مكتبة


سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

شاطر

.علي مولا

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 55

سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف .علي مولا في الإثنين يناير 28, 2013 5:33 am


سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .
***
سؤال العمل"، يتميّز بتقديم العمل على النظر المجرّد، محدِّدا به هوية الإنسان الذي اختار أن يكون آية تكليفية يُستدل بها على الخالق كما يُستدل عليه بالآيات التكوينية، مُذكراً بقبوله للأمانة ومجتهداً في أداء حقوقها
ولمّا كان هذا االختيار عناية مقدّرة، فقد ارتقى بأعماله إلى رتبة الأرزاق الباقية التي لا تفنى والمِنَن الواسعة التي لاتضيق وبناء على هذا التصور للعمل التكليفي الأوّل
اشتغل المؤلف بالبحث عن منزلة هذا العمل في مجالات فكرية وعلمية متنوّعة، فكشف كيف اتخذ نسيان العمل التكليفي في هذه المعارف أشكالاً مختلفة وكيف كانت أشكال هذا النسيان سبباً في دخول الآفاتِ والشبهات عليها
كما بيّن أنه بالإمكان أن نعيد تأسيس كل من الفكر والعلم على أصول عملية تكليفية تضمن له البقاء والسّعة اللذين ظل يطلبهما دون أن يظفر بهما.
وما كان لهذا الكشف والبيان أن يتوصلا إلى النتائج غير المسبوقة المستجمعة في أواخر الفصول لولا أن هذا المفكّر المبدع خلخل كثيراً من المقولات والمسلمات والأحكام والآراء التي تُعد عند الدارسين، فضلاً عن الجمهور، أمهاتِ الحقائق ورؤوس المعارف.
http://up.top4top.net/downloadf-116ddqu1-pdf.html
أو
https://drive.google.com/file/d/0B_YCCVPZpe-7eTA5T3VqTGZFZU0/view?usp=sharing
أو
http://www.4shared.com/office/m0B5T0H2ce/__-___.html
أو
http://www.mediafire.com/view/q0e514vebm2eijj/سؤال_العمل_-_طه_عبد_الرحمن.pdf



رشيد

عدد المساهمات : 222
تاريخ التسجيل : 15/03/2012
العمر : 33

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف رشيد في الإثنين يناير 28, 2013 5:46 am

قليلةهي كتب طه عبد الرحمان المرفوعة، الف شكر أستاذ علي على كل جديد،و خصوصا الكتب المصورة الجديدة.
كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

رافد

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 10/01/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف رافد في الإثنين يناير 28, 2013 5:54 am

اختيار رائع و مهم تسلم يداك اخي الكريم عليمجهود كبير

hassan

عدد المساهمات : 641
تاريخ التسجيل : 25/12/2009
الموقع : بريطانيا

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف hassan في الإثنين يناير 28, 2013 7:02 am

خالص الشكر و التحية

hassan

عدد المساهمات : 641
تاريخ التسجيل : 25/12/2009
الموقع : بريطانيا

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف hassan في الإثنين يناير 28, 2013 7:06 am

خالص الشكر و التحية

خالد كن

عدد المساهمات : 195
تاريخ التسجيل : 07/08/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف خالد كن في الإثنين يناير 28, 2013 7:18 am

يا سلام على المفاجآت الكبيرة

مصطفى بن عمور ابو عاصم

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 42

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف مصطفى بن عمور ابو عاصم في الإثنين يناير 28, 2013 7:27 am

لا يمكن معرفة شعوري بالفرح والنشاط حين لمحت عيناي عنوان هديتك الرائعة وكل هداياك رائعة ...فقد كنت ابحث عنه هنا في مدينة اسفي وحين وجدت نسخة منه شغلت عن اقتنائها لاسباب خاصة وحين ذهبت سكرة الانشغال وجاءت فكرة الاهتمام اذا بي اجد السراب بين يدي ....فقد اقتنص الكتاب شخص اخر ....وبينما اهم هذه الايام بتوصية صاحب المكتبة لاحضار نسخ اخرى اضافة الى الكتاب الاخر / روح الدين / ...ها انذا افاجا بك تمدنا به من غير سؤال ......فلك جزيل الشكر المضمخ بالحب والامتنان....هداياك غالية لا تقدر باثمان.

hassen

عدد المساهمات : 268
تاريخ التسجيل : 10/03/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف hassen في الإثنين يناير 28, 2013 7:28 am


أحمد حسين زهران

عدد المساهمات : 549
تاريخ التسجيل : 19/09/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف أحمد حسين زهران في الإثنين يناير 28, 2013 7:34 am

شكرا جزيلا لك
كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

khbana

عدد المساهمات : 389
تاريخ التسجيل : 24/12/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف khbana في الإثنين يناير 28, 2013 8:00 am

شكرا

زائر .

عدد المساهمات : 411
تاريخ التسجيل : 18/11/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف زائر . في الإثنين يناير 28, 2013 8:44 am

لك الشكر كله
طاب مساؤك

طالب الإحسان

عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 25/11/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف طالب الإحسان في الإثنين يناير 28, 2013 10:25 am

شكرااااااااااا

علي مبروك

عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 23/07/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف علي مبروك في الإثنين يناير 28, 2013 10:33 am

شكرا جزيلا

ضياء

عدد المساهمات : 603
تاريخ التسجيل : 22/09/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف ضياء في الإثنين يناير 28, 2013 8:52 pm

شكرا
كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

علي مولا.
باحث عن المعرفة

عدد المساهمات : 1004
تاريخ التسجيل : 20/12/2009
الموقع : هنغاريا

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف علي مولا. في الثلاثاء يناير 29, 2013 12:19 am

تحايا وتقدير ومحبة لكل من يشاركنا الإهتمام ..
لصديقي أبو عاصم ولروحك الطيبة..
كتاب " روح الدين " قد توفر أيضا .. وسيتم رفعه بعد بعض الوقت كي أنتهي من الملفات المفتوحة وبعض الكتب التي تم الإعلان عنها ..
لأمريتنا عبير وكل الأصدقاء جميل التحايا


مصطفى بن عمور ابو عاصم

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 42

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف مصطفى بن عمور ابو عاصم في الثلاثاء يناير 29, 2013 12:30 am

بوركت وبورك من انجبك ورباك واني اترحم على والديك سواء احياء هما او في مقرهما الاخير ..فمن اخرجك للدنيا لم يمت ....تحياتي العطرة ولا انسى بهذه المناسبة ان ابعث باحر الشكر والسلام لاخينا الروحي الشاعر الانسان ...له مني سلام اينما كان
كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

كبران

عدد المساهمات : 452
تاريخ التسجيل : 07/04/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف كبران في الثلاثاء يناير 29, 2013 2:33 am

شكرا جزيلا

housamedden

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 18/11/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف housamedden في الثلاثاء يناير 29, 2013 2:48 am

شكرا جزيلا

زبالة

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 23/11/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف زبالة في الثلاثاء يناير 29, 2013 4:29 am

عمل رائع ، تحية إعجاب

hamza mizou

عدد المساهمات : 732
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف hamza mizou في الثلاثاء يناير 29, 2013 4:45 am

إذا كتاب " سؤال الأخلاق" للفيلسوف طه عبد الرحمن تميّز بتقديم الأخلاق على العقل المجرّد محدِّداً بها ماهية الإنسان، فإنه كتابه الجديد: " سؤال العمل"، يتميّزبتقديم العمل على النظر المجرّد، محدِّدا به هوية الإنسان الذي اختار أن يكون آية تكليفية يُستدل بها على الخالق كما يُستدل عليه بالآياتالتكوينية، مُذكراً بقبوله للأمانة ومجتهداً في أداء حقوقها؛ ولمّا كان هذا االختيار عناية مقدّرة فقد ارتقى بأعماله إلى رتبة الأرزاق الباقية التيلا تفنى والمِنَن الواسعة التي لاتضيق؛ وبناءً على هذا التصور للعمل التكليفي الأوّل، اشتغل المؤلف بالبحث عن منزلة هذا العمل في مجالات فكريةوعلمية متنوّعة، فكشف كيف اتخذ نسيان العمل التكليفي في هذه المعارف أشكالاً مختلفة وكيف كانت أشكال هذا النسيان سبباً في دخول الآفاتِوالشبهات عليها؛ كما بيّن أنه بالإمكان أن نعيد تأسيس كل من الفكر والعلم على أصول عملية تكليفية تضمن له البقاء والسّعة اللذين ظل يطلبهما دون أنيظفر بهما وما كان لهذا الكشف والبيان أن يتوصلا إلى النتائج غير المسبوقة المستجمعة في أواخر الفصول لولا أن هذا المفكّر المبدع خلخلكثيراً من المقولات والمسلمات والأحكام والآراء التي تُعد عند الدارسين فضلاً عن الجمهور أمهاتِ الحقائق ورؤوس المعارف.


