مكتبة


قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

شاطر

.علي مولا

عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 55

قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف .علي مولا في الإثنين ديسمبر 03, 2012 2:43 pm

قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين
***
صدر حديثًا عن المركز القومى للترجمة، بالتعاون مع دار العين للنشر كتاب بعنوان "قانون القيمة المعولمة" للمفكر الكبير الدكتور سمير أمين.
ويرى الكاتب سمير أمين فى هذا الكتاب أن كون المرء ماركسياً لا يعنى التوقف عند النتائج التى توصل إليها ماركس رغم جوهريتها، وما أحدثته من آثار خطيرة على مسار العالم منذ مائة وستين عاماً وحتى اليوم، وإنما استكمالها والتوصل للنتائج التى يؤدى إليها منهج التفكير الماركسى فى عالم اليوم، عالم الرأسمالية الاحتكارية الإمبريالية المعولمة.
وهو فى هذا الكتاب يشرح أن ماركس عندما وجه انتقاده الجذرى لعلم الاقتصاد الشائع، كان يثبت أن هذا العلم، الذى لم ينشأ إلا فى ظل نشأة الرأسمالية، كان الهدف الرئيسى منه هو تبرير ممارسات الرأسمالية، وتغطية الاستغلال الذى تمارسه الرأسمالية للطبقة العاملة وبقية الطبقات الشعبية.
يقدم الكتاب قانون القيمة المعولمة بوصفه الشكل الجديد لقانون القيمة الماركسى ولكن فى ظروف الأوضاع الرأسمالية الحالية، ولعل الشكل الرئيسى لصراع الطبقات على المسنوى العالمى اليوم، هو الصراع بين القوى الإمبريالية للثالوث المركزى (الولايات المتحدة وأوروبا واليابان) وبين شعوب وأمم العالم الثالث على الحصول غير المشروط للموارد الطبيعية للكوكب، ولا يمكن تصور اشتراك الطبقات العاملة فى الشمال فى الصراع ضد الإمبريالية إلا بعد نجاح شعوب وأمم الجنوب فى انتزاع السيطرة على مواردها الطبيعية (أو جزء كبير منها على الأقل)، بما يقلل من الريع الإمبريالى الذى يستخدم جزئياً لإعادة إنتاج مجتمعات الشمال.
وهنا فقط يمكن أن تشعر الطبقات العاملة فى الشمال بأنها هى الأخرى تتعرض للاستغلال الإمبريالى وتنضم لنضال 80 % من سكان العالم من أجل التحرر من هذا الاستغلال وتشارك فى السير فى طريق الاشتراكية.
***

https://drive.google.com/file/d/0B6D1aaYH_SkJQjZXRHVDejUtZkU/view?usp=sharing
أو
http://up.top4top.net/downloadf-265j64z1-pdf.html


رشيد

عدد المساهمات : 222
تاريخ التسجيل : 15/03/2012
العمر : 33

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف رشيد في الإثنين ديسمبر 03, 2012 2:51 pm

غمرتنا بكرمك أستاذ علي تحياتي و مودتي

جمال

عدد المساهمات : 368
تاريخ التسجيل : 09/08/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف جمال في الإثنين ديسمبر 03, 2012 3:48 pm

شكرا جزيلا

Basileus Zeno

عدد المساهمات : 191
تاريخ التسجيل : 23/09/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف Basileus Zeno في الإثنين ديسمبر 03, 2012 4:26 pm

merciiiiiiiiiiiii

أحمد حسين زهران

عدد المساهمات : 549
تاريخ التسجيل : 19/09/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف أحمد حسين زهران في الإثنين ديسمبر 03, 2012 4:51 pm

شكرا جزيلا

ماير

عدد المساهمات : 321
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف ماير في الإثنين ديسمبر 03, 2012 5:26 pm

شكرا جزيلا

مواطن مصرى

عدد المساهمات : 171
تاريخ التسجيل : 10/09/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف مواطن مصرى في الإثنين ديسمبر 03, 2012 5:37 pm

رااااااااااااااائع

النجار

عدد المساهمات : 433
تاريخ التسجيل : 09/09/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف النجار في الإثنين ديسمبر 03, 2012 5:50 pm

شكرا لكل الكتب الهامة للمفكر سمير امين

شهاب الفضلي

عدد المساهمات : 469
تاريخ التسجيل : 09/09/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف شهاب الفضلي في الإثنين ديسمبر 03, 2012 6:04 pm

ششششششششششششكرا لكم ايها الرائعون

علي مبروك

عدد المساهمات : 220
تاريخ التسجيل : 23/07/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف علي مبروك في الإثنين ديسمبر 03, 2012 7:58 pm

شكرا جزيلا

بدون

عدد المساهمات : 1200
تاريخ التسجيل : 04/09/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف بدون في الإثنين ديسمبر 03, 2012 8:03 pm

الإسلام السياسي في خدمة الإمبريالية
سمير أمين
الحوار المتمدن-العدد: 2185 - 2008 / 2 / 8 - 12:05
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية

عن الإنكليزية: محمد الجندي

جميع التيارات التي تدعي الانتماء إلى الإسلام السياسي تعلن "خصوصية الإسلام"، وفي رأيهم الإسلام لا يعرف أي فصل بين السياسة والدين، وهو أمر يفترض أنه مختلف عن المسيحية، ولا يفيد في شيء أن يذكرهم المرء، كما فعلتُ، أن ملاحظاتهم تعيد كلمة فكلمة تقريباً ما قاله الرجعيون الأوروبيون في بداية القرن التاسع عشر (مثل بونالد BONALD وميتر MAISTRE) لإدانة الفصل الذي أحدثه التنوير ENLIGHTENMENT والثورة الفرنسية في تاريخ الغرب المسيحي.
على أساس ذلك الموقف يختار كل تيار من الإسلام السياسي أن يقود معركته على أرضية الثقافة، غير أن "الثقافة" قلصت في الواقع الحالي إلى قول اصطلاحي بالانتماء إلى دين محدد. وفي الحقيقة مناضلو الإسلام السياسي لا يهتمون بمناقشة الدوغما (العقائد) التي تؤلف الدين. التأكيد الشعائري على العضوية في الجماعة هي كل ما يشغلهم.
ومثل هذه الرؤية للواقع في العالم المعاصر ليس مؤلماً فقط بسبب الفراغ الواسع الذي ينطوي عليه للفكر، وإنما أيضاً لأنه يبرر استراتيجية الإمبريالية في إحلال ما يسمى بصراع الحضارات بديلاً للصراع بين المراكز الإمبريالية والأطراف المهيمن عليها. إن التشديد الوحيد على الحضارة (الثقافة) يسمح للإسلام السياسي بأن يحذف من كل مجالات الحياة المواجهات الاجتماعية الواقعية بين الطبقات الشعبية والنظام الرأسمالي العالمي الذي يضطهدهم ويستغلهم. مناضلو الإسلام السياسي لا وجود حقيقياً لهم في المجالات التي تجري فيها صراعات اجتماعية واقعية، وقادتهم يكررون باستمرار أن مثل تلك الصراعات لا أهمية لها. الإسلاميون موجودون فقط في مجالات المدارس المفتوحة والمستوصفات الصحية، ولكن ليست هذه سوى أعمال إحسان، وسوى وسيلة للتخريب. إنها ليست وسيلة لدعم كفاح الطبقات الشعبية ضد النظام المسؤول عن فقرهم.
على أرض المسائل الاجتماعية الحقيقية يقف الإسلام السياسي في خندق الرأسمالية والإمبريالية المهيمنة، إنه يدافع عن مبدأ الطبيعة المقدسة للملكية، ويجيز عدم المساواة وكل متطلبات إعادة الإنتاج الرأسمالي، ودعم الإخوان المسلمين في البرلمان المصري للقوانين الرجعية الحديثة التي تعزز حقوق ملكية المالكين على حساب حقوق المزارعين المستأجرين (ويؤلفون أغلبية الفلاحين الصغار) ليس سوى مثال بين فئات أخرى. لا يوجد مثال ولو قانوناً رجعياً واحداً، مقراً في أي بلد إسلامي عارضته الحركات الإسلامية. زيادة على ذلك، مثل تلك القوانين تقر وتنشر بموافقة قادة النظام الإمبريالي. الإسلام السياسي ليس ضد الإمبريالية، حتى ولو ظن مناضلوه عكس ذلك ! إنه حليف ثمين للإمبريالية، وهذه تعرف ذلك، ومن السهل أن يفهم المرء والحالة هذه، أن الإسلام السياسي بقي دوماً في صف الطبقة الحاكمة السعودية والباكستانية، عدا عن ذلك كانت تلك الطبقات منذ البداية الأولى من بين أنشط المشجعين له.
البرجوازية الكومبرادورية المحلية، والأغنياء الجدد، المستفيدين من العولمة الإمبريالية الحالية يدعمون الإسلام السياسي بسخاء، وهذا تخلى عن المنظور المعادي للإمبريالية، واستبدله بالموقف "المعادي للغرب" (تقريباً "المعادي للمسيحية")، الذي لا يفعل بداهة سوى أن يقود المجتمعات ذات العلاقة إلى مأزق ولا يؤلف بالتالي عائقاً لنشر السيطرة الإمبريالية على النظام العالمي.
الإسلام السياسي ليس فقط رجعياً في بعض المسائل (ولا سيما فيما يتعلق بوضع المرأة)، وربما هو مسؤول عن التعصب المتطرف الموجه ضد المواطنين غير المسلمين (مثل الأقباط في مصر)، إنه رجعي بأساسه، ومن الواضح بالتالي أنه لا يستطيع المساهمة في التقدم في تحرير الشعب.
تطرح مع ذلك ثلاث مبررات لتشجيع الحركات الاجتماعية جملة للدخول في حوار مع حركات الإسلام السياسي، الأول هو أن الإسلام السياسي يعبئ جماهير شعبية عديدة، لا يمكن تجاهلها أو احتقارها. ثمة صور عديدة تعزز حتماً هذا الطرح، لكن يجب على المرء أن يحافظ على صفاء ذهنه، وأن يقوّم بشكل صحيح التعبئة المعنية. "النجاحات" الانتخابية، التي نظمت توضع في حجمها حالما تخضع لمزيد من التحليل الدقيق. أذكر هنا مثلاً، النسبة الكبيرة من الامتناع عن التصويت ـ أكثر من 75% ! ـ في الانتخابات المصرية. إن قوة الشارع الإسلامي هي إلى حد كبير مجرد الصورة المعكوسة لضعف اليسار المنظم، الغائب عن المجالات التي تحصل فيها الصراعات الاجتماعية الجارية.
حتى ولو قبل المرء أن الإسلام السياسي يعبئ حالياً أعداداً كبيرة، أذلك يبرر الاستنتاج أن اليسار يجب أن يحاول ضم المنظمات الإسلامية السياسية في تحالف من أجل العمل الاجتماعي أو السياسي، إذا كان الإسلام السياسي يعبئ بنجاح أعدادا كبيرة من الناس، فهذا مجرد واقع، وأي إستراتيجية سياسية فعالة يجب أن تدخل ذلك الواقع في اعتباراتها وفي مقترحاتها وفي خياراتها. أما محاولة التحالف، فليس وسيلة للتعامل مع ذلك التحدي. ويجدر التدليل أن منظمات الإسلام السياسي ـ الإخوان المسلمين بوجه خاص ـ لا يسعون إلى مثل ذلك التحالف، بل إنها ترفضه. إذا حصل أن اعتقدت بعض المنظمات اليسارية السيئة الحظ بالصدفة، أن المنظمات الإسلامية السياسية قبلتهم، فإن أول قرار تتخذه هذه بعد النجاح في الوصول إلى السلطة، يكون تصفية الحليف العبء بعنف مفرط، كما كان الأمر في إيران مع المجاهدين وفدائيي خلق.
والمبرر الثاني الذي يطرحه أنصار "الحوار" هو أن الإسلام السياسي حتى ولو كان رجعياً في الأمور الاجتماعية، فهو "معاد للإمبريالية". لقد سمعت القول، إن المقياس لذلك الذي اقترحه (وهو الدعم غير المحدود للمعارك، التي تخاض من أجل التقدم الاجتماعي) هو (أي المقياس) "اقتصادي"، ويهمل الأبعاد السياسية للتحدي الذي يواجه شعوب الجنوب. أنا لا أعتقد أن هذا الانتقاد صحيح، إذا ما أخذ في الاعتبار ما قد قلته عن الديمقراطية وعن أبعاد الردود المرغوبة للتعامل مع ذلك التحدي.
وأقبل أيضاً أن القوى الفاعلة ليست بالضرورة ثابتة في طريقتها في التعامل مع الأبعاد السياسية والاجتماعية في ردها على التحدي الذي يواجه شعوب الجنوب، وبذلك من الممكن أن يتصور المرء إسلاماً سياسياً معادياً للإمبريالية، رغم أنه رجعي على الصعيد الاجتماعي. يقفز إلى الذهن فوراً هنا إيران وحماس في فلسطين، وحزب الله في لبنان، وبعض حركات المقاومة في العراق. سوف أناقش هذه الحالات الخاصة فيما بعد. وما أخالفه هو أن الإسلام السياسي ككل هو ببساطة تامة ليس معادياً للإمبريالية، وإنما يقف إجمالاً خلف القوى المهيمنة على الصعيد العالمي.
المبرر الثالث يلفت نظر اليسار إلى ضرورة محاربة كره الإسلام، وأي يسار جدير بهذا الاسم لا يستطيع أن يتجاهل مسألة الضواحي، أي معاملة الطبقات الشعبية التي من أصل مهاجر، في عواصم الرأسمالية المتطورة المعاصرة، وتحليل ذلك التحدي والردود التي صدرت عن مختلف الجماعات (الأحزاب المهتمة ذاتها، اليسار الانتخابي الأوروبي، اليسار الراديكالي) ليس من اهتمام هذا المقال. سأكتفي بشرح وجهة نظري المبدئية: الرد التقدمي لا يمكن أن يكون مبنياً على مأسسة الطائفية communitarianism، التي هي جوهرياً وبالضرورة مرتبطة باللامساواة، وفي النهاية تنبع من الثقافة العنصرية نتيجة إيديولوجية للثقافة السياسية الرجعية للولايات المتحدة، بدأت الطائفية (المنتصرة الآن في بريطانيا العظمى) في تسميم الحياة السياسية في القارة الأوروبية. كره الإسلام Islamophobia الذي تصعده بشكل كامل قطاعات كبيرة من النخبة السياسية وأجهزة الإعلام، هو جزء من إستراتيجية لإدارة التمايز الاجتماعي لصالح رأس المال، لأن ما يفترض أنه احترام للتمايز في الواقع ليس سوى وسيلة لتعميق الانقسامات داخل الطبقات الشعبية.
• مأسسة الطائفية communitarianism نظرية سياسية مبنية على "الهويات الثقافية الجماعية" كأساس لفهم الواقع الاجتماعي الديناميكي ـ الناشر.
• مسألة ما يسمى مشكلة الجوارات (الضواحي) هي خاصة، وخلطها مع مسألة الإمبريالية (أي الإدارة الإمبريالية للعلاقات بين المراكز الإمبريالية المهيمنة والأطراف المهيمن عليها)، كما يجري أحياناً، لا يساهم في شيء في التقدم في كل من المجالين المختلفين كلياً، ذلك الخلط هو جزء من الأدوات الرجعية، ويعزز كره الإسلام، الذي بدوره يجعل من الممكن إجازة كلا الأمرين: الهجوم ضد الطبقات الشعبية في المراكز الإمبريالية، والهجوم ضد شعوب الأطراف ذات العلاقة، وهذا الخلط وكره الإسلام بدورهما يقدمان خدمة ثمينة للإسلام السياسي الرجعي، بإعطائه مصداقية لخطابه المعادي للغرب. وأقول: إن المعركتين الإيديولوجيتين الرجعيتين، اللتين يصعدهما على الترتيب اليمين العنصري في الغرب والإسلام السياسي اللذين يدعمان بعضهما البعض، في الوقت الذي يدعمان فيه الممارسات الطائفية.
الحداثة والديمقراطية والعلمانية والإسلام
الصورة التي تقدمها المناطق العربية والإسلامية عن نفسها اليوم، هي تلك التي الدين (الإسلام)، هو في الواجهة لجميع المجالات في الحياة الاجتماعية والسياسية، لدرجة يبدو فيها أن من المستغرب تصور أن يكون الأمر مختلفاً. أغلبية المراقبين الأجانب (قادة سياسيين وإعلاميين) يستنتجون أن الحداثة، بل وربما الديمقراطية، يجب أن تتكيف مع الحضور القوي للإسلام، ومع الاستبعاد الواقعي للعلمانية. إما أن تكون هذه المصالحة ممكنة ويكون من الضروري دعمها أو لا تكون، ويكون التعامل مع هذه المنطقة من العالم كما هي. أنا لا أشترك مطلقاً بذلك، بما يسمى بالرؤية الواقعية. المستقبل ـ في الأفق البعيد للاشتراكية المعولمة ـ هو لشعوب هذه المنطقة مثله للشعوب الأخرى، الديمقراطية والعلمانية. المستقبل هو ممكن في هذه المناطق مثله في مناطق أخرى، ولكن لا شيء مضموناً وأكيداً في أي مكان.
الحداثة هي شرخ في تاريخ العالم، دخلت أوروبا خلال القرن السادس عشر. الحداثة تطرح أن الكائنات الإنسانية هي المسؤولة عن تاريخها، فردياً وجماعياً، وتقطع صلتها والحالة هذه مع الإيديولوجيات، التي كانت سائدة قبل الحداثة. الحداثة إذن تجعل الديمقراطية ممكنة، وتقتضي في نفس الوقت العلمانية، بمعنى فصل الديني عن السياسي. إن الربط المعقد بين الحداثة والديمقراطية والعلمانية، الذي صيغ في عصر التنوير، ونفذته الثورة الفرنسية، كانت تقدماته وتراجعاته هي التي صاغت منذئذ العالم المعاصر، غير أن الحداثة بذاتها ليست فقط ثورة ثقافية.
لقد اشتقت معناها فقط من خلال العلاقة الوثيقة، التي كانت لها بميلاد الرأسمالية وبنموها فيما بعد، وهذه العلاقة رسمت الحدود التاريخية للحداثة "القائمة واقعياً". الصيغ الواقعية للحداثة والديمقراطية والعلمانية وجدت اليوم وجوبها ثم هي معتبرة منتجات للتاريخ الواقعي لنمو الرأسمالية. لقد أخذت شكلها من خلال الشروط الخاصة، التي يتم فيها التعبير عن سيطرة رأس المال ـ التوافقات التي تحدد مضامين الكتل المهيمنة (التي أسميها المجرى التاريخي للثقافات السياسية).
هذا التقديم المكثف لفهمي للمنهج المادي التاريخي وارد فقط لتحديد مكان مختلف الطرق في تركيب الحداثة الرأسمالية، والديمقراطية والعلمانية في إطارها النظري.
