوام دور الطفلة في حين كانت جميلة تؤدي دور الأم محاولة أن تهدئ من روعها وتطمئنها، وكانت تهدهدها وتغني لها الحكايات.
وألمت الدهشة بجميلة وهي تتذكر كم كانت تلك الألعاب جادة يومئذ، وتذكرت كيف أن والدها بيروز اصطحبهما يوماً إلى البلدة، واكتشفنا نافورة أمنيات كانت النساء الراغبات في الحصول على أطفال والحموات اللواتي كي يردن ممارسة السحر على كنائنهن والعذراوات اللواتي يرغبن في الزواج بأزواج موسرين...
يأتين إلى هذا المكان ويرمين بقطع النقود المعدنية في الماء، وبعد أن يكون الناس قد رحلوا عن المكان، ترفع بمبي حافّات ثوبها وتتسلق النافورة وتجمع النقود، ثم تركض الأختان بأسرع ما يمكنهما وهما تصيحان في فرح وسرور وتتجهان إلى أقرب الدكاكين فتشتريان الحلويات على شكل عصا.
وعلى قدر ما استمتعت جميلة بالمغامرات إلا أنها كانت تشعر بالذنب من بعد ذلك لأنها أدركت أنهما سارقتان، بل أسوأ، فسرقة أماني الناس أكثر خسّة ودناءة في سرقة نقودهن، وكانت بمبي تقول عندما تكشف لها جميلة عن قلقها: لا تكوني مفرطة في عواطفك، فقد تركن نقودهنّ فأخذناها بدورنا، هذا كل ما هنالك.
صحيح، ولكن ثمة أدعية مرتبطة بها، فلو سرق أحدهم رغبتك السرية فسوف تنزعجين، أليس كذلك؟ أعني، أنا شخصياً سوف أنزعج، فابتسمت بمبي: إذاً ما رغبتك السرية؟ تتعثر جميلة في الكلام ويساورها القلق، فصحيح أنها ترغب في الزواج يوماً ما، وسيكون ثوب الزفاف وقالب حلوى كريما الزبد كالذي يصنع في المدينة مثار الدهشة، وإن لم يكن ذلك الشيء والمهم، وأنها تحب كذلك أن يكون لديها أطفال، ولكن هل يرجع سبب ذلك حقّاً إلى أنها كانت تشتاق إليهم أم لأن النساء يقلق لها إن عليها أن تمتلك الأطفال؟... جميل جداً أن تمتلك بيتاً ريفياً وأن تزرع الأرض، ولكنّ هذا حلم وليس هوى.
كانت جميلة حين تستغرق في تفكير جادّ، تشعر بالسعادة لأنها لصّ وليست زائرة من زوّار نافورة الأمنيات، ولو أعطيت قطعة نقد كي تتمنى أمنية ما، فإنها قد تعجز عن التفكير بأية أمنية، عندما ولت بمبي، بلغ الحزن بأنها نازي حدّاً جعلها تنسى كلّ آلامها طوال الأثنتي عشرة ساعة الماضية.
حاولت النهوض والخروج، ولكن على قدر ما كانت ترغب في الخروج، فإنها لم تستطع رفعت اضطرت وسط دهشة النساء في الغرفة ودهشة زوجها ببروز إلى العودة إلى السرير بعد أن استبدت بها موجة جديدة من التقلصات، وبعد ثلاث دقائق برز رأس طفل ثانٍ، كثيف الشعر، محمرّ البشرة، مبلل ومتغضن، بنت ثانية، لم تحاول نازي الهروب في هذه المرة، بل اكتفت بإطلاق تنهيدة ودفنت رأسها في الوسادة والتفتت نحو النافذة المفتوحة كأنها تجاهد من أجل أن تسمع همسة القدر في الريح يهمس لها بجواب على سؤالها: لماذا رزقهما الله بابنتين آخر بين فضلاً على البنات الستّ السابقات ولم يرزقهما حتى الآن بولد واحد.
إنطلاقاً من هذا المشهد تنفتح الرواية على مشاهد لا تقل تأثيراً في نفس القارئ في مضيها في قراءة وبعمق أبعاد ذلك الموروث الإجتماعي والأثني القومي، على المستوى الثقافي والنفسي والإقتصادي الذي تمتد في أجزاء من تركيا المعاصرة حيث تعيش فيها أقلية كردية بكل ما تحتفظ به من قيم وعادات متأصلة، في الزواج وغسل العار والعلاقات الإجتماعية، وهي أجزاء تبدو للقارئ متخلفة تخلفاً شاملاً، زمانياً ومكانياً، وإن كانت الأحداث تدور في ماضٍ قريبٍ، وتنتقل بين أكثر من بلد في هذه الأحداث الروائية ولن يبدو ذلك مفاجئاً للقارئ فالعنوان "شرف".
لقد تمكنت الروائية أليف شافاك التركية المولودة في سترا سبورغ والمتنقلة في عديد من البلدان الأوروبية والمستقرة زمناً في الولايات المتحدة قبل إنتقالها للعيش مؤخراً في إنكلترا، من توظيف ثقافتها السياسية والفكرية، وإنفتاح أفقها الفكري على الثقافات العالمية وتاريخ الشعوب، من تقديم أدب روائي فريد في أسلوبه وفي معالجته للأحداث.
وقد وطّدت العزم في أعمالها الروائية المتتالية على السير في طريق الكشف عن أوضاع الأقليات في غير مكان، وإن كانت تركيا هي البلد المفضل لديها، لما تنطوي عليه من تاريخ حافل بالأسرار والأعاجيب، من أيام الإمبراطورية العثمانية وحتى ظهور الدولة التركية الحديثة في بواكير القرن العشرين.
وإلى هذا، فإن أليف شافاك هي الروائية الأكثر مبيعاً في تركيا، نالت جوائز أدبية عالمية عديدة وترجمت رواياتها إلى معظم اللغات.
**
شرف 1
http://up.top4top.net/downloadf-9076ao1-pdf.html
أو
https://drive.google.com/file/d/0B_YCCVPZpe-7VzdOeVBYcmRaUDA/view?usp=sharing
شرف 2
http://up.top4top.net/downloadf-909ow41-pdf.html
أو
https://drive.google.com/file/d/0B_YCCVPZpe-7MjJ0TUF3ZVA4SmM/view?usp=sharing