________________________


avar

عدد المساهمات : 349
تاريخ التسجيل : 17/08/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف avar في الثلاثاء يناير 29, 2013 4:59 am

ضربة معلم شكرا جزيلا.

بدون

عدد المساهمات : 1200
تاريخ التسجيل : 04/09/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف بدون في الثلاثاء يناير 29, 2013 5:09 am


الدكتور طه عبد الرحمن

الدكتور طه عبد الرحمن (م 1944) مفكر مغربي متخصص في المنطق واللسانيات، يؤمن بتعدد الحداثات ويسعى لتأسيس حداثة أخلاقية إنسانية انطلاقا من قيم ومبادئ الدين الإسلامي.
نبذة عن حياته

ولد في مدينة الجديدة بالمغرب عام 1944، وبها درس دراسته الابتدائية، ثم تابع دراسته الإعدادية بمدينة الدار البيضاء، ثم بجامعة محمد الخامس بالرباط حيث نال إجازة في الفلسفة، واستكمل دراسته بفرنسا بجامعة السوربون، حيث حصل منها على إجازة ثانية في الفلسفة ودكتوراه السلك الثالث عام 1972 برسالة في موضوع "اللغة والفلسفة : رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود"، ثم دكتوراه الدولة عام 1985 عن أطروحته "رسالة في الاستدلال الحجاجي والطبيعي ونماذجه". درَّس المنطق في جامعة محمد الخامس بالرباط منذ بداية السبعينيات. حصل على جائزة المغرب للكتاب مرتين، ثم على جائزة الإسيسكو في الفكر الإسلامي والفلسفة عام 2006.

و هو أستاذ زائر بعدة جامعات مغربية، ورئيس " منتدى الحكمة للباحثين والمفكرين" الذي تأسس في المغرب بتاريخ 9 مارس 2002 .
مشروعه الفلسفي

يمكن القول بأن المشروع الفلسفي للدكتور طه عبد الرحمن ينقسم، منطقيا وليس مرحليا، إلى عناصر ثلاث. أولا، فك الارتباط والتماهي بين الفلسفة عموما، ومفهوم الحداثة خصوصا، وبين الفكر الغربي. وبذلك يصبح ممكنا أن تقوم لكل ثقافة فلسفة خاصة، وفكر حداثي خاص، مميز لها. ثانيا، إعادة الارتباط بين الأخلاق باعتبارها عمل وليس نظر وبين الفلسفة النظرية، عموما، ومفهوم الحداثة خصوصا. وبذلك يصبح الفكر النظري والعمل الأخلاقي وجهان لعملة واحدة. ثالثا، تأسيس مفهوم العمل الأخلاقي على مبادئ وقيم الدين الإسلامي وعلى قراءة معاصرة للقرآن الكريم. وذلك باعتبار الدين الإسلامي رسالة إنسانية في المقام الأول.

وقد ترتب على هذا التصور معارضته للفكر الغربي الحديث على أساس استبعاده للأخلاق بالمعنى العملي، ومعارضته للفكر الإسلامي القديم والحديث على أساس النقص في التنظير لهذا المبدأ الأخلاقي. وبالتالي أصبح من الضروري إنشاء نسق "حداثي - أخلاقي" جديد يكمل النقص في الجانبين، وهو ما يمثل مضمون محاولته.

يطرح الدكتور طه عبد الرحمن مبدأ تعدد الحداثة، الذي يمثل العنصر الأول في مشروعه، كما يلي،

ما نشاهده في واقعنا هو نقل للحداثة الموجودة في واقع الحداثة الغربية هذا النقل ليس فيه ابتكار ولا جمال.. كيف نتصرف مع هذا الواقع، كيف نصبح لا ناقلين للحداثة بل مبدعين لها؟ في نظري يجب التفريق بين واقع الأشياء وبين روح الأشياء.. ما معنى الروح؟ هي مجموعة القيم ومجموعة المبادئ التي يكون هذا الواقع تجسيداً لها وتطبيقاً لها؛ بمعنى أنه ينبغي أن نبحث عن الحداثة كقيم لا عن الحداثة كواقع، هذا الواقع موجود لا ننكره ونتصل به ونقلده وننقل عنه وما إلى ذلك ولكن ليس هذا الواقع هو الذي سيدخلنا إلى الحداثة؛ فإذا لابد أن نبحث عن هذه المبادئ وهذه القيم التي يعد الواقع تحقيقاً لها. (حوار قناة الجزيرة، الجزء السادس)

وتأكيدا لهذا التعدد في فهم الحداثة، ينقد الدكتور طه الحضارة الغربية الحديثة، ويسميها حضارة القول على أساس لا أخلاقيتها كما يلي،

وعلى الجملة، فإن ما أنتجته حضارة القول هو مضار ثلاث أصابت الإنسان في كيانه الخلقي: مضرة التضييق التي جعلت الفعل الخلقي فعلا محدودا ومضرة التجميد التي جعلته فعلا مقطوعا ومضرة التنقيص التي جعلته فعلا منبوذا؛ وعلى هذا، يكون "الحد" و"القطع" و"النبذ" هو نصيب الفعل الخلقي من حضارة القول، وفي هذا منتهى ظلم الإنسان متى عرفنا أن الحقيقة الإنسانية لا تتحدد إلا بالأخلاق؛ لذا يتعين العمل على دفع هذا الظلم عن الإنسان حتى تعود إليه هويته. (سؤال الأخلاق، مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، ص 79 – 80)

كما يشير إلى النقص في "التنظير" في الفكر الإسلامي الحديث كما يلي،

اعلم أن "اليقظة الدينية" التي دخل فيها العالم الإسلامي في العقدين الأخيرين، أثارت عند الأنصار والخصوم من المواقف المتفاوتة والمتباينة ما قد لا تؤمن عواقبه إن لم يكثر به التلبيس وتقع به الفتنة. واعلم أيضا أن هذه "اليقظة العقدية"، على انتشارها في الآفاق وتأثيرها في النفوس، تفتقر إلى سند فكري محرر على شروط المناهج العقلية والمعايير العلمية المستجدة، فلا نكاد نظفر عند أهلها لا بتأطير منهجي محكم، ولا بتنظير علمي منتج، ولا بتبصير فلسفي مؤسس. (العمل الديني وتجديد العقل، ص 9)

في ظل هذا النقد المزدوج يجد الدكتور طه نقطة البدء في إدراك أن للمنطق، بالمعنى الغربي الحديث، حدود، وأن الطريق هو البحث فيما وراء حدود المنطق،

لما تم اختصاصي في المنطقيات والعقليات تبين لي حدود هذه المنطقيات... وأن تكويني الفلسفي يحتم عليّ أن أطلب الحقيقة ولو من وراء الحدود وأن الفلسفة تقتضي سبر الأغوار.. فكل ذلك جعلني أطلب طريقا آخر لتبين ما وراء حدود المنطق، فكنت على يقين على أن لغة هذا المستوى لا يمكن أن تكون لغة العبارة، لأن العبارة هي لغة العقل المحدود الذي ظهرت لي حدوده وقيوده، فلابد أن تكون لغة إشارة، فلابد أن تكون هذه اللغة لغة إشارة وإشارة أصيلة ومجاز بليغ حتى يمكن أن ننفذ إلى ما وراء حدود العقل،. (حوار – قناة الجزيرة - الجزء الأول)

