مكتبة


مختارات شعرية: شمل تشابه ضائع، تأليف أندريه شديد سلسلة إبداعات عالمية العدد 333

شاطر

hamza mizou

عدد المساهمات : 732
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مختارات شعرية: شمل تشابه ضائع، تأليف أندريه شديد سلسلة إبداعات عالمية العدد 333

مُساهمة من طرف hamza mizou في الأربعاء يونيو 06, 2012 6:11 am

يضم
هذا الكتاب مختارات شعرية من نتاج الكاتبة أندريه شديد، ذات الأصل
اللبناني-المصري، الكاتبة بالفرنسية. ويضم قصائد مترجمة من مجموعاتها
المختلفة، كما يشتمل على حوار أجراه داغر معها، أثناء إقامته في باريس. وكتب
داغر عنها في المقدمة: "هكذا تجد شديد في أدبها، بل في حياتها، مجالاً
لتأكيدات إنسانية الطابع، تنهلها في المقام الأول من هذه الوضعية
"التوسطية" - وكدت أكتب "المتوسطية" - التي نلقاها في أدب العديد من
الفرانكوفونيين، ولا سيما اللبنانيين منهم: التوسط بوصفه شكلاً من الحوار،
بعيداً عن المذهبيات والعبادات، ما ينقذ الأطراف المتحاورة من قوقعتها
الاتنية، ويمكنها من صياغة معان "مفتوحة"، إذا جاز القول؛ والتوسط أيضاً
بوصفه ترتيباً لحوار مهيء سلفاً وموجه الغرض أو مكتوب النتيجة سلفاً.
فالكاتبة شديد "تصبح" أحياناً "ما تسميه"، كما انها تدعو أحياناً أخرى إلى
جمع "شمل التشابه الضائع".





http://www.4shared.com/office/XZyB2oVx/_____________333.html




________________________


بدون

عدد المساهمات : 1200
تاريخ التسجيل : 04/09/2010

رد: مختارات شعرية: شمل تشابه ضائع، تأليف أندريه شديد سلسلة إبداعات عالمية العدد 333

مُساهمة من طرف بدون في الأربعاء يونيو 06, 2012 7:36 am

حوار مـع أندريه شديد (1920-2011)
أن يكون لـديك خط الانتمـاء المتعدد



حـوار: جون ستوت
ترجمـة: د. فوزي بوخريص

أندريه شديد شاعرة وروائية فرنسية من أصل لبناني-مصري، ولدت سنة 1920 بالقاهرة، من أبوين لبنانيين، وفارقت الحياة يوم 6 فبراير الماضي بباريس، عن عمر يربو على 90 عاماً، بعد مسيرة أدبية حافلة، أغنت فيها الخزانة الفرنسية والعالمية بمجموعة من المؤلفات الأدبية، في مجالات الرواية والقصة والشعر والمسرحية وأدب الأطفال. احتفاءً بأندري شديد الشاعرة، ننشر هذا الحوار الذي أجراه معها جون ستوت، والذي نشر ضمن مؤلفه «الشعر - اللغز: حوارات مع 21 شاعرة فرنسية»:

جون ستوت: السيدة شديد، أود أن أتحدث أولاً، عن التحول، القصيدة لديك مرتبطة بالتحول على مستويات عدة؛ فهناك القصيدة الاختبار (أي، القصيدة باعتبارها صورة ناشئة أومشروعاً)، ثم القصيدة –الوجه (تكتبين في آخر قصيدة «وجه أول»: «ستختفي في ذروة التحول» (قصائد من أجل نص، 15).. وعلاوة على ذلك، يبدو لي أن القصيدة الشديدية نفسها، يمكن اعتبارها نوعاً من التحول، انتقال نحو شيء آخر. لماذا للتحول مثل هذه الأهمية القصوى في متنك الشعري؟

