مكتبة


واسيني الأعرج

شاطر

علي مولا
باحث عن المعرفة

عدد المساهمات : 2743
تاريخ التسجيل : 20/12/2009
الموقع : بودابست

واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف علي مولا في السبت مايو 12, 2012 11:47 pm



واسيني الأعرج. (ولد 8 أغسطس 1954 بقرية سيدي بوجنان الحدودية- تلمسان) جامعي وروائي. يشغل اليوم منصب أستاذ كرسي بجامعتي الجزائر المركزية والسوربون بباريس. يعتبر أحد أهمّ الأصوات الروائية في الوطن العربي.

على خلاف الجيل التأسيسي الذي سبقه، تنتمي أعمال واسيني، الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية، إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد وثابت، بل تبحث دائما عن سبلها التعبيرية الجديدة والحية بالعمل الجاد على اللغة وهز يقينياتها. إن اللغة بهذا المعنى، ليست معطى جاهزا ومستقرا ولكنها بحث دائم ومستمر.

إن قوة واسيني التجريبية التجديدية تجلت بشكل واضح في روايته التي أثارت جدلا نقديا كبيرا، والمبرمجة اليوم في العديد من الجامعات في العالم: الليلة السابعة بعد الألف بجزأيها: رمل الماية والمخطوطة الشرقية. فقد حاور فيها ألف ليلة وليلة، لا من موقع ترديد التاريخ واستعادة النص، ولكن من هاجس الرغبة في استرداد التقاليد السردية الضائعة وفهم نظمها الداخلية التي صنعت المخيلة العربية في غناها وعظمة انفتاحها.
على رابط واحد
http://up.top4top.net/downloadf-602d7z1-rar.html
أو
https://drive.google.com/folderview?id=0B9Un-2SsiMAyMDlOSTV6MDRUNjg&usp=sharing
أو
http://www.4shared.com/folder/Ud_qC4EQ/__online.html

 

عبير

عدد المساهمات : 1765
تاريخ التسجيل : 09/09/2011

رد: واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف عبير في الأحد مايو 13, 2012 5:28 am

يسلم عمرك استاذي الجليل
الف شكر ياغالي

اللباني

عدد المساهمات : 1222
تاريخ التسجيل : 30/07/2010

رد: واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف اللباني في الأحد مايو 13, 2012 6:00 am

قبل تنسيق الأستاذ علي مولا وشروعه في تصوير مؤلفات واسيني الأعرج كان المتاح من كتبه قليل جدا وفي غاية السوء، أما الآن فنحن نمتلك مؤلفات الكاتب أو ما هو متاح منها بشكل منسق ومرتب ورائع..
شكرا جزيلا صديقي على مجهوداتك الرائعة.

بدون

عدد المساهمات : 1200
تاريخ التسجيل : 04/09/2010

رد: واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف بدون في الأحد مايو 13, 2012 8:22 am

أشير إلى أن بعض الروايات هنا مصورة بصفحات مزدوجة،وهي كما تعلم من الصعب قراءتها،أرجو تفريد صفحاتها .
شكرا جزيلا العظيم مولانا علي...

وهاس

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 04/06/2012

رد: واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف وهاس في الإثنين يونيو 04, 2012 7:58 am

رائع
شكرا جزيلا

بدون

عدد المساهمات : 1200
تاريخ التسجيل : 04/09/2010

رد: واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف بدون في الأربعاء يونيو 13, 2012 7:45 am


بيانات البرنامج:
اسم البرنامج: روافد (الجزء الأول)
تقديم: أحمد علي الزين
تاريخ الحلقة: الجمعة 17/4/2009
ضيوف الحلقة: واسيني الأعرج (روائي)