وما هو وراء حدود المنطق هو القيم والأخلاق الدينية، وهذه نجدها في صورتها الأكمل في الدين الإسلامي باعتباره دعوة عالمية. (حوار – قناة الجزيرة - الجزء الرابع). والهدف النهائي هو وضع نظرية أخلاقية إسلامية تفلح في مواجهة لا أخلاقية الحضارة الغربية،

ليس يخفى أننا كنا نسعى منذ صدور كتابنا: العمل الديني وتجديد العقل إلى الإسهام في تجديد الفكر الديني الإسلامي بما يؤهله لمواجهة التحديات الفكرية التي ما فتئت الحضارة الحديثة تتمخض عنها، بل كنا نسعى، على وجه الخصوص، إلى وضع نظرية أخلاقية إسلامية مستمدة من صميم هذا الفكر، نظرية تفلح في التصدي للتحديات الأخلاقية لهذه الحضارة بما لم تفلح به نظائرها من النظريات الأخلاقية غير الإسلامية أو غير الدينية. (سؤال الأخلاق، ص 171)

منهجه

يعتمد الدكتور طه عبد الرحمن بشكل أساسي على المنطق الصوري في معالجة الموضوع، وهذا بطبيعة الحال نتيجة لكونه أحد كبار المناطقة في الفكر العربي المعاصر. لذلك نجد أن معالجته تعتمد أولا، على معالجة مشكلة المصطلحات، ثم على التقسيم المنطقي للموضوع، ثم على الاستدلال المنطقي لإثبات القضايا محل البحث. ولكنه في نفس الوقت، باعتبار تخصصه أيضا، يعلم ما وصل إليه الفكر المعاصر من حدود للمنطق وللرياضيات وفلسفة العلم، كما يعلم ما وصل إليه هذا الفكر من تجاوز لمفهوم الفصل الكامل بين الذات والموضوع، الذي يمثل المسلمة الضمنية الأساسية في المنطق الصوري التقليدي.

لذلك يمكن تقسيم منهجيته إلى، أولا معالجة مشكلة المصطلحات، ثم قضية حدود المعرفة، ثم قضية الفصل بين الذات والموضوع.

ضرورة نحت مصطلحات جديدة

يطرح الدكتور طه عبد الرحمن مشكلة المصطلحات في الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة كما يلي،

اننا جرينا على عادتنا في استخدام المفاهيم المتداولة في الممارسة الإسلامية العربية حيث يستخدم غيرنا مفاهيم تحذو حذو المنقول الفلسفي الغربي حذو النعل بالنعل... الأمر الذي أدى إلى قيام ازدواجية في الفكر الإسلامي العربي لم تورث أهله إلى حد الآن إلا الجمود على ما نقلوه، فحرموا أيما حرمان من ممارستهم حقهم في الإبداع الفلسفي المختلف. (سؤال الأخلاق، ص 30)

لذلك يصبح ضروريا الاعتماد على مصطلحات نابعة من ثقافتنا وإنشاء ما يلزم من مصطلحات،

أنا كتبت كتابا اسمه "فقه الفلسفة" والجزء الأول فيه المفهوم الفلسفي، المفاهيم هي المدخل للمعرفة ومدخل إلى ضبط السلوك المعرفي للإنسان فنحن نحتاج حقا إلى إعادة النظر في كل المفاهيم التي نتلقاها، لأننا –كما قلت- نستخدمها بوجوهها الأصلية في حين أن واقعنا لا يطابق هذه الوجوه، فلذلك ينبغي إعادة النظر، (حوار دار الحكمة)

وتطبيقا لذلك يقوم الدكتور طه بنحت المصطلحات باعتبار ذلك أمرا ضروريا لتحقيق مشروعه. فعلى سبيل المثال يطرح مصطلحات "العقل المجرد" و"العقل المسدد" و"العقل المؤيد" للتعبير عن ثلاث درجات أساسية للعقلانية.

الفصل بين الذات والموضوع

يبني الدكتور طه ربطه بين الأخلاق وبين الفكر المجرد على أساس سقوط مفهوم الفصل التام بين الذات والموضوع، وبالتالي يصبح منهجه متضمنا باستمرار نوع من الوصل بينهما. ويثبت هذه القضية كما يلي،

إن الخبر في الدين لا ينفك عن القيمة الأخلاقية... والفصل القاطع بين الخبر والقيمة لا يمكن التسليم به، وذلك لثبوت الحقيقتين الآتيتين:
أولاهما، أن الفصل بين الخبر والقيمة في عموم المعرفة، إن لم يكن قد حسم الأمر فيه بالبطلان، فلا أقل من أنه موضع أخذ ورد، وأنصار الرد فيه أكثر من أنصار الأخذ، ذلك أن كثيرا من التفرقات التي كانت مسلمة عند الجمهور قد صار مشكوكا فيها عند فقهاء العلم المعاصرين، نحو "التفرقة بين الواقعة والنظرية" و"التفرقة بين الملاحظة والنظرية" و"التفرقة بين التعريف والنظرية" و"التفرقة بين التحليل والتركيب" و"التفرقة بين الواقعي والمثالي" و"التفرقة بين الواقعي والاعتقادي" و"التفرقة بين الصوري والتجريبي"؛ وقد كانت "التفرقة بين الواقعة والقيمة" أكثرها استقطابا لأنظار الفلاسفة ومثارا لجدل عميق وخصيب بينهم ليس هذا موضع تفصيله. (سؤال الأخلاق، ص 47)

المنهج العقلي العلمي

والنتيجة المباشرة لاعتماد منهج عدم الفصل التام بين الذات والموضوع هي معارضة المنهج العقلي العلمي السائد الذي يعتمد على هذا الفصل، وبالتالي يصبح للبعد الأخلاقي للإنسان مكانا أساسيا في المنهج العقلي العلمي. ويطرح الدكتور طه موقفه هذا كما يلي،

لقد قام النمط المعرفي الغربي الحديث منذ نشأته في مطلع القرن السابع عشر على أصلين اثنين يقضيان بقطع الصلة بصنفين من الاعتبارات التي يأخذ بها كل متدين. أما الأصل الأول، فيمكن أن نصوغه كما يلي: "لا أخلاق في العلم"... وأما الأصل الثاني، فيمكن أن نصوغه كما يلي: "لا غيب في العقل". (سؤال الأخلاق، ص 92)

ولذلك يصبح بالإمكان الاعتماد على منهج علمي آخر لا يعتمد على هذا الفصل،

تبين أنه يبقى في الإمكان سلوك منهج علمي آخر يولد ضربا من ضروب العقل لا يكون بأوصاف العقل المجرد، أو قل أن ابتكار منهج مغاير للمنهج العقلي العلمي المتداول في العلوم النظرية السائدة حاليا، منهج لا يقل عقلانية وعلمية عن منهج هذه العلوم، هو حقيقة يجب التسليم بها.ٍ (العمل الديني وتجديد العقل، ص 21)

فلسفته

ترتكز محاولة الدكتور طه عبد الرحمن لتحقيق هذا المشروع الفلسفي على طرح تصور معين لمفهوم "العقل" و"العقلانية" يؤدي بشكل تلقائي إلى إمكانية تحقيق المشروع. وبناء على هذا المفهوم المركزي يصبح ممكنا نقد الحداثة الغربية، ونقد الفكر الإسلامي القديم والحديث، ونقل (أي ترجمة) الفكر الغربي الحديث بصورة صحيحة، وقراءة (أي فهم) التراث الإسلامي قراءة صحيحة، وأخيرا تقديم التصور الأخلاقي الصحيح اللازم لمعالجة مشكلات الحداثة الغربية وتأسيس الحداثة الإسلامية البديلة.

مفهومه للعقلانية

مفهوم العقلانية عند الدكتور طه يعتمد أولا على رفض اعتبار العقل شيئا مستقلا، باعتبار ذلك مفهوما تجزيئيا للإنسان. فالعقل هو فاعلية للإنسان ككل وليس كيانا مستقلا فاعلا. ثم يعتمد ثانيا على الربط بين الفاعلية النظرية المجردة (العقل النظري) وبين الشعور الذاتي الداخلي (القلب)، تطبيقا لعدم الفصل التام بين الذات والموضوع. وثالثا، على تقسيم الفاعلية العقلية إلى ثلاث مستويات أساسية، هي التجريد، والعمل، واليقين الصوفي، ويقابلها ثلاثة مفاهيم للعقل "العقل المجرد"، "العقل المسدد"، "العقل المؤيد".