أندري شديد: لأن التحول، هو طريقة لعيش حياة أخرى. سلسلة من الانبعاث داخل الذات. أعتقد أننا نجتاز جميعا لحظات ذعر، أو لحظات إحباط، لحظات خيبة أمل حول مصير البشرية. ثم هناك ذلك الشعور الذي ينتابنا عندما يبدو لنا كما لو أننا نحمل نافورة بداخلنا. لدي انطباع أننا نحمل بداخلنا إمكانية التحول ذاتياً، تحول داخلي. ذلك لا يعني أننا نتغير بشكل تام، إنما أريد أن أقول إنها مسألة وقت، مسألة ثوانٍ ودقائق. تحول الدقيقة إلى شيء حي، شيء أكثر حركية، يتملكنا، ويحملنا.

جون ستوت: اعتبر الناقد الأمريكي ريشارد ستيملمان أنك شاعرة للحضور والعبور، وللغياب والضياع، في نفس الآن. هل تقبلين هذا التوصيف؟ وكيف ترين نفسك فيما يتعلق بهذه القضية؟

أندري شديد: أرى الوصف صحيحاً تماماً.. إن ما أحاول صنعه هوالغوص في اليومي، والسعي في نفس الوقت، لحمله بعيداً. أحاول أن أقيم نوعاً من العلاقة الثابتة بين اللحظة الآنية، وبين شيء أكثر ديمومة، شيء بداخلنا يصدح بلحن الديمومة. إنها - إذا أردت - تلك الهوة السحيقة التي تفصل دائماً بين الواقع والخيال. إنها الغياب والحضور في نفس الآن. هكذا إذن أحاول أن أشق طريقي.

جون ستوت: هناك إذن نوع من التعرية بفعل الزمن، والتشظي أوالتحلل. وفي نفس الوقت، انبثاق جديد ومستمر، عودة إلى الحياة، إلى لحظات حياة مكثفة جداً؟

أندري شديد: نعم، إنها طريقة للنظر إلى الأشياء. إنها على الأرجح طريقة للخلاص. لأنني لا أستطيع تحمل النزول عميقاً في البئر. أحياناً، عندما ننظر إلى الحياة، والتاريخ، ينتابنا شعور بالتراجع أمام الإنسانية. يقال حقاً إن الناس دائماً، مخيفون، متوحشون، قتلة، إلخ. لكن ذلك ليس صحيحاً البتة، لأن الإنسان مستنير، ومثير للإعجاب. يجب أن نرى الأشياء بوضوح، لأنه ليس لدينا الحق للتغاضي عن كل ذلك. أعتقد أنه يجب أن نعبر في كل لحظة عن وجه الإنسان المشرق.

جون ستوت: بالضبط، تحدثت عن «الخلق، والهدم وإعادة الإبداع».

أندري شديد: نعم. هناك قصيدة معنونة بـ«مائدة الهباء».إنها تشير، إلى حد ما، إلى البدو في الصحراء، عندما يكتبون، فهم يرسمون على الرمل. وجدت ذلك جميلاً جداً. فهم إذن يكتبون، أوينجزون عمليات حسابية على الرمل. ثم يمحونها باليد.بدا لي ذلك غاية في الجمال. وفي العمق، إننا سريعو الزوال، حقاً لا يجب أن نأخذ أنفسنا على محمل الجد، وينبغي أن نحافظ على هذا الإحساس بالزوال، لكن مع الحرص على الكتابة، من أجل التواصل، ثم المحو فيما بعد، ثم إعادة الكتابة.

جون ستوت: اقتبست عبارة من روني شار، أضحت، إذا أمكنني القول، نوعاً من العملة الرائجة بالنسبة لك: « يكفيني أن أسير...».. لماذا اخترت هذه العبارة؟

أندري شديد: نعم، لقد أدهشني ذلك دائماً. أولاً، إنها مقتضبة جداً: أن نتمكن من التعبير عن هذا القدر من الأشياء بثلاث كلمات فقط. إنها أيضاً فكرة أن كل شيء منذور للمحو وللبدء من جديد. لا أنطلق من نية الوصول إلى هدف ما. أعتقد أن الهدف النهائي غير قابل للبلوغ، ولو على مستوى مصير الإنسانية. إننا لا نعرف بالضبط إلى أين نسير. إذن، أكتفي بالسير، وبالكتابة وبالانتقال من طور إلى آخر، بإطلاق الصرخة التي يمكنني إخراجها. أكتفي بالحركة، دون البحث عن بلوغ هدف ما.