التنوير والثورة الفرنسية طرحاً نموذجياً للعلمانية الراديكالية. ملحد أو لا أدروي AGNOSTIC، جبري DEIST أو مؤمن (مسيحي في هذه الحالة)، الإنسان حرّ في الاختيار، والدولة لا تعرف شيئاً عن ذلك.
في القارة الأوروبية ـ وفي فرنسا ابتداء من عودة الملكية ـ التراجعات والتسويات التي جمعت سلطة البرجوازية مع سلطة الطبقات المسيطرة في الأنظمة ما قبل الحديثة، كانت الأساس للصيغ المخففة من العلمانية، التي فهمت على أنها تسامح، مع عدم نفي الدور الاجتماعي للكنائس من النظام السياسي. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد نتج عن مسارها التاريخي الخاص تشكيل ثقافة سياسية رجعية بأساسها، العلمانية الحقيقية فيها غير معروفة عملياً. الدين معترف به هنا كفاعل اجتماعي والعلمانية مختلطة مع تعددية الديانات الرسمية (أي دين ـ حتى المذهب ـ هو رسمي).
ثمة رباط واضح بين درجة العلمانية الراديكالية القائمة ودرجة دعم تشكيل المجتمع وفقاً للموضوع المركزي للحداثة. اليسار، سواء كان راديكالياً أو حتى معتدلاً، الذي يؤمن بجدوى السياسة في توجيه التطور الاجتماعي في اتجاهات مختارة، يدافع بقوة عن مفاهيم العلمانية، واليمين المحافظ يطرح أن يتاح للأمور التطور على مسارها الخاص، سواء كانت المسألة تتعلق بالاقتصاد أو بالسياسة، أو بالمجتمع. وفيما يتعلق بالاقتصاد الاختيار لصالح "السوق" هو بداهة لصالح الرأسمال. وفي السياسة الديمقراطية الضعيفة الشدة أصبحت القاعدة، التوريث حل محل التبديل، والمجتمع في هذا الإطار، السياسة فيه لا تحتاج العلمانية ـ "الطوائف" تعوض عن الثغرات في الدولة. السوق والديمقراطية التمثيلية يصنعان تاريخاً ويجب أن يتاح لها القيام بذلك. ففي اللحظة الحالية من تراجع اليسار، هذه الصيغة من الفكر الاجتماعي سائدة على نطاق واسع، في صياغات تعزف السلم الموسيقي من لدى تورين حتى لدى نيغري، بل الثقافة السياسية الرجعية للولايات المتحدة تذهب بعيداً في شل مسؤولية الفعل السياسي. التأكيد المتكرر بأن الله يهدي الأمة "الأمريكية، والانتماء الواسع لهذا "الإيمان"، يقلص حتى مفهوم العلمانية إلى اللاشيء، والقول إن الله يصنع التاريخ هو في الواقع إتاحة للسوق كي تصنعه.
ومن وجهة النظر هذه، أين هم شعوب منطقة الشرق الأوسط ؟ إن صورة الملتحين الذين يركعون، ومجموعات النساء المحجبات، تعطي نتائج متسرعة لشدة الانتماء الديني لدى الأفراد. "الثقافيون" الغربيون الأصدقاء، الذين ينادون بالتنوع في الأديان، نادراً ما يكتشفون العمليات التي تقوم بها السلطات، كي تقدم الصورة التي تلائمها. هنالك حتماً من هم "مجنونون بالله". هل هم نسبياً أكثر عدداً من الكاثوليك الإسبان الذين يقومون بمسيرات في الفصح ؟ أو من الحشود الواسعة التي تصغي إلى الإذاعات الإنجيلية في الولايات المتحدة ؟ ...
على أية حال؛ المنطقة لم تعطِ دوماً هذه الصورة عن ذاتها، بصرف النظر عن الفروق بين بلد وبلد، فإن منطقة كبرى يمكن تحديدها بدءاً من مراكش وحتى أفغانستان، متضمنة جميع الشعوب العربية (باستثناء شعوب شبه الجزيرة العربية)، الأتراك والإيرانيون والأفغان، وشعوب جمهوريات آسيا الوسطى السوفييتية السابقة، إمكانات نمو العلمانية فيها هي أبعد من أن تكون مهملة. الوضع مختلف بين الشعوب المجاورة الأخرى، عرب شبه الجزيرة وباكستان.
في هذه المنطقة الأكبر وسمت التقاليد السياسية بقوة التيارات الراديكالية للحداثة: أفكار التنوير، الثورة الفرنسية، الثورة الروسية وشيوعية الأممية الثالثة، كل ذلك كان ماثلاً في أذهان كل فرد، وكان أهم بكثير من برلمانية وستمنستر، مثلاً إن هذه التيارات المهيمنة أوحت بأغلب نماذج التحول السياسي الذي قامت به الطبقات الحاكمة، التحول الذي يمكن وصفه في بعض جوانبه بصيغ للاستبداد المتنور.
كان ذلك حتماً هو الحالة في مصر محمد علي أو الخديوي إسماعيل. الكمالية في تركيا والتحديث في إيران كانا متشابهان. الشعبوية القومية في المراحل الأحدث من التاريخ تنتمي إلى نفس الأسرة من المشروعات السياسية الحداثية. أشكال النموذج عديدة (جبهة التحرير الوطني الجزائرية، البورقيبية التونسية، الناصرية المصرية، البعثية في سوريا والعراق)، ولكن كانت قيادة الحركة متشابهة. ظاهرياً التجارب المتطرفة ـ ما يسمى بالأنظمة الشيوعية في أفغانستان واليمن الجنوبي ـ كانا واقعياً غير مختلفين كثيراً. كل هذه الأنظمة أنجزت الكثير، ولهذا السبب كان لها دعم شعبي واسع، ولهذا؛ مع أنها ليست ديمقراطية حقيقية، فقد فتحت الطريق لتطور ممكن في هذا الاتجاه. في بعض الظروف، مثل تلك التي كانت في مصر من 1920 حتى 1950، جرت محاولة لتجربة ديمقراطية انتخابية، مدعومة من قيادة معتدلة معادية للإمبريالية (حزب الوفد)، ويعارضها السلطة الإمبريالية المسيطرة (بريطانيا العظمى) والحلفاء المحليون (الملكية). العلمانية التي طبقت بأشكالها المعتدلة، للعلم، لم تكن مرفوضة من الجمهور، بالعكس كان رجال الدين هم الذين كانوا معتبرين ظلاميين لدى الرأي العام، وأغلبهم كانوا كذلك.
التجارب الحداثية، من الاستبداد التنويري إلى الشعبوية القومية الراديكالية، لم تكن نتيجة الصدفة. الحركات القومية التي كانت مسيطرة في الطبقات الوسطى خلقتها، وبهذه الطريقة عبرت تلك الطبقات عن إرادتها في أن تُرى شريكاً ناضجا في العولمة، وهذه المشاريع التي يمكن وصفها بالبورجوازية الوطنية كانت حداثية، وتحمل العلمانية وتنطوي على كونها حاملاً للتطورات الديمقراطية، ولكن لأن تلك المشاريع كانت بالضبط تتعارض مع مصالح الإمبريالية المهيمنة، قامت هذه بمحاربتها من دون هوادة، وبشكل كامل، وجندت القوى الظلامية المنحدرة من أجل ذلك الهدف.
تاريخ القرن الماضي على يد البريطانيين والملكية لسد الطريق على الوفد الديمقراطي والعلماني، والعودة الجماعية من المنفى السعودي بعد وفاة عبد الناصر، المرتبة من قبل المخابرات المركزية الأمريكية C.I.A. والسادات، هي أيضاً معروفة جيداً. ونحن كلنا نعرف تاريخ طالبان التي شكلتها المخابرات المركزية في باكستان، لكي تحارب "الشيوعيين" الذين فتحوا المدارس لكل إنسان، للصبيان والبنات. ومعروف أيضاً جيداً أن الإسرائيليين دعموا حماس في البداية لإضعاف التيارات الديمقراطية والعلمانية في المقاومة الفلسطينية.
إن الإسلام السياسي كان يمكن أن يجد صعوبة أكبر بكثير في اجتياز حدود العربية السعودية وباكستان، لولا دعم الولايات المتحدة المستمر، القوي الحازم. المجتمع العربي السعودي لم يكن قد خرج من التقاليد عندما اكتشف البترول تحت ترابه، والتحالف بين الإمبريالية والطبقة الحاكمة التقليدية، الذي تم فوراً، أبرم بين الشريكين وأعطى حقاً جديداً بالحياة للإسلام السياسي الوهابي، ومن جهتهم نجح البريطانيون في شق الوحدة الهندية بإقناع القادة المسلمين بإقامة دولتهم الخاصة، فوقع هؤلاء في فخ الإسلام السياسي في ولادته الأولى، ويجب التنويه أن النظرية التي منحت الشرعية لذلك ـ المنسوبة إلى المودودي ـ كانت قد صيغت بالكامل على يد المستشرقين الإنكليز في خدمة جلالته.
• أصل القوة الحالية للإسلام السياسي في إيران لا يبدو بنفس الصلة التاريخية، مع التآمر الإمبريالي لأسباب تناقش في القسم التالي ـ الناشر.
وبذلك من السهل أن يفهم المرء المبادرة التي قامت بها الولايات المتحدة لشق الجبهة المتحدة من الدول الإفريقية والآسيوية، التي أقيمت في باندونغ عام 1955، بإنشاء المؤتمر الإسلامي الذي دعت إليه مباشرة منذ العام 1957 العربية السعودية وباكستان، والإسلام السياسي دخل إلى المنطقة بهذه الطريقة.
وأقل ما يمكن استنتاجه من الملاحظات التي قدمناها، هو أن الإسلام السياسي ليس نتيجة عفوية لتعلق الشعوب ذات العلاقة بالقناعات الدينية الأصلية. إن الإسلام السياسي هو من فعل الإمبريالية الكامل مدعوماً بالطبع من قوى الرجعية الظلامية ومن الطبقات الكومبرادورية التابعة لها، وكون هذا الواقع للأمور هو أيضاً من مسؤولية القوى اليسارية، التي لا ترى ولا تعرف كيف تتعامل مع هذا التحدي، فيبقى لا جدال فيه.
المسائل المتعلقة ببلدان خط الجبهة (أفغانستان، العراق، فلسطين، إيران)
مشروع الولايات المتحدة، المدعوم لدرجات مختلفة من حلفائها الأتباع في أوروبا واليابان، هو أن تقيم سيطرة عسكرية فوق كامل الكوكب، وبهذا الهدف في الذهن اختير الشرق الأوسط منطقة ل"الضربة" الأولى لأربعة أسباب: 1 ـ إنه يضم أغزر الموارد البترولية في العالم وسيطرة الولايات المتحدة العسكرية المباشرة عليه تمنح واشنطن موقعاً متميزاً، يجعل حلفائها ـ أوروبا واليابان ـ وربما المنافسين (الصين) في وضع غير مريح بسبب الارتباط بحاجاتها من الطاقة. 2 ـ ويقع على تقاطع الطرق في العالم القديم ويجعل من الأسهل نصب تهديد عسكري دائم للصين وللهند ولروسيا. 3 ـ المنطقة تعاني فترة ضعف وتشوش، تسمح للمعتدي أن يكون واثقاً من النصر السهل، على الأقل في المرحلة الأولى. 4 ـ وجود إسرائيل في المنطقة، الحليف غير المشروط لواشنطن. هذا العدوان وضع البلدان والأمم الواقعة على خط الجبهة (أفغانستان، العراق، فلسطين، إيران) في وضع خاص بأن تكون مدمرة (الثلاثة الأولى) أو مهددة (إيران).
أفغانستان
أفغانستان شهدت أفضل فترة في تاريخها الحديث خلال ما يسمى بالجمهورية الشيوعية، كان ذلك نظام استبداد حداثي وتنويري، فتح النظام التربوي للأطفال من الجنسين. كان معادياً للظلامية، ولهذا السبب كان له دعم حاسم في المجتمع. الإصلاح الزراعي الذي قام به كان بأغلبه مجموعة من الإجراءات الهادفة لتقليص سلطات القادة القبليين وطغيانهم، ودعم الأغلبية الفلاحية ـ على الأقل ضمناً ـ كان من شأنه أن يضمن النجاح المحتمل لهذه البداية الجيدة للتغيير، والدعاية التي نشرها الإعلام الغربي وكذلك الإسلام السياسي، والتي تصور هذه التجربة الشيوعية على أنها إلحادية وشمولية، رفضها الشعب الأفغاني. الواقع، النظام لم يكن ضعيف الشعبية، وكان يشبه نظام أتاتورك في أيامه.
وواقع أن قادة هذه التجربة في كلا التكتلين الرئيسيين (خلق وبارشام)، كانوا يصفون أنفسهم بالشيوعيين ليس مستغرباً. إن نموذج التقدم الذي أنجزته شعوب آسيا الوسطى المجاورة (رغم كل ما قيل في الموضوع، ورغم الممارسة الأوتوقراطية للنظام) بالمقارنة مع الكوارث الاجتماعية الجارية عبر الإدارة الإمبريالية البريطانية في بلدان مجاورة أخرى (ومنها الهند وباكستان)، والتي كان لها هنا وفي بلدان عديدة أخرى في المنطقة تأثير في تشجيع الوطنيين على تقويم مدى العائق، الذي تشكله الإمبريالية لأي محاولة للتحديث، والدعوة من جانب أحد التكتلين للسوفييت، كي يتدخلوا ليتخلصوا من الآخرين كان لها حتماً تأثير سلبي، وأحبطت الإمكانات من أجل مشروع حداثي قومي شعبوي.
