مكتبة


اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

شاطر

.علي مولا

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 55

اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف .علي مولا في الخميس مارس 28, 2013 8:25 am

اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :
***

اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :
قليلة هي النصوص التي عالجت الأحداث الدولية الراهنة:في هذا الكتاب الذي يدشن دخول أحد كبار مثقفي عصرنا حقل العلاقات الدولية. هنا، يقدم لنا تزفيتان تودوروف، رجل النهضة درساً نموذجياً. فيشرح لنا ماينب...غي أن تكون عليه السياسة الخارجية لدولة ديمقراطية ليبرالية في عالمنا الراهن. ويحذرنا من غواية الإحساس بكلية القدرة وتفضيل اللجوء الى القوة ؛ ويدعو لتبني التعددية ونبذ النزعة الرسولية وأوهام تصدير الديمقراطية. وهو يفعل ذلك عبر لغة جديرة بمونتيسكيو وتوكفيل في خدمة فكر يلتقي مع فكرة البير كامو القائلة بأن الوسائل المتبعة لاتقل أهمية عن الغايات المعلنة. كما ينبّهنا تودوروف إلى الخطر الذي تمثله القوة غير المسيطر عليها داخلياً والمنفلتة من عقالها على الصعيد الخارجي. فيوجه في هذا السياق نقداً للاستراتيجية الدولية الجديدة للولايات المتحدة أكثر إقناعاً بكثير من الاكتفاء بصب اللعنات وترديد الأحكام المسبقة الشائعة
***
http://www.4shared.com/office/Ay2zt9Zace/___-_.html
أو
http://www.mediafire.com/view/3q6nos68d4v0izz/اللانظام_العالمي_الجديد_-_تودوروف.pdf
أو
http://up.top4top.net/downloadf-top4top_09bec7c9261-pdf.html
أو
https://drive.google.com/file/d/0B3XFfJisZUeqd09rbW95NzZSRW8/view?usp=sharing
 

رافد

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 10/01/2010

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف رافد في الخميس مارس 28, 2013 8:33 am

الاخ الكريم علي شكرا جزيلا لك مجهود كبير و اختيار رائع تسلم يداك و دمت بخير

بدون

عدد المساهمات : 1200
تاريخ التسجيل : 04/09/2010

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف بدون في الخميس مارس 28, 2013 9:12 am

تزفيتان تودوروف.. من النقد البنيوي إلى الفلسفة الإنسانية
المعطي قبال نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 30 - 01 - 2009