جون ستوت: عندئذ، حتى ولو لم نصل إلى هذه الغاية الدقيقة أوتلك، فعلى الأقل عبرنا جزءاً من الطريق.

أندري شديد: تماماً. فالغاية في الشعر غامضة جداً. ثم أليست غايات الإنسانية ذاتها غامضة أيضاً؟! يمكننا تخيل العديد من الغايات، يحمل الدين الكثير من الحلول. لكن في النهاية، يتعلق الأمر بنظام آخر. إنه نظام لا يمكننا إدراكه كلياً.

جون ستوت: شعرك متجذر في العالم، إنساني في جوهره، لكن في نفس الوقت، هناك دائماً بعد آخر؛ فمثلاً، أكد « هادي بوراوي» Hédi Bouraoui أنك باستمرار بصدد كتابة قصيدة طويلة مسارية(2) initiatique. كيف تبدو لك وجهة نظر بوراوي؟

أندري شديد: أنتبه كثيراً عندما يحدثونني عن «المساري»، لأنني أخشى دائماً معانقة الأسرار الخفية، ذات البعد الديني.أفضل كلمة «لغز»؛ فالحياة لغز، وإذا تحدثنا عن الأسرار الخفية، عن المسارة(3) initiation، فإن ذلك يتعلق بشعور ديني لا أحس أنني معنية به. أعتقد أن ما يقصده بوراوي بالمقدس، هو ما يضفي نوعاً من القداسة على الحياة، هو ما يجعلها مهمة. إنه المعنى العام للكلمة، وليس معناها الديني. وبهذا المعنى إذن، أتفق معه.

جون ستوت: هناك بعض الألفاظ التي اكتست أهمية كبيرة في شعرك، خصوصاً «الوجه»، و«العين»، و«الجسر». ما سر اختيار هذه الكلمات؟ وهذه الاستعارات؟ هل تشكل قاعدة لشعرك؟

أندري شديد: صحيح أن لفظ «وجه» يحظر غالباً في قصائدي، لأن الأمر يتعلق ببحث عن الإنساني في عمق الوجه وفي كونيته. كان ذلك هاجسي دائماً، أن أعثر على ما يكمن في عمق كل الوجوه: على وجه الإنسان.

جون ستوت: ما تسمينه «الوجه الأول» إذن، هو في نفس الآن شيء كامن فينا، وينفلت منا؟

أندري شديد: إنه كذلك تماماً، على مستوى العمق، لكن ماذا يعني ذلك بالضبط؟ إن لذلك روابط عديدة. لذا نحاول أن نسمي ذلك انفتاحات مختلفة. أما العين، فتشير إلى ذلك الماء المتدفق الذي نشعر به بداخلنا، إذا نظرنا إلى الأشياء بطريقة غامضة، أحياناً. إنه شيء متدفق بذاته، نوع من العين. بدون عين الحياة هذه المتدفقة في أعماقنا، سنواجه قسوة القدر والموت المحتوم. وطبعاً الجسر هو قنطرة للربط بين الكائنات.. إن التواصل شيء أساسي للحياة. وبدون التواصل، وبدون الآخر، لن يكون هناك سوى جفاف رهيب لا يطاق.