الولايات المتحدة وحلفاؤها في الثلاثي كانوا عموماً خصوماً ألداء للحداثيين الأفغان، شيوعيين أم لا، هم الذين جندوا القوى الظلامية من الإسلام السياسي، نموذج باكستان (طالبان)، وأمراء الحرب (قادة القبائل الذين أخمدهم ما يسمى بالنظام الشيوعي)، والذين دربوهم وسلحوهم. حتى بعد الانسحاب السوفييتي برهنت حكومة نجيب الله عن قدرة على المقاومة، ربما كانت ستنتصر لولا الهجوم الباكستاني الذي أتى ليدعم طالبان، ثم هجوم قوى أمراء الحرب المعاد تشكيلها التي زادت الفوضى.
لقد سحقت أفغانستان بتدخل الولايات المتحدة وحلفائها والعملاء الإسلاميين بوجه خاص. أفغانستان لا يمكن إعادة بنائها في ظل سلطتهم المتسترة خلف مهرج لا جذور له في البلاد، أسقط بالمظلة من تكساس ترانسناشنال، التي كان موظفاً فيها. "الديمقراطية المفترضة" التي باسمها واشنطن والناتو والأمم المتحدة دعوا إلى النجدة، المطروحة لتبرير استمرار وجودهم (احتلالهم في الواقع) كانت كذبة منذ البداية، وأصبحت تهريجاً كبيراً.
ثمة حل وحيد للمشكلة الأفغانية، جميع القوى الأجنبية يجب أن تغادر البلاد، وكل القوى يجب أن تجبر على وقف وإنهاء تسليح عملائها، ولمن يعبرون بحسن نية عن خوفهم عن أن الشعب الأفغاني سوف يعاني دكتاتورية طالبان (أو أمراء الحرب)، أرد بأن الوجود الأجنبي كان حتى الآن وسيبقى دعماً لتلك الدكتاتورية! كان الشعب الأفغاني يتحرك في اتجاه مغاير ـ ربما أفضل ما يمكن ـ في وقت كان فيه الغرب مجبرا على أن يكون أقل اهتماماً بشؤونه. لقد فضل الغرب المتمدن دوماً الاستبداد الظلامي، الأقل خطراً بكثير على مصالحه، على استبداد "الشيوعيين" التنويري.
العراق
دبلوماسية الولايات المتحدة المسلحة، كان لديها دوماً هدف تدمير حرفي للعراق قبل الذرائع، التي أعطيت بزمن كبير لفعل ذلك في مناسبتين: غزو الكويت في 1990، ثم بعد 11 أيلول 2001 ـ المستغل لهذا الغرض لدى بوش مع نفاق وأكاذيب من نموذج غربلز ("إذا قلت كذبة كبيرة بشكل كافٍ وبقيت تكررها، ينتهي الشعب عملياً بأن يصدقها"). السبب لهذا الهدف هو بسيط ولا علاقة له بالخطاب، الذي يدعو إلى تحرير الشعب العراقي من دكتاتورية صدام حسين الدموية (والوصف حقيقي بشكل كافٍ). إن العراق يمتلك جزءاً كبيراً من أفضل الموارد البترولية في الكوكب.
وما هو أكثر من ذلك، نجح العراق في تدريب كادرات علمية وتقنية، كانت قادرة عبر كتلتها الحدية، أن تدعم مشروعاً قومياً غنياً ومتماسكاً، وهذا الخطر كان يجب إزالته بحرب وقائية، أعطت الولايات المتحدة لنفسها الحق بشنها متى وأنى تقرر، دون أي احترام للقانون الدولي.
وغير هذه الملاحظة الواضحة يجب فحص عدة مسائل جدية: 1 ـ كيف يمكن أن يبدو مخطط واشنطن ـ حتى لفترة تاريخية قصيرة ـ فاقع النجاح وسهلاً ؟ 2 ـ أي وضع جديد نشأ ويواجه الأمة العراقية اليوم ؟
3 ـ أي ردود يواجه بها مختلف السكان العراقيين التحدي ؟ 4 ـ أي حلول يمكن أن تطرحها القوى الديمقراطية والتقدمية العراقية والعربية والدولية ؟
إن فشل صدام حسين كان متوقعاً، والشعب الذي واجهه عدو ميزته الرئيسية تكمن في قدرته على فعل الإبادة دون عقاب بالقصف الجوي (واستخدام الأسلحة النووية يأتي)، لديه رد فعال ممكن وحيد: القيام بالمقاومة على أرضه المغزوة. نظام صدام كان مندفعاً في حذف كل وسيلة دفاع في يد شعبه عبر التدمير الكامل لأي تنظيم ولأي حزب سياسي (بدءاً من الحزب الشيوعي) صنع تاريخ العراق الحديث، ومن الجملة البعث نفسه، الذي كان أحد الفاعلين الأساسيين في ذلك التاريخ. ليس مستغرباً ضمن هذه الشروط أن يسمح الشعب العراقي بغزو بلده دون معركة، بل بعض التصرفات (مثل المشاركة في الانتخابات التي نظمها الغازي، أو انفجار القتال بين الأخوة، بين الأكراد والعرب الشيعة) تبدو إشارات على الرضى المحتمل بالهزيمة (الذي اعتمدت عليه واشنطن في حساباتها)، ولكن ما هو جدير بالتنويه هو أن المقاومة على الأرض تزداد قوة كل يوم (رغم كل الضعف الجدي، الذي ظهر لدى مختلف قوى المقاومة، التي جعلت من المستحيل إقامة نظام أذناب قادر على الحفاظ على مظاهر نظام؛ بشكل قد برهن على فشل مشروع واشنطن.
غير أن وضعاً جديداً نشأ مع الاحتلال العسكري الأجنبي. الأمة العراقية هي حقيقية في خطر. واشنطن غير قادرة على الاستمرار في السيطرة على البلاد (بشكل تنهب فيه المواد البترولية، مما يؤلف الهدف الأول)، من خلال حكومة وطنية شكلية. الطريقة الوحيدة لتتابع مشروعها هي إذن تمزيق البلد. تقسيم البلد إلى ثلاث دول على الأقل (كردية وعربية سنية وعربية شيعية) كان ربما منذ البداية هدف واشنطن، بالتحالف مع إسرائيل (الأرشيف سوف يكشف حقيقة ذلك في المستقبل).
الآن "الحرب الأهلية" هي الورقة التي تلعبها واشنطن لإعطاء الشرعية لاحتلالها. من الواضح أن الاحتلال الدائم كان ـ ويبقى ـ الهدف: فهو الوسيلة الوحيدة التي تستطيع بها واشنطن ضمان السيطرة على الموارد البترولية. حتما لايمكن إعطاء أي مصداقية لتصريحات واشنطن عن النيه في "سنرحل عن البلاد حالما يعاد الأمن". يجب أن يتذكر المرء أن البريطانيين لم يقولوا يوماً عن احتلالهم مصر منذ 1882، سوى أنه مؤقت (واستمر حتى 1956) وأثناء ذلك الولايات المتحدة حتما تدمر ،يوماً بعد يوم، البلاد، مدارسها، مصانعها، إمكاناتها العلمية، مستخدمة كل الوسائل ومنها الجرمية.
الرد الذي يصدر عن الشعب العراقي على التحدي ـ كما يبدو على الأقل ـ ليس على مستوى مواجهة جدية الوضع ... هذا أقل ما يمكن أن يقال. ما هي أسباب ذلك ؟ الإعلام الغربي المسيطر يكرر لدرجة القرف أن العراق هو بلد مصطنع، وأن السيطرة الاضطهادية لنظام صدام حسين "السني" على الشيعة والأكراد هو السبب في الحرب الأهلية التي لا مفر منها (والتي يمكن ردعها، ربما فقط باستمرار الاحتلال الأجنبي). المقاومة محصورة إذن بعدد قليل من الإسلاميين العنيدين الموالين لصدام في المثلث السني. لا شك أن من الصعب أن يخرز المرء مغالطات عديدة بهذا المقدار مع بعضها في خيط.
عقب الحرب العالمية الأولى لقي البريطانيون صعوبة كبرى في هزم الشعب العراقي، وبالانسجام الكامل مع تقاليدهم الإمبراطورية استورد البريطانيون ملكية وأنشأوا طبقة من الملاكين الكبار لدعم سلطتهم، وإلى جانب ذلك أعطوا وضعاً مميزاً للسنة، ولكن رغم جهودهم الكلية فشل البريطانيون. الحزب الشيوعي وحزب البعث كانا القوتين السياسيتين المنظمتين الرئيسيتين اللتين هزمتا سلطة الملكية "السنية"، التي كان يكرهها الجميع، السنة والشيعة والأكراد. والتنافس العنيف بين تلكما القوتين، الذي ملأ الفترة بين 1958 و 1963 انتهى بانتصار حزب البعث، الذي رحبت به الدول الغربية كنجدة. المشروع الشيوعي كان يحمل في طياته إمكانية التطور الديمقراطي؛ ولم يكن الأمر كذلك لدى البعث. الأخير كان قومياً وعربياً pan-arabe في المبدأ، وكان معجباً بالنموذج البروسي في بناء الوحدة الألمانية، ويجند أعضاءه من البورجوازية الصغيرة العلمانية الحداثية، المعادية لتعبيرات الدين الظلامية. وفي السلطة تطور البعث بشكل متوقع إلى دكتاتورية كانت فقط نصف معادية للإمبريالية، بمعنى أنها تعتمد على الأوضاع الدولية والظروف، والصفقة يمكن أن تقبل لدى الشريكين (السلطة البعثية في العراق والأمبريالية الولايات المتحدة المسيطرة في المنطقة).
الصفقة شجعت جنون العظمة لدى القائد، الذي تصور أن واشنطن سوف تقبل بأن تجعله الحليف الرئيسي في المنطقة، ودعم واشنطن لبغداد (البرهان على ذلك تزويده بالأسلحة الكيميائية) في الحرب الجرمية ضد إيران منذ 1980 إلى 1989، بدا وكأنه دليل على صدق تلك الحسابات. صدام لم يتصور يوماً خداع واشنطن، وأن تحديث العراق غير مقبول لدى الإمبريالية، وأن القرار بتدمير البلد قد اتخذ، ووقع صدام في الفخ المفتوح عندما أعطى له الضوء الأخضر لضم الكويت (التي كانت واقعياً أيام العثمانيين جزءاً من الولاية التي تؤلف العراق، وفصلها الإمبرياليون البريطانيون لجعلها إحدى مستعمراتها البترولية). العراق خضع بعدئذ لعشر سنوات حصار هادفة إلى استنزاف البلاد حتى آخر نقطة لتسهيل غزو القوات المسلحة الأمريكية الزاهر للفراغ الناتج.
الأنظمة البعثية المتتالية، ومن الجملة الأخيرة في مرحلة انحداره تحت قيادة صدام، يمكن أن تتهم بكل شيء، ما عدا كونها حركت الفتنة بين السنة والشيعة. مَنْ إذن المسؤول عن الاصطدامات الدموية بين الطائفتين ؟ يوماً ما سوف نعرف حتماً، كيف أن المخابرات المركزية الأمريكية (والموساد دون شك) نظمت العديد من تلك المجازر، لكن من دون ذلك، صحيح أن الفراغ السياسي الذي خلفه نظام صدام، والمثال الذي قدمه عن الأساليب الانتهازية اللا مبدئية قد شجعت الطامحين بعده من كل نوع إلى السلطة، كي يتبعوا نفس الطريق، المحمي غالباً من المحتل، بل ربما أحياناً كانوا من السذاجة ليعتقدوا أن باستطاعتهم أن يكونوا في خدمة سلطة الاحتلال. الطامحون المذكورون. إن قادة دينيين (شيعة أو سنة) يفترض أنهم "وجهاء" قبليون، أو رجال أعمال فاسدون إلى درجة كبيرة، صدرتهم الولايات المتحدة، وليس لهم أي صلة بالبلاد. حتى أولئك القادة الدينيون، الذين يحترمهم المؤمنون لم يكن لهم نفوذ سياسي مقبول لدى الشعب العراقي، لولا الفراغ الذي خلفه صدام لم يكن أحد يعرف أسماءهم. هل ستكون لدى القوى السياسية الأخرى القومية وذات الشعبية الحقيقية، بل وربما ديمقراطية، وسيلة لإعادة بناء ذاتها، وهي تواجه العالم السياسي الجديد الذي خلقته إمبريالية العولمة الليبرالية ؟
كان ثمة وقت كان فيه الحزب الشيوعي العراقي البؤرة من أجل تنظيم أفضل ما يمكن أن ينتجه الشعب العراقي. كان الحزب الشيوعي موجوداً في كل زاوية من البلاد، ويسيطر على عالم المثقفين، غالباً من أصول شيعية (أنوه بالمناسبة أن الشيعة أنتجوا بالدرجة الأولى ثوريين أو رجال دين، ونادراً ما أنتجوا بيروقراطيين أو كومبرادور !).
الحزب الشيوعي كان ذا شعبية حقيقية ومعادياً للإمبريالية، ميالاً قليلاً إلى الديماغوجية، وينطوي على الديمقراطية. وبعد مجزرة الآلاف من خيرة مناضليه، وانهيار الاتحاد السوفييتي (الذي لم يكن الحزب الشيوعي العراقي مستعداً له)، وتصرف أولئك المثقفين الذين كانوا يقبلون بأن يرجعوا من المنفى في معسكر التابعين للقوات المسلحة الأمريكية، هل مقدر الآن على الحزب الشيوعي العراقي أن يغيب بشكل دائم عن التاريخ ؟ مع الأسف هذا ممكن جداً، ولكن ليس حتمياً، وأبعد من أن يكون كذلك.
المسألة الكردية حقيقية في العراق، كما في إيران وتركيا، ولكن في هذا الموضوع أيضاً يجب أن يتذكر المرء أن الدول الغربية مارست دوماً بنفاق كبير معيارين، إن قمع المطاليب الكردية لم يصل أبداً في العراق وإيران مستوى العنف المعنوي والعسكري والبوليسي، الذي قامت به أنقرة, لا إيران ولا العراق لم يذهبا بعيداً لدرجة إنكار وجود الأكراد، ومع ذلك يجب أن تسامح تركيا على كل شيء كعضو في حلف الأطلسي، منظمة للأمم الديمقراطية، كما يقول لنا الإعلام. وبين الديمقراطيين البارزين الذين أعلنهم الغرب برتغال سالازار، إحدى الأعضاء المؤسسين للأطلسي، والذين ليسوا أقل حماسة للديمقراطية هم الكولونيلات اليونانيين والجنرالات الأتراك.