حل تزفيتان تودوروف بباريس عام 1963 وهو في الرابعة والعشرين من عمره لقضاء عام دراسي بالجامعة الفرنسية، لكنه بدل العودة إلى بلغاريا، بلده الأصل، فضل أن يحط الرحال في باريس، طالبا حق اللجوء السياسي. التحق بالجامعة ليحصل عام 1970 على دكتوراه دولة في الآداب. كانت المدينة، بل فرنسا في هذه الحقبة "مفرخة" للفكر والإبداع. تتقاطع فيها، وأحيانا في تناحر مرير، السارترية باللاكانية، البارتية بالنقد الكلاسيكي، الرواية الجديدة بدعاة السرد الخطي، فلسفة الهدم وفلسفة العقل الخ ...اعتلى كل من سارتر، فوكو، جان جينيه الحلبات الجامعية أو العمومية للدعوة إلى فكر جديد أو لمساندة العمال المهاجرين والتنديد بوحشية الرأسمال. تدخل دولوز وفيليكس غاتاري في رحاب مستشفيات الأمراض العقلية للدعوة إلى تسريح المرضى والإقفال على الأطباء العقليين. دعت حركات تحرير المرأة إلى منع المنع والرقابة المفروضة على جسد المرأة. آنذاك، كانت ثورة أيار-مايو، قد هزت أركان ودعائم المجتمع الفرنسي المنغلق على يقينياته السياسية والفكرية وعلى قيمه المحافظة. وصل تزفيتان تودوروف تاركا وراءه بلغاريا، ترزح تحت الهيبة العتيقة والخرافية للشيوعية، بزعامة الرئيس تيتو، وتحت النعال المصفحة للنظام السوفياتي. انخرط تودوروف في زخم التيار من بوابة النقد الأدبي، وبخاصة تقديمه، ترجمته، وتحليله للشكلانيين الروس، الذين لعبت نظرياتهم في مجال التنظير الأدبي، سواء منه الشكلاني، الوظيفي، الإستيتيقي، دورا إشعاعيا بامتياز. جاءت دراساته عن ميخائيل باختين، التي تضمنها مؤلفه « ميخائيل باختين، المبدأ التحاوري» الصادر عام 1981 ، مؤسسة لأبعاد نظرية جديدة في ميدان اللسانيات وخطاب اللغة. وقد انتقل، فيما يشبه التماس المغناطيسي، أثر وتأثير هذه التحاليل إلى حقل العلوم الإنسانية برمتها: أنثروبولوجيا، تحليل نفسي، دراسات نقدية أدبية، دراسات شعرية. كما أن تودوروف كان من وراء انبثاق وشيوع "الشعرية" في مجال الخطاب الأدبي. ساهم كتابه «الأدب والدلالة»، في إعادة إحياء البلاغة. ولقد تربى جيل بكامله على النصوص النقدية والنظرية لتودوروف مثل «شعرية السرد»، «ما البنيوية»، «نظرية الرمز» ، « أجناس الخطاب»، كما أنه كان من وراء تأسيس مجلة «بويتيك» ، رفقة جيرار جينيت. وقد كانت المجلة حلقة ثقافية أساسية للحوار والمعرفة المتداخلة والمتعددة الفروع والتخصصات.
بعد هذه الحقبة الجامعية التي يمكن أن نطلق عليها تجاوزا المرحلة البنيوية، انتقل تودوروف إلى دراسة الآليات التي يبتكر ويقصى بموجبها الآخر من لدن الغرب الاستعماري. وقد شكلت الثمانينات منعطفا حاسما في مسار البحث العلمي والنظري في نتاجه الخصيب. إذ انكب على دراسة وإعادة قراءة الظاهرة الاستعمارية، الاستشراقية وموقع الآخر في التصور الغربي لحظة اكتشاف أمريكا أو إنشاء المستعمرات الأوروبية. في كتاب "نحن والآخرون"، يعكف تودروف على دراسة هذه الميكانيزمات التي قام عليها التاريخ الحديث. والشاغل الذي ما فتئ يتكرر في مشغوله النظري هذا هو شاغل الذاكرة. الذاكرة بما هي أداة إنعاش للتاريخ وقد شمله المحو بفعل عنف الاستعمار وآلياته الشاطبة. في هذا الصدد يشير: "خسرت الحياة ضد الموت، لكن الذاكرة تفوز دائما ضد العدم".
ارتكز المشروع الأنثروبو-سياسي لتودوروف على تفكيك المخيل الذي اتكأ عليه خطاب نبذ وإقصاء الآخر. في هذا الشق من مشواره، عمق تودوروف منحى الفلسفة الإنسانية حيث تزاوجت أبحاثه مع مسلسلات التاريخ بما هي حقب جدلية بين العنف ورغبة الإنسان في إقامة مجتمع أكثر إنسانية. « كان القرن العشرون قرن حروب عاتية بين الديمقراطية والتوتاليتارية. بين النازية والشيوعية»، يشير تودوروف في مؤلفه «ذاكرة الشر، غواية الخير». تخترق هذا النص المسحة المتشائلة لألبير كامي. لكن أعمال مفكرين آخرين في حقول متباينة ومتكاملة كانت نبراسا لتأمله، أمثال: فاسيلي غروسمان، بريمو ليفي، رومان غاري...
يبقى الوجهان الفكريان اللذان حظيا بتقديره النقدي والفكري هما جيرمان تييون وإدوارد سعيد. ساعدته أشغال الأولى على تفكيك الخطاب الاستعماري، فيما وفرت له دراسات الثاني حقلا سياسيا وأنثروبولوجيا لتعميق المقاربة لمسألة الآخر بصفته صورة مبتكرة تنهل منها بسخاء الأيديولوجية الاستعمارية - الإكزوتيكية. وليس بالغريب أن يقدم تودوروف إدوارد سعيد إلى قراء الفرنسية وذلك بتصديره لكتاب الاستشراق بالفرنسية. علاقة تودوروف بهذين الشخصيتين ليست علاقة أكاديمية ، بل هي قرابة فكرية يتصاهر فيها العلمي بالسياسي، الفكري بالأخلاقي. رافق تودوروف جيرمان تييون في مشوارها الإثنولوجي الملتزم، بإشرافه وتقديمه لنتاجها المعرفي والعلمي وتسييره ل"جمعية أصدقاء جيرمان تييون". كما وقف مناصرا للقضية الفلسطينية لشعبها و لمثقفيها. كان حاضرا في آخر حفل شعري أحياه الفقيد محمود درويش في آرل جنوب فرنسا. ترجمت أعمال تودوروف إلى أكثر من 25 لغة أجنبية كما توجت بأكثر من جائزة كانت آخرها جائزة أمير الآستوريا بإسبانيا للعلوم الإنسانية وذلك في الثامن عشر من حزيران- يونيو من هذا العام، وهي أكبر جائزة إسبانية. أثنت المؤسسة على الباحث، الفيلسوف، المؤرخ، وعلى أشغاله في مجال تعميق الفكر الديمقراطي والتفاهم بين الثقافات وتبيان أثر العنف على الذاكرة الجماعية. في مناسبة صدور كتابه الأخير: «الخوف من البرابرة» (منشورات روبير لافون. 320 صفحة)، كانت لنا معه هذه المقابلة.