في هذا الإطار يعارض الدكتور طه النزعة التجزيئية للعقل، بالمفهوم الغربي، ويقرر موقفه كما يلي،

فعلى هذا، لا يعدو العقل أن يكون فعلا من الأفعال أو سلوكا من السلوكيات التي يطلع بها الإنسان على الأشياء في نفسه وفي أفقه، مثله في ذلك مثل البصر بالنسبة للمبصرات، فالبصر ليس جوهرا مستقلا بنفسه، وإنما هو فعل معلول للعين، فكذلك العقل هو فعل معلول لذات حقيقية، وهذه الذات هي التي تميز بها الإنسان في نطاق الممارسة الفكرية الإسلامية العربية، ألا وهي "القلب"، فالعقل للقلب كالبصر للعين. (العمل الديني وتجديد العقل، ص 18)

ويرتكز الدكتور طه في ذلك على أن المنطق الرياضي (نظرية جودل المشهورة) يثبت وجود حدود للعقل في "قدرة الأنساق في السيطرة على الواقع"، ولذلك،

إذا صح أن الصياغة الصورية للنظريات (أو الصورنة) هي بالذات إضفاء الصيغة العقلانية عليها أو "عقلنتها"، صح معه أيضا أن حدود هذه الصياغة هي حدود العقلنة ذاتها، بمعنى أنه لا يمكن إخضاع الواقع لعقلنة كاملة، ما دام هناك من الحقائق ما لا يمكن تعقيله. ولما كان العقل المجرد هو عين هذا التعقيل، تبين بما لا يدع مجالا للشك قصوره عن درك حقائق علمية ثابتة. (العمل الديني وتجديد العقل، ص 43)

والطريق لمعالجة مشكلة حدود العقل المجرد هو عملية إكمال لهذا العقل، وهذا يتم من خلال الربط بين النظر المجرد وبين العمل، والعمل هو على مقتضي الشرع الإلهي،

السبيل هو بالذات الدخول في عملية "إكمال"أو تكميل" للعقل المجرد،... من خلال إقدار المتقرب على الفعل وإقامة نظره المجرد على العمل المشخص... ولا عمل أقرب إلى أن يسانده العقل والنقل من العمل على مقتضى الشرع الإلهي الأسمى. وعلى هذا، فالعمل الشرعي هو أنفع الأعمال في جلاء الحدود وأنجع الوسائل في رفع القيود. (العمل الديني وتجديد العقل، ص 53)

ويصبح العقل المكمل بواسطة العمل هو "العقل المسدد"،

ولما كان العقل المجرد بفضل تنزيله على العمل وتوجيهه على مقتضاه، يأخذ في ترك وصفه العقلاني الأصلي ليتجه إلى الاتصاف بوصف عقلاني أفضل وأعقل، ارتأينا أن نخص هذا العقل الذي يسدده العمل ويجدد لباسه باسم "العقل المسدد". (العمل الديني وتجديد العقل، ص 53)

وهذا العقل المسدد، من خلال الإخلاص في العمل والمداومة عليه، يصل إلى مرحلة "العقل المؤيد"، كما يلي،

ولما كان العقل المسدد، بفضل تنزيله على التجربة الحية وتأييده بأوصافها، يترك وصفه العقلاني الأصلي ليتخذ وصفا عقلانيا جديدا أعقل منه وأكمل وأفضل، اخترنا أن نطلق على هذا العقل الجديد الذي يؤيده العمل القائم على التجربة اسم "العقل المؤيد". (العمل الديني وتجديد العقل، ص 116)

والعقل المؤيد يعتمد على التوسل بالتجربة الروحية الحية، والتي اشتهرت باسم التصوف،

سنبين في هذا الباب كيف أن العقل المؤيد يتدارك الآفات الخلقية والعلمية التي تقع فيها الممارسة المسددة، وكيف ينبني على طرائق تحقيقية وتوجهات كمالية، وذلك بأن نترصد الممارسة التي اشتهرت في تاريخ الإسلام بالتعويل على التجربة وطلب الكمال في العمل الشرعي، وهي: "التصوف". (العمل الديني وتجديد العقل، ص 119)

وبذلك يختص العقل المجرد بوصف الأشياء، والعقل المسدد بأفعال الأشياء، والعقل المؤيد بهويتها الباطنية،

إذا كان العقل المجرد يطلب أن يعقل من الأشياء أوصافها الظاهرة أو بالاصطلاح "رسومها"، وكان العقل المسدد يقصد أن يعقل من الأشياء أفعالها الخارجية أو "أعمالها"، فإن العقل المؤيد على خلاف منهما يطلب، بالإضافة إلى هذه الرسوم وتلك الأعمال، الأوصاف الباطنة والأفعال الداخلية للأشياء أو "ذواتها"، والمراد بـ "الذات"، ما به يكون الشيء هو هو، أو قل "هويته". (العمل الديني وتجديد العقل، ص 121)

الترجمة

في ظل هذا التصور للعقلانية، الذي لا يفصل تماما بين الذات والموضوع، تصبح قضية اكتساب المعرفة من الفكر الآخر، أي الترجمة، قضية أساسية. ويصبح المطلوب ليس الترجمة الحرفية للنصوص ولا توصيل مضمون النص وإنما النقل الإبداعي بما يتلاءم مع اللغة المنقول إليها، وهو ما يوجزه النص التالي،

يقسم رئيس منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين الترجمة الفلسفية إلى مراتب ثلاث، الترجمة التحصيلية أي الترجمة الحرفية التي تغلبها ألفاظ النص الأصلي على أمرها والترجمة التوصيلية أي التي تفي بغرض الأمانة المضمونية ثم الترجمة التأصيلية أي الترجمة الإبداعية التي تتوخى التصرف في نقل النص الأصلي بما يتلاءم مع عبقرية اللغة المنقول إليها حتى لكأنها تنفي بتأصيليتها عملية النقل فتقع من نفس القارئ العربي موقع الأصل، ذلك أن طه عبد الرحمن الذي يعد الترجمة بمثابة السؤال المصيري للفلسفة العربية ينعي على الترجمة الفلسفية العربية تحصيليتها التي توقعها في الإخلال بمقتضيات المجال التداولي العربي. (حوار – قناة الجزيرة – الجزء الخامس)

الموقف من الفلسفة الإسلامية

على أساس هذه التصورات ينقد طه عبد الرحمن الفكر الإسلامي الحديث كما يلي،

يتضح مما ذكرناه أن السلفية أخذت بطريقين في الرجوع إلى النصوص الإسلامية الأصلية: طريق "التسلف النظري" الذي سلكته بالخصوص السلفية الوهابية، وطريق "التسلف النقدي" الذي انتهجته السلفية النهضوية والسلفية الوطنية، وقد نحت في هذين الطريقين منحى العقلانية المجردة وإن تفاوت الطريقان في وجوه الأخذ بهذا المنحى: ففي التسلف النظري، وقع تطبيق مقولات العقل المجرد من غير التفات إلى العمل، أما في التسلف النقدي، فقد وقع تطبيق هذه المقولات المجردة مع مراقبة العمل الشرعي بواسطتها. والتسلف النقدي، وإن بدا أوعى من "النظري" من حيث تبصره بضرورة نقل المعارف والتجارب المكتسبة واشتراطه مصاحبة العمل للنظر، فإنه لا يقل تعلقا بشروط العقلانية المجردة،...
وليس هذا التعلق بالعقلانية المجردة المشعور به والمرتب في التسلف النقدي، وغير المشعور به والعفوي في التسلف النظري إلا أثرا من آثار نفوذ العقلانية الغربية ذات الأصل الديكارتي، وقد اشتدت الدعوة إليها في السلفية بشقيها "النظري" و"النقدي"، وما زالت تزيد في الاشتداد، مع أن هذه العقلانية أخذت في مراجعة أصولها وإعادة رسم حدودها في موطنها الغربي نفسه. (العمل الديني وتجديد العقل، ص 102 - 103)