في كل مرة؛ الجبهات الشعبية العراقية، التي تشكلت حول الحزب الشيوعي والبعث، في الفترات الجيدة من تاريخها المضطرب، إذا ما مارست السلطة السياسية، فإنها كانت تجد حيزاً من الاتفاق مع الأحزاب الكردية الرئيسية، وهذه كانت دوماً حليفة لها.
تطرف صدام المعادي للشيعة وللأكراد كان حتماً حقيقياً: مثلاً قصف جيش صدام لمنطقة البصرة بعد الفشل في الكويت في عام 1990، واستخدام الغاز ضد الأكراد. ذلك التطرف أتى رداً على مناورات دبلوماسية واشنطن العسكرية، التي جندت أجراء المشعوذين الشيعة والأكراد. لكن عدا ذلك يبقى ليس أقل تطرفاً جرمياً وحماقة، ما دام نجاح واشنطن في نداءاتها كان محدوداً جداً، ولكن هل يمكن انتظار أي شيء آخر من دكتاتوريين مثل صدام.
قوة المقاومة للاحتلال الأجنبي، غير المنتظرة في ظل تلك الظروف تبدو خارقة، ليس الأمر كذلك ما دام الواقع الأساسي هو أن الشعب العراقي إجمالاً (عرباً وأكراداً وسنة وشيعة) يكرهون المحتلين، ويعرفون جرائمهم اليومية (الاغتيالات، القصف، المجازر، التعذيب). بمعرفة ذلك، فإن جبهة موحدة للمقاومة القومية (سمها ما شئت) بل يمكن تخيلها تعلن عن نفسها كجبهة، رافعة الأسماء وقوائم المنظمات والأحزاب، التي تتألف منها، وبرنامجها المشترك. لكن ليس ذلك هو الحال حتى الآن، ويعود إلى جميع الأسباب الموصوفة أعلاه، ومن الجملة تدمير النسيج الاجتماعي والسياسي الناتج عن دكتاتورية صدام والاحتلال، وبصرف النظر عن الأسباب، هذا الضعف يؤلف عائقاً، ويجعل من الأسهل تقسيم السكان، وتشجيع الانتهازيين، حتى لو جعلوا عملاء، وتشويش أهداف التحرير.
من ينجح في تجاوز ذلك العائق ؟ الشيوعيون المفروض أن يكونوا أهلاً لذلك. الآن المناضلون الموجودون على الأرض يفصلون أنفسهم عن قادة الحزب الشيوعي (المعروفين وحدهم في الإعلام المسيطر) الذين، مشوشين ومرتبكين، يحاولون أن يعطوا شكل الشرعية لتحالفهم مع الحكومة العميلة، بل يزعمون أنهم يضيفون بهذا التحالف فعالية للمقاومة المسلحة، ولكن في ظل الظروف القائمة يمكن أن تقوم قوى سياسية أخرى بمبادرات حاسمة في منحى تأليف تلك الجبهة.
تبقى الحالة التي فيها مقاومة الشعب العراقي، رغم ضعفها قد أحبطت (سياسياً، إن لم يكن عسكرياً) مشروع واشنطن. وهذا بالضبط ما يزعج الأطلسيين، الحلفاء المخلصين للولايات المتحدة في الإتحاد الأوربي. إنهم يخافون اليوم فشل الولايات المتحدة، لأن هذا سوف يزيد قدرة شعوب الجنوب على إجبار رأسمال الثلاثي الإمبريالي، الدولي المعولم، على احترام أمم وشعوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
المقاومة العراقية قدمت اقتراحات تجعل من الممكن التخلص من المأزق، وتساعد الولايات المتحدة على الانسحاب من الفخ. إنها تقترح: 1 ـ تشكيل سلطة إدارية دولية تؤلف بمساعدة مجلس الأمن. 2 ـ الإنهاء المباشر لأعمال المقاومة ولتدخلات قوى الاحتلال العسكرية والبوليسية. 3 ـ رحيل كل السلطات العسكرية والمدنية خلال ستة أشهر. وتفاصيل هذه المقترحات نشرت في المجلة العربية المحترمة، المستقبل العربي (كانون الثاني 2006) التي تصدر في بيروت.
والصمت المطبق الذي عارض به الإعلام الأوروبي بث تلك الرسالة هو دليل على تضامن الشركاء الإمبرياليين. القوى الأوروبية التقدمية والديمقراطية عليها واجب هو أن تفصل نفسها عن سياسة الثلاثي الإمبريالي هذه، وأن تدعم اقتراحات المقاومة العراقية، وترك الشعب العراقي يواجه خصمه وحده هو خيار غير مقبول، فهو يعزز الفكرة أن لا شيء يمكن توقعه من الغرب وشعوبه، ويشجع بالتالي التطرف غير المقبول، بل الإجرامي، في نشاطات بعض حركات المقاومة.
بمقدار ما ترحل قوات الاحتلال الأجنبية بسرعة عن البلاد، وبمقدار ما يكون دعم القوى الديمقراطية في العالم وفي أوروبا قوياً للشعب العراقي، تزداد الإمكانات بمستقبل أفضل لهذا الشعب الشهيد، وبمقدار ما يدوم الاحتلال تكون عقابيل نهايته الحتمية مظلمة.
فلسطين
الشعب الفلسطيني كان منذ إعلان بلفور خلال الحرب العالمية الأولى ضحية مشروع استعماري من سكان أجانب، احتفظوا له بمصير "الهنود الحمر"، سواء اعترفوا به أو ادعوا تجاهله، وهذا المشروع كان له دوماً دعم غير مشروط من قبل السلطة الإمبريالية في المنطقة (أمس بريطانيا العظمى واليوم الولايات المتحدة)، لأن الدولة الأجنبية في المنطقة، التي أنشأها المشروع، لا يمكن إلا أن تكون بدورها حليفاً غير مشروط في التدخلات المطلوبة لإجبار الشرق الأوسط العربي على الخضوع لهيمنة الرأسمالية الإمبريالية.
وهذا أمر بديهي لدى جميع شعوب أفريقيا وآسيا، وبالتالي هي بشكل عفوي في القارتين ملتقية على تأكيد حقوق الشعب الفلسطيني والدفاع عنها. أما في أوروبا فـ "المسألة الفلسطينية" تسبب الانقسام، الذي سببه الالتباس الذي تتركه الإيديولوجية الصهيونية ذات الصدى الإيجابي عموماً.
اليوم أكثر من أي وقت مضى ألغيت حقوق الشعب الفلسطيني في ظرف قيام الولايات المتحدة بتنفيذ "مشروع الشرق الأوسط الكبير". ونفس الشيء حينما قبلت منظمة التحرير الفلسطينية خطتي أوسلو ومدريد وخريطة الطريق التي وضعتها واشنطن. إسرائيل هي التي تراجعت علناً عن اتفاقها، بل نفذت أيضا خطة توسعية أكثر طموحا. منظمة التحرير الفلسطينية فجرت نفسها بذلك، فالرأي العام يستطيع بحق لومها لأنها اعتقدت بسذاجة بصدق أعدائها. الدعم الذي قدمته سلطات الاحتلال في البداية على الأقل لأعدائها الإسلاميين، وانتشار الممارسات الفاسدة في الإدارة الفلسطينية (التي صمت عنها صندوق المانحين ـ البنك الدولي، أوروبا والمنظمات غير الحكومية ـ إن لم يكونوا شركاء)، كان من شأن ذلك أن يؤدي إلى انتصار حماس انتخابياً (كان ذلك متوقعاً) وهذا أصبح ذريعة إضافية، طرحت مباشرة لتبرير الانحياز غير المشروط للسياسات الإسرائيلية، ولا يهم أياً كانت.
المشروع الصهيوني الاستعماري كان دوماً خطراً، غير فلسطين، على الشعوب المجاورة. طموحاتها لضم سيناء المصرية، والضم الفعلي للجولان السورية هي دليل على ذلك. وفي مشروع الشرق الأوسط الكبير، ثمة مكان خاص محجوز لإسرائيل، أولا لاحتكارها للتجهيز العسكري النووي، ولدورها كـ "شريك لا غنى عنه" (بالذريعة الكاذبة إن إسرائيل تملك خبرة تكنولوجية، ليست في استطاعة الشعب العربي، أي عنصرية هذه ضرورية !).
لا نية هنا لتقديم تحليلات للتداخلات المعقدة بين معارك المقاومة ضد التوسع الاستعماري الصهيوني والصراعات السياسية والخيارات في لبنان وسوريا. الأنظمة البعثية في سوريا قاومت بطريقتها مطاليب السلطات الإمبريالية وإسرائيل، وكون هذه المقاومة استخدمت لتبرير الطموحات الأكثر قابلية للجدل (السيطرة على لبنان) هو حتماً لا جدال فيه. عدا ذلك، اختارت سوريا بعناية الحلفاء الأقل خطراً في لبنان. المعروف جيداً أن الحزب الشيوعي اللبناني نظم مقاومة للاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان (ومن الجملة حرف المياه). السلطات السورية واللبنانية والإيرانية تعاونت بشكل وثيق في تدمير تلك القاعدة الخطرة واستبدالها بحزب الله، واغتيال رفيق الحريري (وهي قضية ما تزال غير محلولة) أعطت بداهة القوى الإمبريالية (الولايات المتحدة ومن خلفها فرنسا) الفرصة للتدخل مع هدفين في الذهن: 1 ـ إجبار دمشق على الانحياز بشكل دائم مع الدول العربية العميلة (مصر والعربية السعودية) ـ أو إذا ما فشل ذلك، إزالة بقايا سلطة البعث المتآكلة. 2 ـ تدمير ما يبقى من قدرة على مقاومة الاعتداءات الإسرائيلية (بالمطالبة بنزع سلاح حزب الله)، ويرد الخطاب حول الديمقراطية ضمن هذا الإطار، إذا كان مفيداً.
اليوم بقبول تنفيذ المشروع الإسرائيلي السائر قدماً، يتم التصديق على إلغاء الحق الأول للشعوب، حق الوجود، هذا يؤلف جريمة عظمى ضد الإنسانية، واتهام الذين يرفضون هذه الجريمة بـ "معاداة السامية" هو مجرد وسيلة للابتزاز الرهيب.
إيــران
لا نية لنا هنا في مناقشة التحليلات التي تطرحها الثورة الإسلامية، هل كانت كما طُرح بين مؤيدي الإسلام السياسي، أو أيضاً لدى المراقبين الأجانب، إعلانا ونقطة انطلاق لتغيير من شأنه أن يشمل كامل المنطقة، وربما كامل العالم الإسلامي، الذي أعيدت تسميته للمناسبة بالأمة (التي لم تكن موجودة يوماً)، أم أنها حدث منفرد بخاصة لأنه كان تركيباً وحيداً من التفسيرات للشيعة الإسلامية، وتعبيراً عن القومية الإيرانية.
من المنظور الذي يهمنا هنا، أود فقط أن أضع ملاحظتين: الأولى هي أن نظام الإسلام السياسي في إيران ليس بطبيعته غير متلائم مع انضمام البلد إلى نظام العولمة الرأسمالي، لأن النظام قائم على المبادئ الليبرالية في إدارة الاقتصاد، والثانية هي أن الأمة الإيرانية كأمة هي "أمة قوية"، أمة مكوناتها الأساسية، إذا لم تكن كل مكوناتها، في الطبقات الشعبية كما في الطبقات الحاكمة، لا تقبل انضمام بلدها إلى نظام العولمة في وضع متدن، ويوجد حتماً تناقض بين البعدين للواقع الإيراني. البعد الثاني هو المهم في توجهات سياسة طهران الخارجية، التي تحمل الدليل على الإرادة في مقاومة الإملاءات الخارجية.
إنها القومية الإيرانية ـ القوية، والتي في رأيي كانت تاريخياً إجمالاً إيجابية ـ التي تفسر نجاح تحديث الإمكانات العلمية والصناعية والتكنولوجيا والعسكرية، الذي حققه نظام الشاه، والنظام الخميني الذي خلفه. إيران هي إحدى دول الجنوب القليلة (مع الصين والهند وكوريا والبرازيل، وربما دول قليلة أخرى، ولكن ليست عديدة!)، التي لديها مشروع بورجوازي قومي، سواء كان ممكناً تحقيق ذلك المشروع على المدى البعيد أم لا (ورأيي هو لا)، فالأمر ليس نقطة اهتماماتنا. اليوم هذا المشروع موجود وقائم.
وبالضبط لأن إيران تؤلف كتلة حرجة قادرة على القيام بمحاولة لتأكيد ذاتها كشريك محترم، فإن الولايات المتحدة قررت تدمير البلد بحرب وقائية جديدة، وكما هو معروف جيداً، الصراع يجري حول الإمكانات النووية، التي تطورها إيران. لماذا لا يكون لهذا البلد الحق مثل بلدان أخرى في متابعة تلك الإمكانات، حتى أو من الجملة، تصبح دولة نووية عسكرية؟ بأي حق تستطيع الدول الإمبريالية وصيغتها الإسرائيلية أن تتبجح بضمان الاحتكار لنفسها للأسلحة ذات التدمير الشامل، هل يستطيع أحد أن يعطي أي مصداقية للخطاب الذي يقول بأن الأمم "الديمقراطية" لن تستخدم أبداً مثل تلك الأسلحة مثل "دول الشر"، بينما يعرف الجميع أن الأمم الديمقراطية المعنية مسؤولة عن أكبر أعمال الإبادة في أيامنا المعاصرة، ومنها الإبادة التي مورست ضد اليهود، وأن الولايات المتحدة قد استخدمت السلاح النووي، وما تزال اليوم ترفض الحظر العام والمطلق على استخدامه.
خـاتمـــــة
اليوم الصراعات السياسية في المنطقة تجد ثلاث مجموعات قوى تواجه بعضها البعض، تلك التي تعلن ماضيها القومي (ولكنها في الحقيقة ليست أكثر من ورثة فاسدين وخربين لبيروقراطيات الفترة القومية ـ الشعبوية، وتلك التي تعلن الإسلام السياسي، وأولئك الذين يحاولون أن ينظموا مطاليب "ديمقراط