- وصلت إلى فرنسا وأنت في الرابعة والعشرين من عمرك. تركت بلدك، بلغاريا، يرزح تحت سياج النظام الشيوعي. لماذا اخترت فرنسا بلدا للإقامة ؟.. بلى، يتعلق الأمر باختيار. سنحت لي الفرصة لقضاء عام «ما وراء الجدار الحديدي». في بلغاريا، كان لهذه العبارة معنى دقيقا، إذ تدل على أنه من الصعب جدا عبور الجدار. من بين المدن الكبرى، التي كنت أحلم بها، لم أتردد في اختيار باريس. السبب في ذلك شهرتها كعاصمة للفنون والآداب، وهو ما كان يناسب طموحاتي. حتى وإن لم يكن حلمي أن أصبح كاتبا، فكرت أن الأدب سيشكل أحد مراكز اهتماماتي. وأنا أستعيد هذه الحقبة، أظن بأن سكان صوفيا، مدينتي الأصل، لم يكونوا على علم بما كان يجري في العالم آنذاك. لكنني لا اندم على الاختيار الذي أصبحت بموجبه فرنسيا.
- كنت شاهدا على العديد من الوثبات الجيو-سياسية. أية أحداث أثرت فيك بشكل خاص؟
بما أنني نشأت في بلد شيوعي، ثمة أحداث مرتبطة بهذه الأيديولوجيا، كان لها وقع خاص على إدراكي . كانت سنة 1956 في غاية الأهمية بالنسبة لي. كنت آنذاك في السابعة عشرة، وهي السنة التي غادرت فيها قسم الثانوي، وكانت أيضا السنة التي أدينت فيها بشكل علني الجرائم الستالينية. وفي الخريف، اجتاحت الدبابات الروسية مدينة بودابيست بهنغاريا. كان هذا الاجتياح بالنسبة لنا دليلا على أن الشيوعية لا تقبل الإصلاح من الداخل. الحدث الثاني الهام، والذي يتصادى مع الأول، هو بالكاد عام 1989 ، الذي تزامن مع انهيار جدار برلين ومع التفكيك التدريجي للأنظمة الشيوعية. لأول مرة، ينتمي بلدي الأصل وبلدي بالتبني لنفس المجموعة. أخيرا يمكنني أن أقول بأن عام 1999 ، مع حرب الكوسوفو، كان بدوره ذات أهمية: سلكت حينها الديمقراطيات الغربية موقفا مختلفا وذلك بشن حرب باسم أيديولوجياتهم ضد بلد آخر، وليس للدفاع عن أنفسهم ضد خطر ما. كانت حرب العراق إعادة لنفس السلوك.
أهديت كتابك الأخير، "الخوف من البرابرة" إلى جيرمان تييون وإدوارد سعيد، تخليدا لذاكرتهما. ماذا تمثل هذين الشخصيتين بالنسبة لك ؟
كنت قريبا من هذين الشخصيتين اللتين اختفيتا مؤخرا، والتي جذبني في نفس الوقت فكرهما. في البداية، كانت جيرمان تييون عالمة اثنولوجيا. عاشت ما بين 1934 و 1940 لدى قبائل شاوية الأوراس ( بالجزائر). انخرطت فيما بعد في المقاومة الفرنسية، قبل أن تعتقل في معسكر رافينزبروك. بعد عودتها من المعسكر، أرخت لما عاشته في المعسكر. عادت عام 1954 إلى الجزائر. حاولت خلال فترة الحرب، التخفيف من العنف المستشري آنذاك بمقاومتها لأساليب التعذيب والتصفيات وكذلك بمناهضتها للعمليات الإرهابية العشواء. ساعدني تحليلها لما أسمته " الأعداء المتكاملين" على تأليف هذا الكتاب. أما إدوارد سعيد، فقد تعرفت عليه بجامعة كولومبيا في نيويورك، التي كنت أستاذا بها أيضا. ربطتنا في تلك الفترة علاقة صداقة. التصور الذي أقدمه عن الثقافة والهوية في مؤلف " الخوف من البرابرة"، قريب من أطروحته.
كنت حاضرا في أمسية تكريم محمود درويش بآرل ( جنوب فرنسا). كانت هذه الأمسية آخر مرة يظهر فيها أمام الجمهور. ماذا يمثل الشاعر بالنسبة لك؟
شاء الحظ أن ألتقي درويش وأن أتحدث له أسابيع قبل وفاته، خلال حفل القراءات الشعرية بآرل. يمكنني القول أن الأمسية كانت مفعمة بكثافة خاصة: غروب الشمس على المسرح العتيق، تردد صوت درويش، الهادئ والرخيم، في الأعالي، الممثل ديدييه ساندر يقرأ بعمق الترجمات الراقية التي قام بها إلياس صنبر لأشعار درويش. الأخوين جبران يؤديان تقاسيم على العود، يتدخلان بشكل هارموني ضمن التسلسل. كان الجمهور الذي قارب 1500 شخص يستمع وهو في حالة انبهار: شباب وشيوخ، فرنسيين وأجانب. ولا أحد تحرك. الكل انجذب بالشعر.
كتابك الأخير"الخوف من البرابرة"، جزء من بيبليوغرافيا تتألف من أربعين كتابا تقريبا. فيه تتزاوج الفلسفة بالأنثروبولوجيا، الأخلاق بالجيو-سياسة، لخدمة فكر مستقبلي. ماذا تعنيه كلمة "بربري"؟ أليست هناك مخاطرة أن تكون دلالتها الإثنوغرافية والإثنولوجية، محط سوء فهم؟
لكلمة "بربري" بشكل عام دلالتان: الأولى نسبية لا غير. تشير إلى الأجنبي الذي لا نفهم لغته. كل منا بهذا المعنى بربري بالنسبة لشخص آخر. الدلالة الثانية، دلالة مطلقة: تنطبق على وجه التقريب على الشخص القاسي أو المتوحش، اللإنساني.
أردت الإبقاء على الدلالة الثانية، مع تعريفها بشكل دقيق. بالنسبة لي البربري هو الشخص الذي لا يعرف الإنسانية الكاملة للآخر. ذاك الذي يرفض أن تمنح نفس الحقوق ونفس الكرامة التي يطالب بها لصالحه. لكنني أوضح على الفور بأن ثمة أفعال ومواقف بربرية، لكن لا أحد من الناس وحشي بطبيعته.
يتموقع مسعاك النظري ما وراء " صدام الحضارات"، حيث يهدف إلى التفكير في التكوينة الأنثروبولوجية والسياسية للأزمنة الحديثة. ما هي التهديدات المحدقة بمستقبل هذه الأزمنة؟
أنوقف في هذا الكتاب عند خطرين إثنين يهمان قطاعين للعالم الحديث. يدرس القسم الأكبر من الكتاب مسألة الخوف الذي يبدو أنه في تزايد مستمر في الغرب( أوروبا وأمريكا الشمالية). على المستوى الخارجي، تؤدي هذه الحرب إلى حروب داخل هذه المجتمعات. النتيجة هي مواقف نابذة للآخر الأجنبي، أو تجاه الذين، هم بشكل أو آخر، مختلفون عن الغربيين. لهذا السبب، وصل بنا الحال إلى الوضع الأقصى الذي يجسده التعذيب الذي تتبناه بعض الدول بشكل رسمي. أخصص كذلك قسما من الكتاب إلى وله أو حماس سياسي آخر، متواجد بشكل عام في الدول ذات الأغلبية الإسلامية وكذلك في بعض المستعمرات السابقة: إنه الغيض الناشئ عن الإذلال الذي عانت منه شعوب هذه المستعمرات. رجائي أن يتحرر الجميع من هذا الحماس الوخيم وأن يكفوا عن رؤية الآخرين على أنهم دوما السبب الوحيد لكل آفاتهم.
في الكتاب، تشير إلى الخطاب الذي ألقاه البابا بجامعة راتيسبون، كما تشير إلى الرسومات الكاريكاتورية ضد النبي محمد، مشددا على ضرورة عدم خلط الدين بالسياسة. بأية طريقة يمكننا مواجهة هذا الخلط؟
على النقيض مما نسمعه يوميا، لا نعثر على أصول الخلاف في الدين. ثمة أسباب اجتماعية، اقتصادية، سياسية لهذا الخلاف. لا داعي للبحث في الكتب المقدسة لفهم هذا السلوك أو ذاك الذي غالبا ما يتأتى عن مشاعر الخوف أو التحقير التي يشعر بها الأفراد اليوم. على مستوى آخر، أناصر اللائكية في معناها الحصري كدعوة للتفرقة بين الدنيوي والديني، بين الدولة والدين. بلدان مثل إيران والسعودية ترفض هذه التفرقة وتحد بشكل تعسفي من حقوق الأفراد.
كيف يمكن مناصرة حرية التعبير من دون السقوط في إسلاموفوبيا ( معاداة الإسلام) بخسة؟ إنه الرهان الأخلاقي الذي لم تستوعبه بعد بعض وسائل الإعلام الغربية. كيف يمكن تصحيح هذا الوضع؟
لا يمكن لحرية التعبير أن تكون المبدأ السامي لأية دولة. تتمفصل هذه الحرية دائما مع متطلبات أخرى، مثل حماية الأفراد أو الدفاع عن السلم والعدالة العامة. علينا إذا أن نعثر على توازن بين الدفاع عن الحريات الفردية وحريات المصلحة العامة. معاداة الإسلام مثلها مثل معاداة الأجانب، سلوك ممقوت. لكن يجب أن نضيف أن ما هو ممقوت أيضا هي ردود الأفعال العنيفة لأولئك الذين يشعرون أنهم مستهدفين والذين يدعون إلى القتل، إحراق السفارات، أو الدعوة إلى اللاتسامح. ليس القيام بعملية إرهابية أفضل طريقة للتنديد بالتصور الذي مفاده أن المسلمين إرهابيين.
الإعلام هو اليوم أحد المحصلات الهائلة للتكنولوجيا. هل يجب النظر إليه كأداة حرب أم كوسيلة للمعرفة؟
خاصية العالم الحديث اليوم هي فعلا تعزيز وتعجيل سبل المواصلات على كافة أصنافها، هي نشر المعلومات وكذلك تسهيل تنقل الأشخاص. يمكن للإعلام أن ينتج المزيد من التفاهم المتبادل كما يمكنه أن يولد المزيد من الخوف والتحقير. يمكن للإعلام أن يخدم الحرب والسلم على حد سواء. علينا أن لا ننتظر النجدة من تكنولوجيا أفضل. وحدها الإرادة السياسية والأخلاقية بقادرة، إن لم توفر لنا السلام، أن تضمن لنا، على الأقل، حياة أكثر كرامة وأكثر عدلا.