جون ستوت: أريد أن أسألك عن دينامية شعرك، التي تبدو في الواقع مفارقة جداً.تكتبين:
اخلق نفسك
تجاوز ذاتك،
وفك عقال الحركة (قصائد من أجل نص، 63)
لكن ما أن يكتب الشعر وينشر، حتى يسري الجمود. وتظل الكلمات، بمعنى ما، سجينة الصفحة. ومع ذلك، تتمكنين من تحريرها. لأنه في شعرك، كل شيء موجه نحوالحركة. فما مصدر هذه الدينامية القوية التي تميز نصوصك؟

أندري شديد: إنها على الأرجح طريقة لأجد لنفسي مخرجاً. صحيح أننا نجتاز فترات سكون داخلي. كتبت «اخلق نفسك/تجاوز ذاتك»، وأنا أفكر في اللحظات التي إذا انسلخنا فيها من جلدنا، وإذا تخطينا فيها ذاتنا، وإذا تخلينا فيها عن تاريخنا الشخصي البسيط، نستطيع الذهاب إلى شيء آخر، نحو جمال العالم، نحو الكثير من الأشياء التي يتعين النظر إليها ومشاهدتها. أعتقد أنه، ينبغي علينا، في كل وقت، تجاوز تاريخنا الخاص. أقصد، أن نكون في نفس الوقت داخل هذا التاريخ وخارجه، لأننا ما لم نتصرف كذلك، نحكم على أنفسنا بالسقوط في شرك كل ما سيحدث بفعل القلق، وضغط الزمن الذي يمر، والعمر الذي ينصرم، وفي النهاية بفعل الشيخوخة.

جون ستوت: عندئذ ستكون الحركة مرادفة للحيوية؟

أندري شديد: نعم أعتقد أنها ستكون مرادفة للحيوية. وفضلاً عن ذلك، لدي قصيدة معنونة بـ«حيوية».

جون ستوت: لنتحدث عن أهمية اللحظة في قصيدتك. كتبت مثلاً: «اللحظة خاطفة جداً. تلك التي تكشف عن الاتفاق» (قصائد من أجل نص، 20)، وكذلك: «تبذر اللحظة» (المرجع نفسه، 269)

أندري شديد: قيل ذلك بطريقة مجردة في القصيدة. في رواياتي، في رواية «الآخر» على سبيل المثال، تأخذ اللحظة أهمية ملموسة أكثر. ما يجري في بداية الرواية، مجرد تبادل نظرة بين رجل مسن يمر، وشاب بصدد الانهيار، والسقوط، بفعل زلزال. مجرد لحظة تبادل نظرات، تكفي لاحتضان كل قوة ذلك الرجل الذي يريد مساعدة الآخر على الخروج من الأرض. فالبداية قامت على مجرد نظرة تواطؤ.وهناك لحظات أساسية في الحياة كهذه، لحظات جد قصيرة.

جون ستوت: لديّ انطباع، وأنا أقرأ شعرك، بأنه ينبغي البحث عن هذه اللحظات، لكن كوننا نبحث عنها، لا يعني بالضرورة بأننا سنعثر عليها.

أندري شديد: كلا. إنه اللقاء، إنها الصدفة. لا، يبدو لي البحث عنها أمراً صعباً.إنها الأشياء التي تعرض ذاتها. وأعتقد أن الشعر في النهاية، هوما يتمخض عن نظرةٍ ما. يجب أن نمتلك النظرة اليقظة. إن ما يهم هونوع من الاستعداد، أكثر من الانتظار.

جون ستوت: من أين أتاك عنوان ديوانك الأخير «ما وراء الكلمات»؟

أندري شديد: ترددت كثيراً. بدأت بوضع العنوان التالي: «وراء الكلمات». ذلك لم ينجح لأن وراء تحيل على ما هو عمودي. والحال أن الأمر لا يتعلق بذلك، ثم قلت لنفسي: «عبارة «أدنى» ليست سيئة»، لكن بالنسبة لـ«ما وراء» فالأمر مختلف، لأن الشعر في العمق هو هذا إلى حد ما. الكلمات صارت اليوم مبتذلة تماماً. لقد أصبحنا، خاضعين لشبكة اليومي، بفعل الكلام الذي نستعمله في كل وقت. إذن، فالكلام مبتذل جدا. أحاول إذن، من خلال لكلمات، من خلال هذا الشيء المبتذل، الذهاب فيما وراء الكلمات، بأن أعيد لها بريقها.