بدون

عدد المساهمات : 1200
تاريخ التسجيل : 04/09/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف بدون في الإثنين ديسمبر 03, 2012 8:09 pm

سمير أمين الثورات العربية بعد عام
الحوار المتمدن-العدد: 3632 - 2012 / 2 / 8
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


فيما يلى تأويلات تدعو إليها التطورات التى حدثت خلال العام الأول بعد انفجار الثورات العربية المعنية.

1.انتصار الإسلام السياسى فى انتخابات تونس ومصر

تفتح انتخابات تونس (أكتوبر 2011) السبيل إلى تبلور كتلة يمينية تعتمد على أغلبية فى المجلس المكلف بتحرير دستور جديد تضم حزب النهضة (الإخوان المسلمون) وشخصيات ممن"يزعمون الآن أنهم "بورقيبيون"، بعد أن كانوا تابعي نظام بن على.

ومن المحتمل أن يحقق هذا النظام الجديد بعض التقدمات الديموقراطية (احترام التعددية الحزبية وحرية الرأى وإيقاف الأنواع الأقسى من القمع البوليسي) إلى جانب ردات اجتماعية (حقوق النساء ؛ علمانية التعليم ؛ والدولة)، وذلك فى إطار يضمن استمرار الأوضاع على ما هى عليه فى مجال التنمية الاقتصادية.

والحركة الثورية فى تونس لم تطعن نمط التنمية المتبع فى عهد بن على، بل اعتبرته "سليما" فى حد ذاته، وأخذت بما قاله البنك الدولى!! واكتفت فى توجيه انتقاداتها للقمع البوليسي وفرض "إتاوات" على جميع الأنشطة الناجحة مما استحوذ عليها أفراد عائلة الرئيس. ولم يدرك الرأى العام (باستثناء جناح يساري معزول) أن هذا النمط من التنمية التابعة هو السبب فى تدهور الأوضاع الاجتماعية التى هيأت ظروف انتفاضة الجماهير.

والتحالف الحاكم الجديد لن يعدل مسيرة التطور التى إنشأها بورقيبة. فالنمط لن يعدو كونه "بورقيبية" مع جرع متصاعدة من تكريس الذاتية الإسلامية المزعومة.

وتلى فى مصر انتصار التيار الإسلامى على نطاق اوسع. ماذا يمكن توقعه من انجازات الإسلام السياسى وتأصله فى الجماهير وصعود صدى شعار "أسلمة المجتمع"، وبالتالى انتصاراته الانتخابية؟ تفترض الإجابة العودة إلى كشف أسباب هذا النجاح.

سبق قولي أن إزاحة تسييس المجتمع النابعة عن أسلوب عمل النظام الناصري تقوم خلف هذه الانجازات. علما بأن الناصرية لم تنفرد من هذه الزاوية. فمعظم النظم الوطنية الشعبية للموجه الأولى من صحوة الجنوب قد مارست منهجا مماثلا فى إدارة السياسة. علما أيضا بأن نظم الاشتراكية القائمة بالفعل قد شاركتها فى اتباع هذا المنهج، على الأقل بعد خروجها من مرحلة الثورة- الديموقراطية الطابع- وتكريس نظام حكمها.

فالقاسم المشترك هو إلغاء منهج العمل الديموقراطى. ولا أقصد هنا وضع علامة تساو بين الديموقراطية وبين إدارة انتخابات تعددية الأحزاب.

أقصد ممارسة الديموقراطية بالمعنى الصحيح للكلمة، أى احترام تعدد الآراء والاقتراحات السياسية واحترام تنظيمها- فالتسييس يفترض الديموقراطية والديموقراطية لا توجد إلا إذا كان هؤلاء الذين يختلفون فى الرأى مع السلطة يتمتعون بحرية التعبير. فإلغاء هذا الحق يحذف التسييس، وهو فى نهاية المطاف سبب الكارثة التالية.

وقد تجلت هذه الكارثة فى العودة إلى نظرات ما ضوية (ذات الطابع الدينى أو غيره) كما أنها تجلت فى قبول مشروع "مجتمع الاستهلاك" القائم على تكريس النزعة "الفردية" المزعومة، وهى نزعة انتشرت فى صفوف الفئات الوسطى المستفيدة من التنمية، بل فى صفوف الجماهير الفقيرة التى تطالب هى الأخرى المشاركة فى الرفاهية- ولو بقدر أقصى من البساطة- وذلك فى غياب مصداقية بديل حقيقي آخر. وبالتالى فلابد من اعتبار هذا الانحياز طبقيا، بله شرعيا.

لقد اتخذت إزاحة التسييسس فى المجتمعات الإسلامية شكلا سائدا تجلى فى "العودة"- الظاهرية- إلى "الإسلام". فأصبح خطاب الجوامع- إلى جانب خطاب السلطة- الوحيد المسموح له فى زمن الناصرية، بالأولى فى زمن السادات ومبارك. فأستغل هذا الخطاب من أجل إيقاف ظهور بديل قائم على التجذير فى تطلع اشتراكى، ثم شجع نظام السادات ومبارك هذا الخطاب "الدينى" ليصاحب و يساير تدهور ظروف المعيشة الناتج عن خضوع مصر لمقتضيات النمط الامبريالى للعولمة السائدة. لذلك قلت أن الإسلام السياسى لم ينتم إلى كتلة المعارضة- كما يزعم الإخوان المسلمون- بل كان جزءا عضويا فى نظام السلطة.

يتطلب تحديد أسباب نجاح الإسلام السياسى مزيدا من التوضيح فيما يتعلق ببيان العلاقة بين نجاح سيادة العولمة الامبريالية من جانب وصعود شعارات الإخوان من الجانب الآخر.

فالتدهور الذى صاحب العولمة المذكورة أنتج تضخما فى أنشطة القطاع "العشوائى" ("غير المنظم") فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وهى تمثل فى ظروف مصر أهم المصادر للبقاء على قيد الحياة بالنسبة إلى أغلبية الشعب (الاحصاء يقول 60%).

وتتمتع أجهزة الإسلام السياسى بقدرة حقيقية للعمل فى هذه الظروف، بحيث أن نجاح الإخوان المسلمين فى هذه المجالات قد أنتج بدوره مزيدا من التضخم فى هذه الأنشطة وبالتالى ضمان إعادة إنتاجها على صعيد أوسع.

فالثقافة السياسية التى يقدمها الإخوان تتسم بأقصى البساطة. إذ أن هذه الثقافة تكتفى باضفاء "شرعية إسلامية" لمبدأ الملكية الخاصة وعلاقات السوق "الحرة"، وذلك دون النظر فى طابع الأنشطة المعنية، وهى أنشطة بدائية ("البازار") غير قادرة على دفع الاقتصاد الوطنى وتطويره.

فتوفير الأموال على نطاق واسع الذى يقوم به الخليج يتيح ازدهار هذه الأنشطة إذ أنه يضخها بالأموال اللازمة للإنشاء فى شكل قروض بسيطة أو منح. هذا بالإضافة إلى أعمال الإحسان التى تصاحب تضخم القطاع (مراكز علاج .. الخ)، بفضل دعمها بالتمويل الخليجى. فالخليج لا ينوى المساهمة فى تطوير القدرة الإنتاجية فى مصر (بناء مصانع....( بل فقط تطوير هذا الشكل المنحط من "النمو". فانعاش مصر ناهضة من شأنه أن ينهى هيمنة الخليج (القائمة على قبول شعار اسلمة المجتمع) وهيمنة الولايات المتحدة (التى تفترض مصر كومبرادورية مصابة بالفقر المتفاقم) وهيمنة إسرائيل (التى تفترض مصر عاجزة فى مواجهة التوسع الصهيونى).

ليس هذا التمفصل بين سلطة تختفى خلف شعارات "إسلامية" والخضوع لرأسمالية الامبريالية السائدة وما يترتب عليه من افقار الشعب، أمرا خاصا بمصر. فهو سمة مشتركة لمعظم المجتمعات العربية والإسلامية. ويعمل هذا التمفصل فعله فى إيران حيث ضمنت الخمينية تغلب "اقتصاد البازار" من الأصل.

وهو أيضا السبب فى نكبة الصومال وهى دولة حُذفت من قائمة الدول المشكلة للعالم المعاصر.

ماذا إذن نستطيع أن ننتظره فى فرضية تولى الإسلام السياسى الحكم فى مصر (وفى بلدان أخرى)؟

هناك خطاب يغزو الإعلام السائد؛ وهو خطاب ساذج اقصى السذاجة ويقول: "أصبح انتصار الإٍسلام السياسى أمرا محتوما بسبب تغلب الهوية الذاتية الإسلامية التى يتسم بها واقع مجتمعاتنا، وهو واقع رفض البعض الاعتراف به، ففرض نفسه عليهم". بيد أن هذا القول يتجاهل تماما واقعا اخر ألا وهو أن عملية إزاحة التسييس مقصودة وهى التى بدونها لم يكن الإسلام السياسى قد اصبح قادرا على فرض نفسه. ويضاف إلى هذه المقولة ما يمكن تلخيصه كالآتى: "لا خطر من هذا الانتصار، لأنه موقت؛ فالسلطة التى ستنبع منه محكومة بالفشل وبالتالى سوف يفترق الرأى العام عنها." كأن الإخوان من هؤلاء الذين يقبلون تنفيذ مبادئ الديموقراطية إذا عملت ضد مصلحتهم! بيد أن نظام الحكم فى واشنطن يتبنى- ظاهريا- صحة هذه المقولة، وكذلك الرأى العام الذى يصنعه الإعلام السائد. وهناك زمرة من المثقفين المصريين والعرب الذين اقتنعوا أيضا- ظاهريا- ربما من باب الانتهازية أو بسبب غياب الوضوح فى الفكر.

لا. فلنعلم أن الإسلام السياسى، فى فرضية توليه الحكم- سوف يستمر بفرض نفسه أن لم يكن "للأبد"، على الأقل لفترة زمن طويلة (50 عاما؟ وانظر إلى قصة إيران). وخلال هذه المرحلة "الانتقالية" سوف تواصل الأمم الأخرى مسيرة تطورها، بحيث إننا سوف نجد أنفسنا فى نهاية المطاف فى أسفل قائمة الأمم. لذلك لا انظر إلى الإخوان على أنهم "حزب إسلامى" بصفة أساسية، بل على أنهم أولا حزب رجعى متخلف ؛ وأن تولى الإخوان الحكم يمثل أفضل ضمان بالنسبة إلى النظام الامبريالى.