بدون

عدد المساهمات : 1200
تاريخ التسجيل : 04/09/2010

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف بدون في الخميس مارس 28, 2013 9:17 am


[لقاء مع تزفيتان تودوروف]
الكاتب مدير المجلة.


ترجمة : سعيد بوخليط*


ولد تزفيتان تودوروف سنة 1939، بمدينة صوفيا البلغارية. سنة 1963 حصل على تأشيرة للقيام بزيارة إلى فرنسا، لكنه استقر بها نهائيا. قريب من رولان بارت وجيرار جنيت، فصار أحد رواد النقد النصي. بداية سنوات الثمانينات، التفت تودوروف شيئا فشيئا نحو القضايا التاريخية والأخلاقية حيث انصبت اهتماماته على محاور :


* التوتاليتارية : (مواجهة المغالاة (1991). ذاكرة الخير، السعي إلى الشر (2000)).


* العلاقة مع الآخر : (الحياة المشتركة (1995)).


* التداخل الثقافي : (غزو أمريكا (1982). الخوف من الأجانب (2008)).


* تاريخ النزعة الإنسانية والأنوار : (نحن والآخرين (1989)، الحديقة اللامكتملة (1998).


فاز، تودوروف سنة 2008 بجائزة : [Prince des Asturies]، تقديرا لمجمل لبنات مشروعه الذي ترجمت أطروحاته إلى أكثر من خمسة وعشرين لغة. أما، آخر ما كشف عنه قلم تودوروف، فقد جاء في غضون السنة الجارية (2009)، تحت عنوان: [la signature Humaine]. كتاب، جمع بين دفتيه، أهم الدراسات التي أنجزها بين سنوات 1983 و 2008، يتحدث تودوروف هنا بلسان رموز كبيرة في ساحة الفن والفكر بناء على الحدس التالي: إن الإنساني، لا يؤسس ما هو ذو دلالة إلا انطلاقا من تاريخه الخاص.