كما ينقد الفكر الإسلامي القديم على أساس هامشية مفهوم الأخلاق فيه، "فالمتكلمون والفلاسفة تذبذبوا بين القول بتبعية الدين للأخلاق والقول باستقلال الأخلاق عن الدين" و"الفقهاء والأصوليون فقد جعلوا رتبة الأخلاق لا تتعدى المصالح الكمالية"،

في حين لو أنهم اتبعوا المنطق السليم في فهم حقيقة الدين، لتبينوا أن الأخلاق أولى برتبة المصالح الضرورية من غيرها؛ فما ينبغي لدين إلهي، ناهيك بالإسلام، أن ينزل إلى الناس، مقدما الاهتمام بشؤون الحياة المادية للإنسان على الاهتمام بكيفيات الارتقاء بحياته الروحية! وهل في المصالح ما يختص بكيفيات هذا الارتقاء غير الأخلاق! ثم هل في شؤون الإنسان ما هو أدل على إنسانيته من شأنه الخلقي! والصواب أن الدين والأخلاق شيء واحد، فلا دين يغير أخلاق ولا أخلاق بغير دين. (سؤال الأخلاق، ص 51)

ويرى أن أعلى درجات العقلانية، العقل المؤيد، تظهر في التصوف

ومتى نال المتقرب درجة العبدية، حصل له التأييد. وليس أدل على هذا التأييد من كون الامتنان الرباني يخرجه من وصف الافتقار إلى وصف الغنى، ومن وصف الاضطرار إلى وصف الاقتدار؛ والغنى صفة الخالق، والاقتدار صفة الفاعل، ومازال الحق يغطي العبد بالأوصاف الخالقية والأوصاف الفاعلية ما بقي هو على حال الافتقار والاضطرار، حتى يصير بين يديه متملكا بخالقيته ومتصرفا بفاعليته... إن العقل المؤيد لا تظهر كمالاته في الممارسة العقلانية الإسلامية بقدر ما تظهر في الممارسة الصوفية. (العمل الديني وتجديد العقل، ص 146)

نقد الحداثة

وتأسيسا على مذهبة الأخلاقي ينقد الدكتور طه الحداثة الغربية وعقلانيتها العلمية – التقنية مطالبا بظهور مبدأ أخلاقي جديد يستبدل مفهوم السيادة على الطبيعة بمفهوم "المسودية لسيد الكون"،

خلاصة القول في هذا المقام أن المراتب الثلاث لعقلانية النظام العلمي – التقني، وهي النظم والتنظيم والانتظام، تدعو إلى مبادئ سلوكية تضر بالأخلاق الدينية ضررا يتزايد بحسب مراتب هذه العقلانية، فمرتبة النظم تستبعد هذه الأخلاق، ومرتبة التنظيم تستحوذ عليها، ومرتبة الانتظام تصطنع بديلا لها.
بيد أن الإضرار بالأخلاق الدينية – إن إقصاء أو استيلاء أو استبدالا – ما لبث أن انعكست آثاره السلبية على النظام العلمي – التقني للعالم، ذلك أن هذا النظام لم يبلغ مراده من وراء قطع صلته بهذه الأخلاق، ألا وهو تحصيل كمال السيادات الثلاث: التنبؤ والتحكم والتصرف! بل إنه صار لا يقدر على أن يمنع نفسه من الانجرار التدريجي إلى مسار تحفه الأخطار والأهوال من كل جانب، الأمر الذي دعا بعض الفلاسفة الأخلاقيين إلى التفكير في وسائل تصحيح هذا المسار الذي يفضي بالإنسانية إلى المفاسد، بل يلقي بها إلى المهالك، إن عاجلا أو آجلا، وكان ثمرة هذا التفكير ظهور بعض النظريات الأخلاقية الجديدة. (سؤال الأخلاق، ص 123)

والحل يكمن في إنشاء نظرية أخلاقية ترتكز على الدين،

وهكذا، يتضح أن الأخلاقيات التي تستحق أن تناظر النظام العلمي – التقني وتقدر على أن تمحو الآثار السيئة لتحولات هذا النظام المتوالية والمتسارعة، ليست هي النظريات التي تعتمد التعقل والتنكر مثل نظرية المسؤولية ونظرية التواصل ونظرية الضعف – لخروجها جميعا عن شرط التناسب – وإنما هي نظرية تستبدل مكان صفة التعقل مبدأ "التخلق" الجالب للحكمة المؤيدة، وتستبدل مكان صفة التنكر مبدأ "التعرف" الجالب للبصيرة المسددة، وبما أن الحكمة المؤيدة لا تحصل إلا بترك العمل بمبدأ السيادة على الكون وبالإقرار بهذه السيادة لسيد الكون الحق، وأن البصيرة المسددة لا تنال إلا بالخروج عن الشعور بحال السيادة والدخول في الشعور بحال المسودية لسيد الكون أو قل حال العبودية له، فقد جاز تسمية هذه النظرية المبنية على التخلق المفضي إلى الحكمة المؤيدة وعلى التعرف المؤدي إلى البصيرة المسددة باسم "نظرية التعبد"؛ فالتعبد إذن عبارة عن الجمع بين التخلق الحكيم والتعرف البصير. (سؤال الأخلاق، ص 133 – 134

مستقبل الفلسفة العربية

تأسيسا على هذا الموقف الفلسفي يرى طه عبد الرحمن، كما أوضحنا أعلاه، أنه لا يجب نقل واقع الحداثة الغربية وإنما إبداع حداثة عربية، كما أنه على مستوى التقدم المجتمعي فيرى ضرورة سلوك طريق مختلف عن الطريق الصناعي – التقني،

لست أرى رأي من يقول بأن مآل التجديد الإسلامي رهين بإنشاء المؤسسات الصناعية والمراكز التقنية ووضع البرامج التحديثية وتجنيد الطاقات المادية؛ قد يصح هذا لو كان الغرض من التجديد أن نجعل المجتمع المسلم نسخة مطابقة للمجتمع الغربي، وإن كان هذا الرأي في التجديد هو الذي تميل إليه، عن غير وعي أو عن وعي باطل، أغلب الزعامات والرئاسات الإسلامية؛ فلو أنها نظرت في الأمر لتبينت أن هذا المسلك في التحديث لن يؤدي إلا إلى مزيد من التبعية للغرب وإلى مزيد من التقهقر، فضلا عن تعطيل الموروث وتجميد المقدور...
ومتى صح أن سلوك نفس الطريق التحديثي الذي سلكه الغرب لا يجر علينا إلا "المراقبة" أو "التراجع"، صح معه أيضا أننا نحتاج إلى نهج سبيل في التحديث لا يدرون كيف يلحظون مسيرتنا من جهته ولا كيف يطوون علمنا من جانبه. (سؤال الأخلاق، ص 195 – 196)

أهم أعماله

اللغة والفلسفة. رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود (بالفرنسية)، 1979
رسالة في منطق الاستدلال الحجاجي والطبيعي ونماذجه (بالفرنسية)، 1985
المنطق والنحو الصوري، 1985
في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، 1987
العمل الديني وتجديد العقل، 1989
تجديد المنهج في تقويم التراث، 1994
فقه الفلسفة1- الفلسفة والترجمة، 1995
اللسان والميزان، أو التكوثر العقلي، 1998
فقه الفلسفة 2- القول الفلسفي، كتاب المفهوم والتأثيل، 1999
سؤال الأخلاق - مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، 2000
حوارات من أجل المستقبل، 2000
الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، 2002
الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، 2005
روح الحداثة - المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، 2006
الحداثة والمقاومة، 2007

عن موقع "فلاسفة العرب".

بدون

عدد المساهمات : 1200
تاريخ التسجيل : 04/09/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف بدون في الثلاثاء يناير 29, 2013 5:11 am

. طه عبد الرحمن: "الحداثيون يقولون بقراءات حداثية ولكنها في الحقيقة هي قراءات مقلدة، وليس لها من الحداثة شيء."