كلمة عن السلفية

أتت السلفية لتكملة الدعوة الظلامية التى أنشأها رشيد رضا والإخوان. فالسلفية ترفض علنا فكرة "الحرية" (وبالتالى الديموقراطية) على أنها تناقض- فى رأيهم- طابع البشر بصفته مخلوقا عبدا (لاحظ الكلمة) ليخدم سيده الخالق، شأنه شأن العبد المطلوب منه خدمة سيده. طبعا لا يفسر لنا أصحاب هذا المذهب كيف نصل إلى معرفة المطالب الملموسة لهذا السيد الخالق فى العالم الحديث. هل هو يقبل أم يرفض زيادة فى الأجور على سبيل المثال. الأمر الذى يفتح السبيل لإقامة "ولاية الفقيه "على النمط الإيراني، وبديكتاتورية تكتل رجال دين الذين أعلنوا أنفسهم "علماء" يحتكرون هذه المعرفة!

إن السلفيين أعداء الحداثة، التى تعرف بحق الإبداع فى تناول شؤون الدنيا. والإبداع يتطلب الحرية والروح النقدية.. التى يرفضها السلفي.

ماذا إذن عن قول قيادات السلفية أنهم "ينتمون إلى العالم الحديث" لأنهم يعلمون تلاميذهم استخدام الكومبيوتر "وإدارة الأعمال" (وذلك باللجوء إلى كراسات أمريكية من النوع المتواضع التى توزعها المعونة الأمريكية!)؟ هذه الأقوال لا تعدو كونها مهزلة حقيقية- فالسيد الحقيقى- اقصد رأسمالية الامبريالية السائدة- يحتاج إلى "خدميين") يمارسون هذه "الفنون" ولا أكثر؛ وكان السيد دنلوب الانجليزي المشهور- "المستشار" فى شؤون التعليم أيام الاحتلال البريطاني لمصر- قد أدرك ذلك تماما وجعله مخططاً تم تنفيذه فى المدارس!

الحداثة تبدأ عند تجاوز هذه الحدود وقبول مبدأ الحرية وهو شرط تطوير قدرة الأمة على الانتماء إلى العالم الحديث بصفة فعلية وفعالة.

2. هل هناك شروط تتيح إصلاحا ديموقراطيا فى الجزائر؟

مصر والجزائر هما الدولتان العربيتان اللتان احتلتا موقعا بارزا وقياديا خلال الموجة الأولى من "صحوة الجنوب" فى عصر باندونج وعدم الانحياز. فحققا تقدما ناجحا فى تكريس كيان يستحق أن يعتبر "ما بعد الكولونيالية" صحبته انجازات اقتصادية واجتماعية تقدمية ملحوظة بالرغم من محدوديتها الأمر الذى روى امالا فى مواصلتها فى سبيل التحرير وعلى أنه تم إيقاف هذه المسيرة فى البلدين. والدولتان رجعتا إلى خطيرة الدول والمجتمعات المسودة من قبل الاستعمار المهيمن.

ويبدو أن النمط الجزائرى قد تمتع بتناسق متفوق على زميله المصرى الأمر الذى تجلى فى قدرته على وضع حدود للتآكل اللاحق، بحيث أن الطبقة الحاكمة الجزائرية لازالت منقسمة بين جناح احتفظ على نزعات وطنية وجناح كومبرادورى عادى. بل نجد فى بعض الأحوال هذين الميلين يشتركان فى تكوين شخصية أو أخرى منتمئة إلى طبقة الحكام. هذا على خلاف الوضع فى مصر حيث تخلت تماما الطبقة الحاكمة- فى عهدى السادات ومبارك- عن اية نزعة وطنية كليا.

هناك سببان يفسران هذا الاختلاف

كانت حرب التحرير فى الجزائر قد ولدت بشكل طبيعى اتجاها جذريا أيديولوجيا واجتماعيا. على خلاف مصر؛ حيث أن الناصرية أتت تتويجا لمرحلة مد تحرري بثورة 1919 ثم امتد بمراحل مد وجزر قبل أن تتبلور بذور التجذير الحديث بعد الحرب العالمية الثانية. فأتى انقلاب عام 1952 بدور ملتبس فأوقف حركة التجذير. ثم تلي الانقلاب الناصري عام 1954 الذى عدل الاتجاه اليميني. على أن التعديل اعتمد على مبادرات فوقية استبعدت الشعب من المساهمة فيها. هذا من جانب.

ومن جانب آخر لابد من الأخذ فى الاعتبار الآثار المدمرة التى ورثتها الجزائر المستقلة عن نمط الكولونيالية الإستيطانية الفرنسية؛ فالمجتمع الجزائري "التقليدى" تفكك بحيث أن المجتمع الجديد للجزائر المستقلة أصبح مجتمعا يسود فيه طابع "العامة" la plebe)). وبالتالى صار الطلب "على المساواة" يميز سلوك وميول المواطنين بدرجة لا مثيل لها فى جميع البلدان العربية الأخرى هذا أيضا على خلاف تاريخ مصر حيث أن الطبقات الحاكمة- انطلاقا من محمد على باشا- هى التى حركت تطور المجتمع ومشروع نهضتة. والمشروع المصرى ظل مشروعا قادته ارستقراطية تدعو إلى التحديث، فصارت بالتدريج "بورجوازية ارستوقراطية".

وقد خلق هذان الخلافان شروطا مختلفة فى مواجهة التحدى الجديد الذى يمثله صعود الإسلام السياسى. فقد أوضح حسين بلالو في فى كتابه (الديموقراطية فى الجزائر: إصلاح أو ثورة، تحت الطبع) كيف أن الإسلام السياسى فى الجزائر كشف باكرا وجهه البشع، ثم باء بالفشل والهزيمة. وليس معنى ذلك أن الإسلام السياسى أصبح هنا من آثار الماضى وغير قادر على الانعاش. بعد أن الفرق واسع بين وضع الجزائر ووضع مصر من هذه الزاوية حيث أن الإسلام السياسى فى مصر لا يزال يتمتع بشرعية" لدى الرأى العام. فلا يزال يمثل التحالف بين البورجوازية الكومبرادورية والإسلام السياسى المحور الرئيسي لضمان دوام سيادة نمط الرأسمالية التابعة فى مصر.

ومن هذا نستطيع أن نتصور تطورات متباينة فى مواجهة التحديات المعاصرة فى البلدين، فى الأجل القصير على الأقل.

فلا استبعد إمكان انجاز إصلاحات مسيطرعليها من الداخل فى الجزائر. على الأقل وإن لهذا الاحتمال نصيب من الواقعية. على خلاف الوضع فى مصر حيث لا يمكن تصور تطور يتفادى الاصطدام العنيف بين الحركة الشعبية وبين الكتلة الرجعية "الإسلامية/ الكومبرادورية".

مصر والجزائر هما الدولتان العربيتان اللتان يمكن تصورهما مرشحتين للانضمام فى كتلة الدول "البازغة". على أن يمثلان أيضا نموذجا حزيناً للفشل فى الصعود إلى هذا المستوى.

وإن كانت مسئولية الطبقات الحاكمة فى هذا الفشل حاسمة، فإنه لا يصح تجاهل مشاركة المجتمع ومثقفيه ومناضلي الحركات السياسية فى هذه المسئولية.

وبالنسبة إلى دول المغرب العربى بشكل عام يزعم أن المملكة المغربية تضرب بمثل آخر قائم على انجاز إصلاحات ديموقراطية بوسائل سلمية وأسلوب تدريجي، فليسمح لى القارئ أن أبدى تحفظاتي على احتمال تحقيق الهدف؛ إذ أن التطور المرسوم بالأمر الملكي يستعبد من الأصل أي تساؤل حول النمط الرأسمالي التابع الذى يكون إطاره.

يضاف إلى ذلك أنه- طالما ظل الشعب المغربى يتقبل مبدأ سيادة نظام ملكي/ ديني (فالملك هو "أمير المؤمنين)- لن تفتح الاصلاحات المقيدة والمحدودة سبيلا للمقرطة الصحيحة المطلوبة.

لعل هذا هو السبب فى استحالة المغاربة أن يفهموا مغزى مشكلة الصحراء الغربية. فاهل الصحراء الأحرار يفتخرون بتأويل آخر للإسلام، لا يتيح لهم الركوع عدا أمام الله، ولا أمام أى بشر، ولو ملك.

3. الكارثة السورية

انتمى النظام السورى البعثى- فى الماضى- إلى مجموعة التجارب الوطنية الشعبية (ولو غير الديموقراطية) على نمط الناصرية وغيرها فى عصر باندونج؛ وعندما ظهرت حدود الانجازات (الحقيقية) الممكنة فى هذا الإطار اتجه حافظ الأسد إلى مشروع يسعى إلى الجمع بين المحافظة على نزعة وطنية معادية للاستعمار من جانب والاستفادة من تنازلات يمينية تجلت فى "الانفتاح" من الجانب الآخر؛ وهو خيار مماثل لما قام به عبد الناصر فى أعقاب هزيمة 1967.

أوضح التاريخ اللاحق عبث هذا المشروع. ففى مصر أدى فورا- بعد وفاة ناصر عام 1970- إلى الاستسلام دون تحفظ لطلبات المحور الرجعى المكون من الولايات المتحدة والخليج وإسرائيل.

وفى سوريا أدى الانفتاح إلى النتائج الذاتية التى أدى إليها فى البلدان الأخرى. أقصد تدهور سريع وخطير للأوضاع الاجتماعية بالنسبة إلى الطبقات الشعبية. فتآكلت شرعية النظام.

وقد واجه النظام صعود الاحتجاج بالقمع، ولا غير. كما أن الإخوان المسلمين انتهزوا الفرصة للظهور كقوة "معارضة". فتبلورت خطة متماسكة بقيادة الاستعمار وحلفاءه تسعى لا إلى "تخلص الشعب السورى من ديكتاتور "بل إلى تدمير الدولة السورية، على نمط ما أنجزته الولايات المتحدة فى العراق وفى ليبيا.

وهنا تظهر العلاقة العميقة التى تربط مصالح الثلاثية. فالهدف بالنسبة إلى واشنطن هو كسر التحالف إيران /سوريا/ حزب الله الذى يعتبر عقبة فى تكريس سيطرة أمريكا على المنطقة وهو بالنسبة إلى إسرائيل تفتيت سوريا إلى دويلات طائفية. وهو بالنسبة إلى الخليج تكريس ديكتاتورية "سنية" مزعومة على النمط الوهابي، ولو أن هذه الديكتاتورية سوف تقوم على مجازر وتصفية إجرامية للعلويين والدروز والمسيحيين.

ولكنه فى مواجهة خطر تحقق هذا المصير المخيف يظل نظام بشار الأسد عاجزا عن الرد بالأسلوب المطلوب الفعال الوحيد وهو يفترض التخلى عن استخدام العنف والدخول فى إصلاحات حقيقية. فالحل المطلوب المقبول الوحيد يفترض فتح سبيل لمفاوضات حقيقية، وهى شرط تقوية جبهة ديموقراطية صحيحة مكوناتها موجودة فى الساحة بالرغم من المجهود المبذول لكتم صوتها.

رضى الطيب

عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 14/09/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف رضى الطيب في الإثنين ديسمبر 03, 2012 8:29 pm

أحب الطازج .بارك الله فيك أخي علي الكتب رائعة

ضياء

عدد المساهمات : 603
تاريخ التسجيل : 22/09/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف ضياء في الإثنين ديسمبر 03, 2012 8:29 pm

شكرا

مصطفي محمود

عدد المساهمات : 310
تاريخ التسجيل : 21/11/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف مصطفي محمود في الإثنين ديسمبر 03, 2012 8:58 pm

شكرا جزيلا

فهد

عدد المساهمات : 426
تاريخ التسجيل : 07/05/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف فهد في الإثنين ديسمبر 03, 2012 9:30 pm

شكرا جزيلا

فيلليني

عدد المساهمات : 233
تاريخ التسجيل : 19/11/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف فيلليني في الإثنين ديسمبر 03, 2012 9:39 pm

شكرا صديقي الباحث

فوزى الفى

عدد المساهمات : 809
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف فوزى الفى في الإثنين ديسمبر 03, 2012 10:08 pm

عناء شديد كتاب يومى كان الله فى عونك ويكون العمل فى ميزان الحسنات ان شاء الله

محمود أحمد عبدالله

عدد المساهمات : 89
تاريخ التسجيل : 23/09/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف محمود أحمد عبدالله في الإثنين ديسمبر 03, 2012 10:13 pm

كريم واضح

هاشم تكروري

عدد المساهمات : 243
تاريخ التسجيل : 07/08/2012
العمر : 41
الموقع : فلسطين - نابلس

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف هاشم تكروري في الإثنين ديسمبر 03, 2012 10:43 pm

شكرا كلمة تؤدي معناها

نبيل الجزائري

عدد المساهمات : 298
تاريخ التسجيل : 01/11/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف نبيل الجزائري في الإثنين ديسمبر 03, 2012 10:58 pm

هناك كتاب عن الدين هو نتيجة حوار بين سمير أمين وبرهان غليون ، احترم كثيرا سمير امين ، اما غليون فقد فقدت احترامي له بعد تورطه المهين له كمفكر في الأزمة السورية .