قامة طويلة، نظرة مرحة، يصنع جمله بإيقاع بطيء ومتناغم. ذاك هو : تزفيتان تودوروف. لكنه قبل كل شيء، حضور. رجل لطيف ومفعم بالحماسة، تدور حياته في منزل تتوزعه غرف منحنية السقف، حيث أجري كان هذا اللقاء معه. قضى شبابه، داخل بلده الأصلي بلغاريا في ظل هيمنة الديكتاتورية الشيوعية. ثم، جاءت هجرته إلى فرنسا، وتجليات أولى أبحاثه التي انصبت على الصيغ السردية في الأدب، إلى جانب رولان بارت في تلك الفترة تغيا تودوروف فقط، صياغة نظرية علمية للأدب، مقتفيا آثار الشكلانيين الروس واللسانيات البنيوية على طريقة ميخائيل باختين ورومان جاكبسون. كتاباته، بهذا الخصوص تحيل على : مدخل إلى الأدب العجائبي (1970)، شعرية النثر (1971)، نظريات الرمز (1977)، وقد ارتقت منذ صدورها إلى مرتبة الإنتاجات النظرية النموذجية والكلاسيكية، فيما يخص أسئلة الأدب.


"ثم تغيرت الأشياء"، يفسر تودوروف ببساطة سيرورته. بعد، أن درس بدقة متناهية الأشكال السيميوطيقية، طيلة عشرين سنة. يتحمس كثيرا إلى الجوهري. هكذا، فإن مؤرخ الغزو الإسباني، شارح مونتين، ومؤول الرسامين الفلامانيين، وكذا الكاتب الأخلاقي ثم مفكر التعدد الثقافي، سيترك النظرية البنيوية بغاية التحول إلى موضوعات سياسية وأخلاقية. يقول تودوروف: ((السجال حول الأفكار الذي كان محظورا في بلغاريا فترة شبابي، قد خرج من المنطقة الحمراء)).


كتابه الجديد : [الإمضاء البشري، دراسات (1983-2008)] (2009)، يتماثل معه، لأنه : انتقائي ذاتي وثاقب. ينتقل بالقارئ إلى قلب أنماط للوجود مع شخصيات استثنائية : جيرمان تيليون، ريمون آرون، إدوارد سعيد، رومان جاكبسون، ميخائيل باختين، لاروش فوكو، موزار، ستاندال وغوته. على ضوء هاته اللقاءات، يرسم تودوروف صورته الذاتية، بتأمل عميق لنصوص هؤلاء. توظيف مجازي، نحته، تذوقه للآخرين، "إننا لا نفكر إلا بما ينعكس" يؤكد تودوروف. يمكننا، اعتبار هذا العمل، بمثابة رواق تؤثثه لوحات صور رجال ونساء، تميزوا بمعاشرتهم الملهمة، أو تأبين لشخصيات عظيمة، متاح لهواة مستنيرين. الإنساني إذن، يتموضع في مكان آخر. سيعرض، تودوروف أطروحة قوية، مفادها : أن المشتغل بالعلوم الإنسانية مثل الكاتب، يخوض في الوقائع بناء على تجربته الشخصية، وبخلاف زميله في العلوم الطبيعية، عليه إلغاء كل حاجز بين حياته وإنتاجه. لا يتعلق الأمر في كل الأحوال، الاستسلام لخدع الاستبطان والانطلاق بحثا عن "أنا" حقيقية، بل فقط التعامل بثقابة فكر مع اللقاءات التي تخلقنا. يقول : ((إجمالا، نحن من صنع الآخرين. عطاؤهم، انطباعاتهم وتفاعلاتهم. فالأنا العميقة، لا وجود لها)).


قطعا، هو سيميولوجي، وليس "كليا بالفيلسوف"، فقد تميز تودوروف دائما بمواهبه التأويلية : وظف مجمل ذكائه في خدمة كتابات الآخرين. فكره متمرد، لأنه قائم على الارتياب، تطوراته النظرية من السيميوطيقا إلى فلسفة النزعة الإنسانية واستطراداته حول الشر ثم خطاباته المرتجلة عن الفن والحب، وكذا ولاءاته وصراعاته : كل ذلك أكسبه صوتا فريدا بين مَشَاهد الفكر الأوروبي. يمتزج عند تودوروف التواضع الحقيقي بطموح لا حد له. يريد تناول الماهية الإنسانية، اقتناعا منه بأن الحكمة الإنسانية تتوقف على هاته المعرفة، وقد بلغ من العمر سبعين سنة، بوسع تودوروف التوقف عن العمل والتفرغ للاعتناء بحديقته، لكنه فضل باستمرار الانخراط في مشاريع جديدة، محاضرات، أبحاث، مُؤلفات. يقول : ((يبدو لي بأنه يمكننا الذهاب أبعد في فهم الكائنات الإنسانية، مادام أن كثيرا من الأمور ليست واضحة بعد)). حتى أقصى الحدود، قرر فحص أوضاع وتصدعات وكذا تحققات الكائنات البشرية التي هي نحن.