  

samy ali

عدد المساهمات : 270
تاريخ التسجيل : 05/07/2013

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف samy ali في السبت مايو 03, 2014 12:31 pm

  

محمد 58

عدد المساهمات : 208
تاريخ التسجيل : 05/04/2013

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف محمد 58 في السبت مايو 03, 2014 8:47 pm


hasan4pc

عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 01/12/2013

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف hasan4pc في السبت مايو 03, 2014 11:55 pm


محب الفكر

عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 22/11/2013

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف محب الفكر في الأربعاء مايو 28, 2014 9:15 pm

مشكووووووووووووووووووووووووووووووور

emad77

عدد المساهمات : 2029
تاريخ التسجيل : 29/05/2010

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف emad77 في الخميس مايو 29, 2014 8:57 pm


Antoine z

عدد المساهمات : 226
تاريخ التسجيل : 15/07/2013

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف Antoine z في السبت مايو 31, 2014 9:29 pm

مع خالص الشكر

ابن الشام

عدد المساهمات : 117
تاريخ التسجيل : 17/02/2011

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف ابن الشام في الإثنين يونيو 09, 2014 7:54 pm

شكرا على الاختيارات القيمة

ابن الشام

عدد المساهمات : 117
تاريخ التسجيل : 17/02/2011

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف ابن الشام في الإثنين يونيو 09, 2014 8:00 pm

شكرا على الاختيارات القيمة

azerty1962

عدد المساهمات : 285
تاريخ التسجيل : 06/07/2013

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف azerty1962 في الأربعاء يونيو 11, 2014 7:13 am

برافو.

إينانا

عدد المساهمات : 1773
تاريخ التسجيل : 20/06/2011
العمر : 28

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف إينانا في الخميس يونيو 12, 2014 6:48 am

ألف شكر لكل ما تقدمه ..
تحياتي وعميق امتناني

رواية جميلة


________________________





محمد جيد

عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 22/06/2014

رد: شرف - تأبف : أليف شافاك . جزأين .

مُساهمة من طرف محمد جيد في الإثنين يونيو 23, 2014 6:08 am

شكرا جزيلا

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 4:36 am