جون ستوت: ويبدو لي أن الأفعال التي استعملتِها كعناوين لبعض قصائد هذا الديوان، مترابطة فيما بينها، مثل: «وضع» «أمسك» «ضل» «اخضر»، «دام».يبدو أنها تترابط فيما بينها، بشكل ضمني؟

أندري شديد: نعم... بالضبط. إنها مترابطة، بعضها ببعض. إنها الولادة. إنها الحياة. إنها الرغبة في الخلود من خلال الكلمات. هناك طريقة رمزية للخلود.

عندما ننظر إلى الحياة، والتاريخ، ينتابنا شعور بالتراجع أمام الإنسانية. يقال حقاً إن الناس دائماً، مخيفون، متوحشون، قتلة، إلخ. ولكن ذلك ليس صحيحاً البتة، لأن الإنسان مستنير، ومثير للإعجاب. يجب أن نرى الأشياء بوضوح، لأنه ليس لدينا الحق للتغاضي عن كل ذلك. أعتقد أنه يجب أن نعبر في كل لحظة عن وجه الإنسان المشرق.
جون ستوت: في نفس الديوان، هناك قسم كامل تحمله الأمواج. لاحظت في «أمواج I-IX» أنه يمكننا الإحساس بإيقاع الأمواج، بين حركات المد والجزر، وفي نفس الوقت، نشعر كما لو أن القصائد نفسها تتوقف فجأة، ترحل، ثم تبدأ من جديد، وتختفي الكلمات، لتعود من جديد. فالشكل إذن يتزاوج مع العمق، على نحو ما. هل كنت تقصدين ذلك؟

أندري شديد: نعم، أردت ذلك. أنقح كثيراً نصوصي. هنا حاولت أن أبرز هذه الحركة في الداخل. ثم، وجدت أن كل عنصر من الطبيعة، كالأمواج، إنها متماثلة مع ما يجري داخل الكائنات البشرية. ففي دواخلنا أمواج فريدة من نوعها، أليس كذلك؟ على المستوى المادي، ثم المعنوي، وعلى مستوى ما نشعر به. هناك لحظات حماس، ولحظات يأس، ولحظات ينسحب فيها كل شيء. أحب كثيراً هذه المماثلات مع الطبيعة، لأنه في العمق، يكفي النظر إلى المدى البعيد، لنكتشف بأن أي شيء يحيط بنا، مثل الجبال، الشارع، أي شيء، يذكرنا فوراً بشيء داخلنا.

جون ستوت: في ديوانك «ما وراء الكلمات»، تتحدثين عن الأعاصير.

أندري شديد: نعم، كنت في ولاية فلوريدا، عندما شهدت «أندرو». ذلك الإعصار الشهير. كنا في الجانب الآخر من خليج المكسيك. ومن ثم لم نكن نعلم ما إذا كان الإعصار سيصل إلينا أم لا. أدهشني ذلك، لأننا كنا نتابع كل يوم، على شاشة التلفاز، اقتراب الإعصار، مع عين تتوسطه.
جون ستوت: تطرح عليك باستمرار أسئلة حول انتمائك الثقافي الثلاثي إلى مصر، ولبنان وفرنسا. أية أهمية تولينها لهذه الهوية الثقافية الثلاثية؟

أندري شديد: يروقني كثيراً هذا الانتماء إلى ثلاث قارات: أوروبا، آسيا وإفريقيا.أعتقد أننا أخيراً نعيش لحظة تاريخية يتمازج فيها الناس. لكن، ربما الأمر كان دائماً كذلك. أعتبر أن لدي حظ الانتماء إلى ثلاث طرائق مختلفة للنظر إلى الأشياء.

جون ستوت: هل هذا الانتماء المتعدد هو مصدر الشعور بالعالمية الكامن في شعرك؟ لدي انطباع أنك تريدين التحدث مع كل الناس.