عمر فاروق طوقات: من الممكن أن نقول إن الاتجاه المسيطر على الجو الأكاديمي التركي هو الاتجاه الحداثي، وهذا يسبب إلى أُحَادية النظر، و إلى أكاديمية على وتيرة واحدة، أي إلى رَتَابة، كأنه لا يوجد منتج ومبدع في العالم الإسلامي غير حسن حنفي أو محمد أركون أو محمد عابد الجابري و فضل الرحمن وغيرهم من الحداثيين.

لذلك بدلا من حسن شافعي يشتهر حسن حنفي أو بدلا من طه عبد الرحمن يُترجم كتب الجابري وأركون و فضل الرحمن. هنا سؤال كيف تقيِّمون القراءة الحداثية للإسلام؟

د. طه عبد الرحمن: هو في الحقيقة هناك قراءات للقرآن قام بها مجموعة من الباحثين لهم وزنهم لا نُنكر قيمتهم العلمية، و هذه القراءات اعتبرها تدخل في باب ما أسمُوه بقراءات الحداثية للقران، فهذه القراءات قمت أنا بتقويمها و نقدها في كتابي "روح الحداثة."

عمر فاروق طوقات: هل كتبتم كذلك على تاريخية النصوص و مثل هذه المسائل؟

د. طه عبد الرحمن: فأنا بينت أن هناك إستراتيجيات الثلاث أو الخطط الثلاث يلجأ إليها هؤلاء،

الخطة الأولى يمكن أن نسميها خطة "أنسنة" وهي محاولة إرجاع النص الإلهي إلى نص إنساني و يتبعون في ذلك خطة معينة تنتهي بهم إلى رفع القدسية عن النص الإلهي، ثم هناك آخرون ...

عمر فاروق طوقات: يعني تجريد النص عن القدسية ...

د. طه عبد الرحمن: نعم بالضبط، يحاولون أن يُنقلوا النص من شروطه الإلهية إلى شروط إنسانية، و أنا وضعت تحليلات لهذه الشروط، و بينت كيف أنهم ينزلون بهذا النص، ثم هناك خطة أخرى يلجأ إليها هؤلاء الباحثون نسميها بخطة "الأرخنة"، وهؤلاء يحاولون أن يرفعوا النص القرآني قيمته الحكْمية، يعني أن الأحكام تفقد قيمتها الإجرائية وقيمتها التشريعية، فهؤلاء يسلكون طريقة – ما نسميه- "الأرخنة" يعني إخراج كل الأحكام من مستواها التشريعي إلى مستوى تجاوز هذا التشريع، ثم هناك خطة أخرى يلجئون إليها وهي خطة "العقلانة"، بمعنى أنهم يرفعون عن النص القرآني كل ما يدل على ما ليس محسوسا ولا معقولا بالمعنى العقلي الحداثي كما حددوا، يعني كل ما يوجد في النص من مضامين غيبية فإن هؤلاء يحاولون إزالة هذا الجانب الغيبي من النص باعتبار أن هذا الغيب لا يمكن أن نراه ولا يمكن أن نحس به، وخطأ هؤلاء أنه ليس كل ما لا يمكن أن نراه أو مالا يمكن أن نحسه أنه يستحيل رؤيته ويستحيل الإحساس به حتى بالنسبة للمستقبل، يعني هناك خطط ثلاث يتبعونها؛ خطة الأرخنة يعني وضع النص في السياق التاريخي، خطة العقلانة وهي إزالة كل ما فيه ما يتجاوز العقل، ثم خطة الأنسنة إزالة كل ما هو إلهي ورد النص الإنساني عقلي تاريخي.

ولكن... ولكن... هؤلاء يا ليتهم! يا ليتهم فعلوا هذا بوسائل ابتدعوها من عندهم!!! إنما هم يفعلون هذا بوسائل ينقلونها عن غيرهم، ينقلونها عن الغرب و يسقطونها على النص القرآني بتقليد مطلق... تقليد مطلق ... كل ما قام به المسيحيون و هؤلاء العلمانيون والمستشرقون فيما يتعلق بدراسة النصوص للكتب المقدسة من التوراة والإنجيل أخذوها وطبقوها على القرآن بشكلها المسيحي و بشكلها السياقي الذي حدده أهلهم.

عمر فاروق طوقات: ولكن هل هم فعلا استوعبوا هذا المنهج؟

د. طه عبد الرحمن: وهذه إضافة أخرى، في تقليدهم هذا كونهم ليست لهم القدرة علي تمثّل الأدوات الإجرائية والمنهجيات العلمية التي وضعها الغرب، يعني فهُم لا يستطيعون أن يبدعوا مناهج، بل يسقطون هذه المناهج على التراث الإسلامي.

عمر فاروق طوقات: إن المدافعين بشدة عن مسألة التحاق المسلمين بركب الحضارة والحداثة يهدفون إلى إنتاج "نموذج الإسلام الجديد" مدّعين في سبيل ذلك حججا و أدلّة من القرآن و السنّة. ويوجد في باكستان ومصر وتركيا وغيرها من بلاد الإسلام أعمال و مشاريع تسمّى بـ "الإسلام الحديث أو الحداثي". فهل يمكن أن تقدموا لنا تقييما عاما بخصوص هذه القضية؟

من المؤكّد أنه يوجد هنا "نقطة ضعف" و الحداثيون و هم يصفون هذا الضّعف بأنه "تقديس للتراث" أو "بقاء رهن التراث والتقاليد" يُلْصق الطرف الآخر من الاختلاف بهذا الأمر صفةَ "عقدة النقص أمام الغرب" أو "تقديس مبادئ الغرب" فماذا تقولون في هذا الأمر؟

د. طه عبد الرحمن: هؤلاء يقولون بأنهم يريدون قراءة جديدة و حديثة للقرآن، فنحن نتفق معهم، نتفق من حيث أننا نحتاج لنهوض الإسلام إلى تجديد قراءة القرآن ولكن هذا التجديد ينبغي أن نُبدع فيه، يعني أن نأتي من عندنا بأدوات يحددها تاريخُنا و يحددها تراثنا وعلى أساسها نقوم بإعادة قراءة القرآن، وليس باستنساخ الأدوات الغربية وإسقاطها على النص القرآني، فهم يقولون بقراءات حداثية ولكنها في الحقيقة هي قراءات مقلدة، وليس لها من الحداثة شيء.

عمر فاروق طوقات: إن الذين يتبنون دعوى الحداثة و مبادئها ينقسمون إلى فريقين؛ الفريق الأول هم القائلون بأن الحل الوحيد يَكْمن في تكرار الماضي تماما كما هو، و الفريق الثاني يرى أن في ماضينا عناصر تصلح لهذا العصر فيجب الاستفادة منها، غير أنه لا يمكن أن يتكرر الماضي كما كان عليه من قبل، فما هو موقعكم وتعليقكم بين هذين الفريقين؟

د. طه عبد الرحمن: طبعا، إعادة الماضي على مقتضاه القديم يستحيل عقليا وتاريخيا، ولكن ما يمكن أن يُعاد من الماضي هو كل القيم التي تبقى صالحة في الزمان والمكان، فالقيم في التراث الإسلامي هناك قيم إنسانية لا يمكن نهائيا أن تفضل مع مرور الزمن، فضلا عن ذلك هناك أحكام شرعية تخدم الإنسانية أكثر من الأحكام الوضعية التي و ضعها العقل البشري، و هذه الأحكام الشرعية لماذا تفضل الأحكام الوضعية؟ تفضلها لأنها نهاية التي يمكن أن يصير إليها العقل لو بلغ نهاية تطوره.

الحكم الشرعي هو عبارة عن الحكم الذي يصل إليه العقل لو أنه بلغ نهاية كماله، فإنه سيصل إلى الحكم الشرعي. فالحكم الوضعي هو عبارة عن حكم شرعي منقوص لم يكتمل تطور هذا العقل حتى يصل إلى أن يكون حكمه مطابقا للحكم الشرعي.