مؤلم أن تفقد احترامك لمفكر أو كاتب ما .
لهذا لا زلت مترددا بشأن قراءة كتاب أمين عن ثورة مصر


ألف شكر اخي

الطائر الشريد

عدد المساهمات : 550
تاريخ التسجيل : 09/09/2012
العمر : 34

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف الطائر الشريد في الإثنين ديسمبر 03, 2012 11:18 pm

شكرا يا أستاذ جيل الكتاب الإلكتروني

عبد العزيز

عدد المساهمات : 159
تاريخ التسجيل : 24/11/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف عبد العزيز في الإثنين ديسمبر 03, 2012 11:27 pm

شكرا جزيلا

رحيم منصور

عدد المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف رحيم منصور في الإثنين ديسمبر 03, 2012 11:33 pm

الشكر لكم

azayed

عدد المساهمات : 872
تاريخ التسجيل : 25/08/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف azayed في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 12:18 am

شكرا جزيلا

hassan

عدد المساهمات : 641
تاريخ التسجيل : 25/12/2009
الموقع : بريطانيا

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف hassan في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 12:19 am

all thanks to you dear friend

F.Jabari

عدد المساهمات : 445
تاريخ التسجيل : 16/04/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف F.Jabari في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 1:07 am

شكرا


ali_amar

عدد المساهمات : 403
تاريخ التسجيل : 28/08/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف ali_amar في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 1:30 am


فتحي منصورية

عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 27/08/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف فتحي منصورية في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 1:38 am

شكرا

عدنان عدنان

عدد المساهمات : 301
تاريخ التسجيل : 15/11/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف عدنان عدنان في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 1:47 am

شيئ عظيم مليون شكر و عرفان لكم

amine

عدد المساهمات : 384
تاريخ التسجيل : 10/12/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف amine في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 2:06 am

مشكور على المساهمة القيمة

medsaleh73

عدد المساهمات : 256
تاريخ التسجيل : 03/12/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف medsaleh73 في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 2:07 am

الف الف شكر

hafaneh

عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 06/10/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف hafaneh في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 2:32 am

شكرا يا باحث
كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

mohamed mahg

عدد المساهمات : 322
تاريخ التسجيل : 11/11/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف mohamed mahg في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 3:47 am

شكرا بحجم العطاء والمودة

monashf

عدد المساهمات : 467
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف monashf في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 4:38 am

شكرا جزيلا

massinissa2

عدد المساهمات : 277
تاريخ التسجيل : 24/11/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف massinissa2 في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 5:01 am

شكرا

أبو شهد

عدد المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 17/04/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف أبو شهد في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 5:28 am

كعادتك أخي الكريم معطاء وكريم دائما

emad77

عدد المساهمات : 2029
تاريخ التسجيل : 29/05/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف emad77 في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 5:58 am

شكرااااااااااا لك

Anmar5000

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 04/12/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف Anmar5000 في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 6:45 am

شكرررررا جزيلا

ghandi

عدد المساهمات : 630
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف ghandi في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 6:52 am




حل مشاكل مجتمعات الجنوب الاقتصادية يكمن في فك الارتباط بالغرب ورمي وهم اللحاق به وراء ظهرها

اشتراك الطبقات العاملة للشمال في الصراع ضد الإمبريالية مشروط بنجاح شعوب الجنوب في انتزاع السيطرة على مواردها الطبيعية

ماركس ظل أسيرًا للمركزية الغربية ولم يتناول بالنقد قضية عولمة الرأسمالية وعلاقات التبعية



  • البداية



كتب :حاتم زكي

انتقد المفكر الاقتصادي المصري سمير أمين رؤية المدرسة الماركسية
التقليدية الجامدة لماركس التى وصلت لدرجة التقديس الأعمى له، موضحًا أن
شرط بقاء وحيوية الماركسية هو النقد الماركسي المستمر للماركسية لتطويرها
حتى تصبح ماركسية بلا ضفاف. مشيرا إلى أن ماركس قد استوعب أغلب العلوم
الممكنة في عصره و تمثلها جيدا حتى يضيف إلى التراث الإنساني وأن المسافة
الفاصلة بين الواقع وأفكار ماركس تحتاج إلى إدراك شامل للأفكار والعلوم
المطروحة على ساحة البحث العلمي.

ورأى أمين أن ماركس أقل المفكرين الغربيين تقبلا للمركزية الغربية إلا
أنه ظل أسيرًا لتلك المركزية ولم يتناول بالنقد قضية عولمة الرأسمالية
وعلاقات التبعية القائمة بين دول المركز المتقدم ودول المحيط الهامشي
التابع برغم أن ماركس أكثر الفلاسفة استنارة وعقلاني.

كما أوضح أمين في كتابه "قانون القيمة المعولمة" الصادر حديثا عن دار
العين بالتعاون مع المركز القومي للترجمة وبترجمة سعد الطويل، أن دور صحوة
دول الجنوب في احتدام الصراع الاجتماعي العالمي من أجل الوصول إلى
الاشتراكية مستعرضا نموذج مؤتمر باندونج الذي شارك فيه قيادات دول الجنوب
مثل جمال عبد الناصر و نهرو وتيتو والذي كانت فكرة أسهمت الاحزاب الشيوعية
الأسيوية في وضعها واختطفتها النظم الحاكمة لدول الجنوب.

كما أشار صاحب كتاب "ما بعد الرأسمالية" إلى دور أزمات الرأسمالية
العالمية التى تتعمق في توعية وتعليم شعوب دول الجنوب الثورة على النظام
الرأسمالي وحل مشاكل مجتمعات الجنوب الاقتصادية الذي يكمن في فك الارتباط
بالغرب ورمي وهم اللحاق به وراء ظهرها.

كما انتقد أمين الرأسمالية العالمية في شكلها الحالي المعولم بظهور
الشركات متعدية الجنسيات التى تتحرك وتتسرب إلى مختلف دول العالم لتحقق
أرباح طائلة مستغلة الطبقة العاملة العالمية. مشيرًا إلى ميل الرأسمالية
لخلق الاحتكارات وازدهار القطاع المالي أبرز سمات النظام الرأسمالي المعولم
بما تفرضه تلك السمات من عواقب وخيمة على اقتصاديات دول العالم التي
تستهلك منتجات الشركات الرأسمالية الغربية فالاحتكارات تضع سياسات تبالغ في
تسعير منتجاتها للحصول على أعلى ربح دون منافسة تذكر نظرا لصعوبة المنافسة
مع تلك الاحتكارات ما دفع إلى خلق ركود بالاقتصاد العالمي وتميل قطاعات
كبيرة إلى المضاربة بالأسواق المالية بحثا عن أرباح و مكاسب تستحيل على
الاقتصاد العيني الصناعي والزراعي تحقيقها.

كما يرى أمين أن كون المرء ماركسيًا لا يعني التوقف عند النتائج، التي
توصل إليها ماركس رغم جوهريتها، وما أحدثته من آثار خطيرة على مسار العالم
منذ مئة وستين عامًا وحتى اليوم. وإنما استكمالها والتوصل للنتائج التي
يؤدي إليها منهج التفكير الماركسي في عالم اليوم، عالم الرأسمالية
الاحتكارية، الإمبريالية المعولمة. مشيرًا إلى أن ماركس عندما وجه انتقاده
الجذري لعلم الاقتصاد الشائع كان يثبت أن هذا العلم الذي لم ينشأ إلا في ظل
نشأة الرأسمالية كان الهدف الرئيس منها هو تبرير ممارسات الرأسمالية،
وتغطية الاستغلال الذي تمارسه الرأسمالية للطبقة العاملة وبقية الطبقات
الشعبية.

كما يطرح الكتاب، الذي يتكون من أربعة فصول، قانونَ القيمة المعولمة
بوصفه الشكل الجديد لقانون القيمة الماركسي، لكن في ظروف اﻷوضاع الرأسمالية
الحالية، ولعل الشكل الرئيسي لصراع الطبقات على المستوى العالمي اليوم هو
الصراع بين القوى الإمبريالية للثالوث المركزي "الولايات المتحدة وأوروبا
واليابان" وبين شعوب وأمم العالم الثالث على الحصول غير المشروط للموارد
الطبيعية للدولة. ولا يمكن تصور اشتراك الطبقات العاملة للشمال في الصراع
ضد الإمبريالية إلا بعد نجاح شعوب وأمم الجنوب في انتزاع السيطرة على
مواردها الطبيعية، أو جزء كبير منها على اﻷقل، بما يقلل من الريع
الإمبريالي الذي يستخدم جزئيا لإعادة انتاج مجتمعات الشمال. وهنا فقط، يمكن
أن تشعر الطبقات العاملة في الشمال بأنها هي اﻷخرى تتعرض للاستغلال
الإمبريالي وتنضم لنضال 80% من سكان العالم من أجل التحرر من هذا الاستغلال
وتشارك في السير في طريق الاشتراكية.

ناصر الدين

عدد المساهمات : 386
تاريخ التسجيل : 13/04/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف ناصر الدين في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 7:14 am

reerereer

زبالة

عدد المساهمات : 219
تاريخ التسجيل : 23/11/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف زبالة في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 7:22 am

شكر التقدير ، شكر المحبة ، شكر تثمين

مصطفى بن عمور ابو عاصم

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 13/06/2010
العمر : 42

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف مصطفى بن عمور ابو عاصم في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 7:39 am


halrizzo

عدد المساهمات : 360
تاريخ التسجيل : 22/07/2011

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف halrizzo في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 8:19 am

Thank you dear

ابو العلاء المعري

عدد المساهمات : 137
تاريخ التسجيل : 25/11/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف ابو العلاء المعري في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 8:28 am

كتاب ممتاز

ابراهيم نوح

عدد المساهمات : 591
تاريخ التسجيل : 06/09/2011
العمر : 29

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف ابراهيم نوح في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 9:32 am

سميرأمين: اقتصادي ومفكر ماركسي مصري – صدر له العديد من الكتب في مجالات
الاقتصاد والتاريخ والاجتماع ، منها : التراكم على صعيد عالمي - التطور
اللا متكافىء– التبادل اللامتكافىء وقانون القيمة – الطبقة والأمة - أزمة
المجتمع العربي – ما بعد الرأسمالية المتهالكة – بعض قضايا للمستقبل – في
مواجهة أزمة عصرنا – الڤيروس الليبرالي: الحرب الدائمة وأمركة العالم –
الاقتصاد السياسي للتنمية – مناخ العصر(رؤية نقدية) – نحو نظرية للثقافة –
وغيرها ...... – وأصدر جزأين من سيرته الذاتية بعنوان "مذكراتي".........................................
كاتب هذه المساهمة مطرود حالياً من المنتدى - معاينة المساهمة

al makal

عدد المساهمات : 480
تاريخ التسجيل : 09/09/2012

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف al makal في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 10:47 am

شكرا

havana

عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 19/02/2010

رد: قانون القيمة المعولمة - الدكتور سمير أمين .

مُساهمة من طرف havana في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 12:39 pm

وجبة شهية شكرا أخ علي

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 10:10 am