فيما يلي نص اللقاء :


1 ـ أية دلالة لكتابكم الجديد : [La signature Humaine] ؟


فكرت سابقا في هاته العبارة : الإمضاء البشري، وأنا أصادفها في كتاب ل جيرمان تيليون. أثارتني، لأنها تختزل على نحو ما، مساري الذاتي، وجدت فيها نقطة انطلاقي "الإمضاء" ثم إشارة انتهاء "الكائن الإنساني" ! حينما شرعت في إنجاز أبحاثي سنوات 1960، مثلت دراسة العلامات عبر كل تنوعها إطارا عاما. توخيت سبر أوجهها من خلال نظرية للغة، الأدب والفنون. بعدها، حاولت تبين ما يتوارى خلف العلامات. أحسست، بانجذاب لفهم سلوكات البشر كما هي في ذاتها، وليس مجرد الاكتفاء بحالات تعبيرهم. في الآن ذاته، وجدت نفسي ضمن تيار الأنسية، أو التقليد الفلسفي القائم على نزعة إنسانية. بالتالي، تساءلت دوما عن طبيعة الاختيارات الإنسانية : السياسية، الأخلاقية والاجتماعية. لا أتوفر على تعريف مطلق للإنسان، لأنني تأملت بالأحرى المواقف التي يتبناها البشر في مواجهة تحدياتهم الوجودية.


2 ـ في هذا العمل، رسمتم سلسلة من الصور ل : جيرمان تيليون، ريمون آرون، إدوارد سعيد، ميخائيل باختين، إلخ. هل يمكن لحياة الكُتَّاب أن تضيء أعمالهم؟


أتذكر، حينما كنت طالبا تلك الصيغة الدوغماطيقية : ينبغي علينا معرفة "الرجل" و"عمله". كما، أن أساتذتنا سلموا بعلاقة سببية بين المصير الفردي لكاتب ما ثم مضمون إنتاجه، لكن أفراد جيلي، رفضوا هذه العقيدة. سنوات 1960، اعتبرنا بأن حياة كاتب ما، كيفما هي تقدم قليلا من المساعدة لتوجيه القراءة. لقد كنا جميعا، مثل مارسيل بروست "ضد سانت بوف". أما، مع المنظور البنيوي، فقد اتجه الاهتمام إلى القوانين التي تحكم الحكايا والمعاني المجازية للقصيدة، بالتالي لا توجد من أهمية للإحالة على السيرة الذاتية. اليوم، لا أظن في كل لحظة تفسير الحياة للعمل، بل "الحياة" بدورها عمل. كما، أن حياتنا ليست إلا سلسلة آثار، بعضها شفوي والآخر سلوكي، والتفاعل بينهما دال جدا.


3 ـ بأي طريقة ؟


نقف مع جيرمان تيليون على مثال حاسم. فقد قامت بأبحاث إثنولوجية سنوات 1930، ثم انتقلت إلى الميدان في الجزائر. بعد الهزيمة، انضمت إلى المقاومة، لكنها اعتُقلت وسُجنت ثم أُبعدت إلى معسكر للاحتجاز. حين رجوعها، طُلب منها تهييء تقرير عن جماعة "الشاوية" التي كانت موضوع دراستها. غير أنها أدركت عدم إمكانية تكرار أطروحاتها لفترة ما قبل الحرب، ولم تتوصل إلى أية معلومة جديدة عن تلك الإتنية ! الشيء الوحيد الذي تغير هو السيدة تيليون ذاتها. حياتها، ب رافنسبروك Ravensbrück علمتها تفسيرا تعدديا للتصرفات الإنسانية : تأثيرات الجوع، مكانة الشرف، معنى التضامن. إذن هويتها امتزجت باشتغالها العلمي. نفس الأمر، يمتد إلى العلوم الإنسانية الأخرى. ما يجعل منك مؤرخا كبيرا وسوسيولوجيا متميزا أو فضلا عن ذلك كاتبا عظيما، ليس الاكتفاء بتجميع الوقائع، بل موضعتها في إطار علاقة تضفي عليها دلالة ما. عمل، تنجزه الذات بمساعدة جهاز ذهني يشكل ثمرة وجودنا ذاته. كي ندرك العمل، لا ينبغي أن نضع بين قوسين هوية العالِم أو الكاتب. ذلك، ما سعيت إليه في "لوحاتي".


4 ـ بناء على حياتكم الخاصة، ما الذي قادكم إلى إعادة توجيه فكركم ؟


تبرز في المقام الأول تجربة "الأبُوّة"، كأفضل تأطير للسياق الذي أتواجد فيه. حين ولادة ابني الأول سنة 1974، انتابتني أحاسيس جديدة، اتصفت بحدتها الانقلابية، كما انطوت أيضا على شعور بالمسؤولية. في إطار حياة شخص ما، ينعدم لديه كل إرساء اجتماعي، ويعيش خاصة بدون أطفال، يبقى احتمال تأمل العمل ـ مثلا الأطروحة التي نقاربها ـ كشيء قائم في ذاته . إذا أحسستم دوما بنداء طفلكم، سيصبح من الصعب الاحتفاظ بحد فاصل بين حياتكم وفكركم. لقد، سعدت وأنا أتجاوز مرحلة الاحتجاز داخل عالم منفصل في أفق البحث عن علاقة ذات مغزى بين ما كنت أعيشه ثم ما اشتغلت عليه بغير توظيف للسيرة الذاتية. هذا، قادني إلى الاهتمام أكثر بالعالم الذي يحيطني وليس فقط المعرفة المجردة.