عمر فاروق طوقات: تُوَجَّه انتقادات إلى علم أصول الفقه في يومنا هذا بأنه يعطي أهمية كبرى إلى "المباحث اللفظية" و" القياس" الذى يمثل النظرة التعليلية ويُنْتَقَدُ كذلك علم أصول الحديث بأنه يتقرر داخل مذهب واحد (الشافعي) وبأنه يهتمّ بالسّند أكثر مما يهتم بالمتن بهدف تثبيت صحّة الحديث.

و يُذكَرُ أنّ من الواجب أن يُبنى علم أصول الفقه بشكل مركزيّ على "المقاصد" التي تمثّل النظرة الاستقرائية لأصول الفقه وأن يُبنَى علم أصول الحديث على مقاربة تتخذ القرآن مَرْكَزًا لها في معالجة صحّة الحديث. حتى أنّه يقال أنَ كل العلوم أصولاً وفروعاً روايةً ودرايةً قد تشكّلت في فترة معينة من التاريخ حسب منهج العقل العربي أو بشكل أشمل "عقل شرق أوسطي". فما تعليقكم على هذا الرأي؟

د. طه عبد الرحمن: أولا بالنسبة لعلم الأصول، كل علم يحتاج إلى تطوير مع الزمن ولكن هؤلاء الذين يدعون "أن علم الأصول إنما هي مباحث لفظية لم تعد صالحة لهذا الزمن" أنا أتحداهم أن ينشئوا خطابا بالقوة الاستدلالية التي يوجد عليه نص العصر الأصولي القديم، ليس في قدرتهم عقليا أن يكتبوا ما كتب بالقدرة التي كتب به القدماء عقليا واستدلاليا واستشكاليا، يعني قدرة القدماء على استشكال القضايا الأصولية وعلى الاستدلال عليها لا تتوفر اليوم للحداثيين الذين يدعون مناهج حديثة ولكن أصول الفقه ليست أبحاثا لفظية، أصول الفقه هي مصادر شرعية متعددة ولك أن تجتهد بكل المنهجيات الممكنة لتربط الأحكام الشرعية بهذه المصادر، هناك استحسان وهناك استصحاب هناك العرف وهناك الأخلاق هناك المقاصد... فالمبحث اللفظي هناك فقط مدخل لغوي حتى يمكن معرفة مضمون النص و معرفة أساليب الاستدلال الموجودة.

و بدون معرفة اللغة ومعرفة الألفاظ لا يمكن. فالدخول إلى العلم بمعرفة الألفاظ فهو دخول مشروع في جميع العلوم فلا يمكن دخول الفيزياء بدون معرفة مصطلحات الفيزيائية.

أما فيما يتعلق بعلوم الحديث فأقول لهؤلاء الذين يقدحون في الحديث فما قولكم فيما تسمونه النقد التاريخي للنصوص، فالمحدثون طبقوا النقد التاريخي للنصوص قبل أن يعرفه الغرب لأنهم كانوا يتتبعون تاريخ النص وتاريخ الرواية ويضبطون الرواية ضبطا كاملا ومقارنة الروايات فيما بينهم، هذا نقد تاريخي فهم طبقوا النقد التاريخي ولذالك أنا اعتبر مصطلح علم الحديث سبق النقد التاريخي الحديث بِقُرُون.

عمر فاروق طوقات: هناك مشكلة أخرى، مشكلة استخدام المصطلحات الحديثة عشوائيا، على سبيل المثال لو نأخذ مصطلح "الاحتياج" فالاقتصاد العصري يعرف الاحتياج بأنه لا نهاية له و يقولون إن احتياج الإنسان غير محدود، والفقيه عندما يريد أن يجتهد في شيء حسب احتياجات الناس ومقتضيات العصر، لو كان الاجتهاد في ذهنه غير محدود كذلك ففي هذه الحالة أنه يشرع ويقوي و يجوِّز الفكر الغربي، ألا يلزم أن نكون حذرين و منتبهين في استخدام المصطلحات الحديثة؟

د. طه عبد الرحمن: أنا كتبت كتابا اسمه "فقه الفلسفة" والجزء الأول فيه المفهوم الفلسفي يعني المفاهيم هي المدخل للمعرفة ومدخل إلى ضبط سلوك المعرفي للإنسان فنحن نحتاج حقا إلى إعادة النظر في كل مفاهيم التي نتلقاها، لأننا –كما قلت- نستخدمها بوجوهها الأصلية في حين أن واقعنا لا يطابق على هذه الوجوه، فلذلك ينبغي إعادة النظر، أنا أقول كلمة مشهورة عني في المغرب، أقول كل مفهوم منقول إلينا نعترض عليه حتى يقوم الدليل على صحته كل مفهوم منقول إلينا نعترض عليه يعني ننتقده حتى يقوم الدليل على صحته، و كل مفهوم من عندنا مقبول حتى يقوم الدليل على بطلانه، لأن المفهوم المنقول هو مفصول عنا ورَدَ علينا في حين أن المفهوم من عندنا هو موصول بنا ونحياه، فنحن نحيا به إلى أن يتبين انه لم يعد صالحا فنتركه ونضع مكانه غيره في حين أن ما ورد علينا ينبغي دائما نجري عليه النقد، لا للتنقيص منه، ننتقده لامتحانه واختبار مدى مطابقته لواقعنا ومتطلبات وجودنا، و ليس معنى النقد هنا القدح والإبطال، المقصود فقط للتحقق مما يرد علينا وكسب الملكة في ضبط المفاهيم عن طريق ما نأخذه عن الآخرين.

عمر فاروق طوقات: ألا يمكن أن تعرفونا بشخصكم؟

د. طه عبد الرحمن: ولدت في المغرب في مدينة جنوب الرباط بمائتين كيلومتر تسمى "الجديدة"، تلقيت دراستي الابتدائية والثانوية في المغرب ولكن تلقيت دراستي الجامعية العليا في فرنسا، حصلت على دكتورتين دكتوراه السرك الثالث في جامعة السوربون ودكتوراه الدولة في جامعة السوربون بباريس، فتلقيت دراستي الفلسفية باللغة الفرنسية، موضوع الدكتوراه الأولى في فلسفة اللغة، و دكتوراه الثانية في فلسفة المنطق، فأنا من المناطقة، كتبت في المنطق الحديث.

عمر فاروق طوقات: إذًا أنتم متخصصون في المصطلحات الحديثة مثل هيرمونوتيك، سمانتيك وغير ذلك من المصطلحات التي يقدّسها الحداثيون.

د. طه عبد الرحمن: هم في الحقيقة يهولون و يشوشون بهذه المصطلحات.

عمر فاروق طوقات: نعم أستاذ، كنتم تحدثون عن نفسكم...

د. طه عبد الرحمن: فأنا تلقيت دراستي المنطقية ثم جئت إلى المغرب وبدأت التدريس في الجامعة ولي مؤلفات كثيرة والآن أحاول إبطال الكثير من المسلمات التي ينشرها الغير العارفين بالتراث الإسلامي وفوق ذاك، هدفي هو إيجاد فلسفة تنبني على أصول إسلامية، فلسفة تكون مفاهيمها مأخوذة من التراث الإسلامي و من المصادر الأصلية للإسلام وهي القرآن والسنة ولكن تكون لهذه الفلسفة عقلانية لا تختلف عن العقلانية للفلسفات الغربية المنقولة لأنها أيضا فلسفات مبنية على أصول دينية ولكن أصحابها إما يخفون هذه الأصول وإما يعلمنونها يعني ينقلونها من إطارها الديني إلى إطار علماني، في الحقيقة نحن نريد أن ننشأ فلسفة من عندنا ومن تاريخنا ومن واقعنا وقد قمت ببعض الاجتهادات في هذا الباب، مثلا مفهوم الانتفاضة، انتفاضة فلسطين، حاولت أن أفلسف هذا المفهوم، وأنقله من مفهوم سياسي إلى مفهوم فلسفي، حاولت أن أنقل مؤخرا مفهوم من مفاهيم الغرب الآن يعيشها ولكن لا يفلسفها، مفهوم الوقاحة الذي نراه الآن في العالم و يأخذ به الغرب كمفهوم تعامل معه ...... فلسفة أيضا، فلسفت بمفهوم الجهد والجهاد وغير ذلك من المفاهيم التي قمت بفلسفتها، الفلسفة قائمة على نفس المقتضيات العقلية والمنهجية التي تقوم عليها الفلسفات في العالم الغربي، والحمد لله استطعت أن آتي بما لم يأت به غيري في هذا الباب، و لست ناقلا لغيري رغم تمكني من التراث الغربي تمكنا كاملا، فأنا متعدد اللغات، أستعمل لغات متعددة قديما و ليس جديدا في الإطلاع على ما ينتجه الغرب ولكن لن أسلم نفسي نهائيا لهؤلاء حتى أقلدهم وأحاكيهم ولكن أستفيد منهم وأتفاعل معهم وأنقدهم، ما رأيته مصيب وله بُعد إجرائي لا يتعلق بجزئية من جزئيات القومية للغرب فإني آخذ به وأستعمله كتراث إنساني يفيد المسلمين كما يفيده غير المسلمين.