أندري شديد: شعرت بذلك في وقت مبكر. مذ كنت صغيرة، انتابني ذلك الإحساس، حتى عندما كنت أعيش في مصر... رواياتي الأولى كتبتها في الواقع عن مصر، مثل رواية «اليوم السادس». أردت أن أجعل الوجوه قريبة قدر الإمكان، كما حاولت، في الوقت ذاته، أن أبرز الشيء الكوني الكامن فيها، وما يمكن أن نتبادله مع الآخرين. لم أشأ أبداً أن أسجنها في رؤية فلكلورية ضيقة، لأني أعتقد أن داخل كل إنسان، يكمن كل ما هو إنساني. هذا ما حاولت قوله.

جون ستوت: إذن، تستمر مصر ولبنان في إلهامك في ما تكتبينه؟

يروقني كثيراً هذا الانتماء إلى ثلاث قارات: أوروبا، آسيا وإفريقيا. أعتقد أننا أخيراً نعيش لحظة تاريخية يتمازج فيها الناس. لكن، ربما الأمر كان دائماً كذلك. أعتبر أنه لدي حظ الانتماء إلى ثلاث طرائق مختلفة للنظر إلى الأشياء.
أندري شديد: نعم، فكما تعلم، مشاهد الطفولة تظل راسخة جدا في الذات. بدأت الآن الحديث قليلاً عن الغرب. الكثير من قصصي القصيرة تجري أحداثها في الغرب.وفيما يتعلق بشعري، أظن أنه ليس له أمكنة. إنه خارج المكان. لكن في رواياتي، طبعاً البحر الأبيض المتوسط قريب مني دائماً، حتى وإن كنت أعيش في فرنسا منذ خمسين سنة. لكن أستعيد ذكريات الطفولة باستمرار. ثم هناك حرب لبنان التي رجت كياني بقوة. كما لدي ارتباط قوي بمصر، التي هي بلد متفرد تماماً.

جون ستوت: وفي الأخير أريد أن أطرح عليك سؤالاً حول التطور الذي يعرفه الشعر «النسائي» في فرنسا في الوقت الراهن. فكما تعلمين، يتوالى حالياً إصدار الأنطولوجيات والدراسات النقدية حول الشعر النسائي في فرنسا. كيف تتموقعين قياساً إلى هذا التطور الحديث؟

أندري شديد: لا أموقع ذاتي أبداً في فئة ما. وإذا أردت إدراجي ضمن الشعر النسائي، فهذا لا يزعجني البتة. طبعاً، أنا امرأة، تعلم أنه في لحظة ما، كانت هناك «الكتابة النسائية». وكانت هناك نظرية متكاملة حول هذه الكتابة. ولم أشأ أبداً إبداع كتابة «نسائية». أخشى دائماً التصنيفات الفئوية. وطبعاً، هناك في بعض الأحيان تقصير في التعريف بالشاعرات. وجيد إذن أن نتحدث عنهن. وأنا أتفق تماما بهذا الخصوص. وأنا سعيدة جداً لكوني شاعرة، لكن أعتبر أن الحكم على الأشياء يجب أن ينظر لجودتها، وليس للفئة التي تنتمي إليها.

جون ستوت: أريد أن أشكرك السيدة شديد، لكرمك. لقد استمتعت حقاً بمحاورتك.

أندري شديد: شكراً جزيلاً جون. شكرا أيضاً لأنك تحملت عناء المجيء إلى هنا.
هـوامـش:
(1) حوار منشور ضمن
John C. Stout ,l’énigme –poésie: entretiens avec 21 poètes françaises, Editions Rodopi B.V, Amsterdam -New York, NY 2010,pp -32
(2) و(3) يتعلق بالمسارة، وهي طقوس مرور كانت تقام لإيقاف عضوجديد على بعض أسرار الديانات القديمة والجمعيات السرية.


    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 9:12 am