5 ـ بين صفحات مؤلفكم الأخير، تهتمون بمبدعين انطلاقا من شبح اختبارات مؤلمة : المرض، الحزن، معسكرات الاعتقال...، هل ينبغي على المرء أن يعاني كي يفكر ؟


إنه سؤال مرعب، ولا أمتلك جرأة الإجابة عنه. ربما، لأني لم أكابد إلا قليلا في حياتي...، مع ذلك ألاحظ وجود صلة مزعجة بين الانكسار والمعاناة، ثم القدرة على الذهاب بعيدا جدا في معرفة الإنسان، كما لو أن السعادة تسد الطريق أمام الفهم الأكثر توقدا... . قد تخطئ نظريتي، فأكون مطمئنا، أو على العكس صحيحة، بالتالي أنا مفكر تافه ! ربما، أهدف إلى تعويض غياب هذه التجربة المؤلمة على مستوى مسار وجودي الذاتي، وذلك بالافتتان بوجود الآخرين ! وبالضبط، الأفراد الذين تميزت حياتهم بالانكسار والجرح بل والتراجيديا. لا يستهويني، الأبطال ولا "الأشرار"، أفضل، فهم كائنات قابلة للوقوع في الخطأ، تشبه حياتهم "حديقة غير مكتملة" كما جاء على لسان مونتين. لأنهم في ظني، يجسدون الوضع الإنساني، أكثر من غيرهم.


6 ـ لقد كتبتم الآتي : ((كل مفكر هو بمثابة مغترب عن معطيات ولادته)). أنتم بدوركم، عشتم المنفى بعد مغادرتكم بلغاريا نحو فرنسا. كيف لواقعة كهاته أن تمكن من تأمل العالم ؟


أعتبر نفسي "شخصا مغتربا"، ليس فقط لأنني غيرت البلد، لكن في إطار سعيي بالتأكيد، إلى رؤية اغترابية للعالم. بهذا المعنى، يختلف المفكر عن المناضل. لا يتحدد دوره في الاهتداء لسيرورة تنتهي عند غاية، لكن أن يفهم العالم بطريقة أفضل، حينما ينتشله من البداهات. يرفض المنفيُّ اقتسام العادات، يقف مستغربا أمام ما يمارسه بسهولة مواطنوه الجدد، فيؤسس مسافة بين ما هو في ذاته ثم ما يحيط بنا باعتباره ملائما للفكر. لكن، ليس ضروريا ! كثيرة هي الشخصيات التي عانت من هذا الانفصال، دون أن تختبر واقعيا تجربة الاغتراب الفيزيقي. نقول فقط، بأنه حينما ننتقل من بلد إلى آخر بغير مأساة، يسهل التخلص من التمزق كأساس للعمل الذهني والذي يتحقق بشكل سيء حينما يحدث تداخل مع الفاعلين الذين ندرسهم.


7 ـ طبيعة الصلة التي تحافظون عليها مع الالتزام السياسي ؟


لقد ترعرعت في بلغاريا سنوات ما بعد الحرب، حيث ترفض التوتاليتارية السائدة آنذاك داخل الحرب الشيوعي مبدأ الالتزام، ولا تبقى إلا على طريقتين أساسيتين : إما أن ترتقي داخل الحزب الشيوعي، أو تنسحب كليا من الحياة العمومية. مثل كثير من المواطنين البلغاريين، اخترت المسلك الثاني، فأقمت قطيعة جذرية بيني ومن يدبرون شؤون البلد. هكذا، تمتعت بنوع من التلقيح أعطاني مناعة ضد كل مصلحة سياسية. لكنني، تغيرت ابتداء من سنة 1973، وهي فترة حصولي على الجنسية الفرنسية، فبدأت أشعر تدريجيا توجِّه اهتمامي صوب موضوعات مشبعة بمضامين أخلاقية وسياسية : الالتقاء مع الآخرين، مصادر العنف، تجربة المعتقلات، تجاوزات الذاكرة، في هذا السياق يتموضع كتابي الصغير عن حرب العراق ! لا يعني الأمر، بأني صرت مناضلا. لا أتوفر على بطاقة أي حزب ونادرا ما أوقع على عرائض. لكن، حدث أن اتخذت موقفا. مثلا، تدخلت لحظة الإعلان عن مشروع وزارة الهوية الوطنية، بدت لي الفكرة في الآن ذاته غير منطقية على المستوى الأنثروبولوجي ثم غير ناضجة سياسيا.


8 ـ سياسيا، يتم تعريفكم كرجل معتدل، قد نعتدل بإفراط ؟


أهم نموذج يقدمه التاريخ الحديث، بخصوص "الاعتدال" الزائد، يحيلنا على مؤتمر ميونيخ سنة 1938، حينما توخت القوى الغربية مداهنة العدوان النازي ومن تمة الاستسلام. لكن، هل الأمر يتعلق بموقف معتدل ؟ لقد كانت بالأحرى رؤية غير متبصرة بالعواقب. عدم اللجوء إلى العنف، يصبح جائزا حينما ينعدم الخطر. لكن سنة 1938، تجلى التهديد الهتليري بشكل واضح لكل من أراد فتح أعينه. لقد اكتشفت نفسي، داخل بنية للاعتدال. تعلمنا مع مونتسكيو، انتفاء الشرعية عن كل سلطة تفتقد للضوابط. لا يعني الاعتدال الليونة، لكن تقييدا لسلطة من قبل سلطة ثانية مضادة. إنه تنظيم للفضاء العمومي، حيث يؤخذ في الحسبان التعدد الإنساني. لا نستسلم للعنف، بل يجب أن يقع العكس. من خلال الفكر ذاته، أدافع عن ما اصطلح عليه بالتحضُّر أي قدرتنا على استيعاب اختلافات الآخرين، دون أن نذمها بالضرورة. هل أنا معتدل جدا؟ يبقى الحكم لكم.