عمر فاروق طوقات: أنا أطلب كتبكم إنشاء الله من المركز الثقافي العربي في لبنان، ولكن هل يمكن أن تتحدثوا قليلا عن كتبكم؟

د. طه عبد الرحمن: كتبي متعددة ولكن فيما قلت الآن، الكتب التي يمكن أن تفيدكم في هذا الباب، "روح الحداثة". ماذا أقول في هذا الكتاب؟ أقول بأن الحداثة تنبني على مبادئ ولكن صحَّب تطبيق هذا الروح مسلمات ليست من الحداثة ولكن نسَبَها هؤلاء إلى الحداثة فينبغي أن نخرج هذه المسلمات هي كانت ناتجة عن تطبيق روح الحداثة، وحصرت روح الحداثة في ثلاث مبادئ مبدأ سميته مبدأ الرشد و مبدأ النقد و مبدأ الشمول، والباقي كلها مسلمات أضيفت إلى العقلانية، أضيفت إلى الحداثة، ولكنها في الحقيقة مسلمات تتعلق بالمجتمع الغربي ويمكن أن نضع مكانها مسلمات ونحتفظ بمبدأ الرشد و مبدأ النقد و مبدأ الشمول.

أنا أسكتْت الليباريليين، أنا رئيس منتدى الحكمة للمفكرين و الباحثين.

عمر فاروق طوقات: حسن حنفي مثلا له تأثير على بعض الأكاديميين في تركيا.

د. طه عبد الرحمن: حسن حنفي يعرفني معرفة شخصية هو رجل عنده معارف كثيرة و عقله مخلوط.

أحمد دمياطي الأندونيسي: عندنا شباب أندونيسيين تعلموا و تتلمذوا عند الأستاذ محمد نقيب العطاس

د. طه عبد الرحمن: ذلك رجل فيلسوف مسلم. كتبت أربعة عشر كتابا كلها تقنية صعبة لا أقول سهلة ولكن تحل كثيرا من المشاكل التي يتعرض لها المسلمون ونحتاج إلى المسلمين الذين عندهم تمكن من أدوات الغرب حتى يستطيعوا أن ينتقدوا هذه التطبيقات المقلدة على التراث، فإذا لم يتمكن الإنسان من أدوات الغرب لا يستطيع، فينال هؤلاء بإنتاجهم العلماني يستطيعون أن ينفذوا إلى القلوب لأنهم يأتون بالجديد المنقول، ليس الجديد المبدع، هم لم يبدعوا وإنما نقلوا، هذا الجديد... الجديد دائما يثير الاهتمام فلذلك يحتاج من يحصل ثقافة إسلامية أن يحصِّل في نفس الوقت ثقافة حديثة.

عن موقع "دار الحكمة مركز الدراسات الإسلامية و الإنسانية".

مصطفي محمود

عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/11/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف مصطفي محمود في الثلاثاء يناير 29, 2013 8:58 am

شكرا جزيلا

محمود عمر

عدد المساهمات : 164
تاريخ التسجيل : 19/01/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف محمود عمر في الثلاثاء يناير 29, 2013 9:41 am

شكرا جزيلا

mzahrann

عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 11/01/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف mzahrann في الثلاثاء يناير 29, 2013 10:09 am

شكرا جزيلا على هذا الكتاب الرائع

الثوري

عدد المساهمات : 600
تاريخ التسجيل : 05/12/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف الثوري في الثلاثاء يناير 29, 2013 10:48 am

نشكركم شكرا جزيلا

جمال

عدد المساهمات : 368
تاريخ التسجيل : 09/08/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف جمال في الثلاثاء يناير 29, 2013 3:39 pm

شكرا جزيلا

kotobe

عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 10/12/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف kotobe في الثلاثاء يناير 29, 2013 10:39 pm

شكرا جزيلا لكم

عبدالمطلب هاشم

عدد المساهمات : 444
تاريخ التسجيل : 18/11/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف عبدالمطلب هاشم في الثلاثاء يناير 29, 2013 11:04 pm

شكرا لكم أيها الأعزاء ونتمنى أيضا أن تتكرموا بكتاب روح الدين لكم منا كل الحب والشكر والتقدير

سيزيف

عدد المساهمات : 282
تاريخ التسجيل : 04/01/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف سيزيف في الأربعاء يناير 30, 2013 12:48 am

شكرا

يوسف يوسف

عدد المساهمات : 364
تاريخ التسجيل : 18/05/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف يوسف يوسف في الأربعاء يناير 30, 2013 1:13 am

الف شكر

علي علاف

عدد المساهمات : 381
تاريخ التسجيل : 01/01/2013

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف علي علاف في الأربعاء يناير 30, 2013 3:17 am

شكرا

ali_amar

عدد المساهمات : 403
تاريخ التسجيل : 28/08/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف ali_amar في الأربعاء يناير 30, 2013 4:37 am

شكرا لك يا عزيزي

dr zayan

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 07/01/2013

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف dr zayan في الأربعاء يناير 30, 2013 10:30 am

قيم العمل المفتقد فى الثقافة العربية الغالبة تؤرثر فى اختيار طرق النهضة المرتقبة فتحية لصاحب الاسهام

asslmi22

عدد المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 01/11/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف asslmi22 في الأربعاء يناير 30, 2013 11:47 am

شكررررررررررررررررررررررررررا لكم

أحمد نبيل

عدد المساهمات : 277
تاريخ التسجيل : 15/06/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف أحمد نبيل في الأربعاء يناير 30, 2013 8:32 pm

Merci beaucoup

ضياء

عدد المساهمات : 603
تاريخ التسجيل : 22/09/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف ضياء في الأربعاء يناير 30, 2013 9:08 pm

شكرا

أبو شهد

عدد المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 17/04/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف أبو شهد في الأربعاء يناير 30, 2013 10:51 pm

ألف شكر على المجهودات المبذولة

حسامحاتم

عدد المساهمات : 383
تاريخ التسجيل : 07/08/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف حسامحاتم في الخميس يناير 31, 2013 12:05 am

merci

سيد سيد فرغلي2

عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 04/05/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف سيد سيد فرغلي2 في الخميس يناير 31, 2013 1:08 am

شكرا جزيلا

فرحات

عدد المساهمات : 282
تاريخ التسجيل : 06/01/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف فرحات في الخميس يناير 31, 2013 2:53 am

خالص الشكر والتحية

diamed

عدد المساهمات : 113
تاريخ التسجيل : 05/10/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف diamed في الخميس يناير 31, 2013 4:34 am

شكرا جزيلا

محمد

عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 10/08/2011

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف محمد في الجمعة فبراير 01, 2013 6:19 am

شكرا جزيلا

الثوري

عدد المساهمات : 600
تاريخ التسجيل : 05/12/2012

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف الثوري في الجمعة فبراير 01, 2013 12:45 pm

نشكركم شكرا جزيلا

emad77

عدد المساهمات : 2029
تاريخ التسجيل : 29/05/2010

رد: سؤال العمل ، بحث عن الأصول العلمية في الفكر والعلم - طه عبد الرحمن .

مُساهمة من طرف emad77 في الأحد فبراير 03, 2013 7:44 am


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 3:33 am