9 ـ في كتابكم، عدتم مرات عديدة إلى مسألة الشر. وبحسبكم، فإن الشر متجذر في الطبيعة البشرية. إذا كنا جميعا أشرارا، كيف نقاومه ؟


لا أعتقد، بوجود "شر" كوني وراسخ. صحيح، أننا نعثر على مختلف تمظهراته في كل حقبة تاريخية. أساسه، أن كل واحد في حاجة للآخرين، لكنهم يرفضون منحه تلقائيا مايريده. نمط للتمركز الذاتي، يصير خاصة خطيرا حينما يأخذ بعدا جماعيا. فأقبح الجرائم، ارتُكبت بدواعي حماية "ذواتنا" في مواجهة تهديد ينبعث من مكان آخر. هذه المانوية، التي تخلط بين "النحن والآخرين"، "الصديق والعدو" أو الأسوأ "الخير والشر"تعتبر مميتة للجسد. بكل ما أستطيعه من قوتي ـ رغم ضعفها ـ أسعى إلى مقاومة الشر. لذا، أتملى تمظهراته وكيفيات التصدي لها، وقد حكيت عن ذلك بين طيات أعمالي. وفق هذه الدلالة، بقيت قريبا من أفكار الأنوار : أقاوم الشر بواسطة المعرفة.


II ـ ما هي النزعة الإنسانية ؟


تشير النزعة الإنسانية إلى حركة فلسفية تطورت في أوروبا منذ عصر النهضة. اليوم، يُوظف المفهوم في غير ما وضع له : إنه، لا يحدد غالبا غير صيغة لعشق الإنسانية، لكن بطريقة ساذجة شيئا ما. يرفض تزفيتان تودوروف هذه الكاريكاتورية، مدافعا عن نزعة إنسانية تتخلص من كل رؤية مثالية، حيث تبنى موقفا قويا جدا، تأسس تاريخيا بناء على ثلاث اختيارات أنثروبولوجية وأخلاقية كبرى :


* الكونية : كل الكائنات الإنسانية، تنتمي إلى ذات النوع، بحيث تنعم بنفس الكرامة.


* الحرية الإنسانية : إن الحتمية ـ بيولوجيا، تاريخيا، اجتماعيا، نفسيا ـ ليست قط كلية. لا يعتبر الإنسان، محض ألعوبة في يد قوى تتجاوزه وتحدد مصيره، ما دام يملك دائما وسيلة أن "يمتثل أو يقاوم" (جان جاك روسو).


* الكائن الإنساني، قيمة عليا : تشكل سعادة الكائنات البشرية أقصى أهداف الحياة المجتمعية، بناء عليه، يتميز فكر النزعة الإنسانية عن المشاريع الطوباوية التي تبتغي مستقبلا مُشرقا. تتعارض، أيضا مع النظريات الدينية الملزمة لكل سلوك إنساني بضرورة سعيه إلى خدمة تتصل بالله.


*باحث أكاديمي ومترجم من المغرب


إبراهيم أمين

عدد المساهمات : 553
تاريخ التسجيل : 31/01/2010

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف إبراهيم أمين في الخميس مارس 28, 2013 9:21 am

جزاكم الله خيرا

emad77

عدد المساهمات : 2029
تاريخ التسجيل : 29/05/2010

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف emad77 في الخميس مارس 28, 2013 9:02 pm


محمد

عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 10/08/2011

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف محمد في الجمعة مارس 29, 2013 2:57 am

شكرا جزيلا على الكتاب
كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

اللباني

عدد المساهمات : 1222
تاريخ التسجيل : 30/07/2010

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف اللباني في السبت مارس 30, 2013 4:55 am

تودوروف هو مفكر "التعددية الثقافية" بامتياز، هو المبشر بثقافة الحوار في جميع مؤلفاته. تودوروف مفكر ينظر للأمور بعمق، حيث يرى الإنسان ولا ينظر لجنسه، يرى الأمم ولا ينظر يتراتبيتها، يرى الحياة فيرى ما فيها من ظلم وعدوان ثم يحاول بالكلمة أن يواجه هذا الظلم.. فهل تجد كلمات تودوروف صدى لدى السسة ومتخذي القرار؟ تلك هي النقطة الفاصلة في تفعيل المبادرات الإنسانية الراقية التي قوم بها تودوروف وغيره من المفكرين الإنسانيين.
شكرا جزيلا صديقنا الباحث الرائع.

الوظاف

عدد المساهمات : 1607
تاريخ التسجيل : 29/07/2011
العمر : 40

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف الوظاف في الأحد مارس 31, 2013 3:46 am

مشكورين

حسيب مكتبي

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 19/11/2013

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف حسيب مكتبي في الإثنين ديسمبر 23, 2013 3:45 am

  

ysarid11

عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 10/01/2014

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف ysarid11 في الأربعاء ديسمبر 24, 2014 6:35 am

هل بقي رابط يعمل

ysarid11

عدد المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 10/01/2014

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف ysarid11 في الأربعاء ديسمبر 24, 2014 6:38 am

عفواً لم انتبه الرابط الأول يعمل

mido2022000

عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 17/04/2015

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف mido2022000 في الجمعة أبريل 17, 2015 8:56 am

الروابط لا تعمل

mido2022000

عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 17/04/2015

رد: اللانظام العالمي الجديد - تزفيتان تودوروف :

مُساهمة من طرف mido2022000 في الجمعة أبريل 17, 2015 8:59 am

الروابط لا تعمل أستاذ على نتمنى إعتماد موقع أرشيف موقع ثابت لديكم لرفع الملفات حتى نتمكن من التحميل بسهولة مباشرة دون مشاكل

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 6:54 am