أحمد علي الزين: قد تكون الرؤية أكثر وضوحاً من هنا من هذه المدن أو من هذه الزاوية التي تمنحك منظاراً خاصاً للمشاهدة، قد تكون الرؤية أوضح رغم طغيان الرمادي لكن الشعور بالرحابة وبالحرية وبالهواء يجعل المرء أكثر قدرة على قراءة المشهد، وأحوال البلاد القائمة على الضفة الأخرى. والحسرة دائماً مرجحة، هنا لست بحاجة لبرهان لتتأكد أن مصادرنا والبلاد التي جئنا منها مصابة بالتلف وبالنسيان.
على كل حال إن سحر هذه المدينة هو دعوة دائمة لاكتشافها، وبالتالي لاكتشاف الذات واختبارها، هنا ليس من شيء مطلق سوى جمالها هو أيضاً يدعوك للتأمل والتفكر والتجوال محرض على الافتتان والسؤال.
ربيع باريس كان شديد البرودة لهذا العام 2009 لكنه لم يمنع واسيني من التسكع قليلاً في الحي الذي أحب نواحي جامعة السوربون وأزقة الحي اللاتيني بحثاً عن أطيافه الماضية، لم يمنعه صقيع الربيع من معاودة التأمل في سمو هذه الكاتدرائية هذا السحر المعماري، وفي إعادة تخيل أحدب نوتردام كما فعل يوم جاء باريس للمرة الأولى وعرج على ساحة الكاتدرائية. أما المرور ببسطات الكتب على ضفاف السن وتقليب صفحات عتيقة، فهي واحدة من عادات من أصيبوا بلوثة الكتاب. دائماً تعثر هنا على ما يثير فيك الفضول للمعرفة.
اعتاد واسيني على حيه هذا، ألفه ودخل منظومة وعيه وعلاقاته، وهذا المقهى لودبارك أصبح واحداً من عناوين واسيني، قد تجده هنا يتأمل العابرين أو قد يأتيك على موعد ويطل من خلف الزجاج كواحد من أبطال رواياتها يأتي لتفقد أمكنته..
فترات التحول في حياة واسيني

واسيني الأعرج: هون واقع من بين ثلاثة مواقع بحبها كثير، يعني فيه المكان اللي أعلم فيه وأدرس فيه السوربون باريس الرابعة، وعندك من ورا باريس الثالثة جامعة اللغات، هاي جامعة متخصصة اللغات أنا أدرس فيها أدب عربي، وفيه كمان معهد العالم العربي مكان بحبه كثير. بعدين هون المكان الجميل ولودبارك تحديداً وهذا مقهاي من ساعة ما كنت طالب هون في الثمانينات، المكان هو محمل بذاكرة يعني ما فيه مكان حيادي ندخل لمكان ممكن تعبره عبور وتروح، لكن فيه أمكنة محملة بالذاكرة. أنا هاي المكان تحديداً لودبارك لما كنت طالب فيه محمّل بأصداء الأصدقاء الأوائل قصص جميلة..

أحمد علي الزين: قصص حب صغيرة..
واسيني الأعرج: صغيرة عابرة هيك، يعني لا طبعاً كله له قيمة لأنه كل يؤثر فيما بعد الذاكرة. أنا عندي فترتين في حياتي خصبين هي فترة الشعر فترة دمشق هي فترة مهمة جداً، لأنه تقريباً خليني أقول هيدا لأنه تعرفه أن الشام رحت أعمل تقريباً عشرين سنة وطلعت منها عمري ثلاثين سنة عز العمر، يعني بعدين لما جيت لهون أنا كل حياتي هي عبارة تحقيبات في أمكنة مختلفة، يمكن مشان هيك أنا ما مرتبط بالأمكنة بس ما عندي مكان محدد يعني أكاد.. أكاد أقول بأني أعيش في مكان تقريباً يعني لأن هون باريس الجزائر كلها أمكنة مهمة في حياتي يعني مش مفصولة يعني..

أحمد علي الزين: واسيني الأعرج فكرت باسمك شي مرة؟
واسيني الأعرج: طبعاً فكرت لأنه أنا اسمي له قصة حكيت لها الوالدة، أنا عادة لما يقول لك أسمك من وين أقول من واسى يواسي واسيني..

أحمد علي الزين: من المواساة..
واسيني الأعرج: من المواساة يعني بس الحقيقة مو هاي طبعاً، الحقيقي هو أنه جاي في الأصل من قبيلة اسمها قبيلة بني واسي وفي هذه القبيلة فيه ولي من أولياء الله الصالحين أقام يعني وأصله أندلسي وجاء..

أحمد علي الزين: وهم كثر في المغرب وفي المشرق..
واسيني الأعرج: كثير يعني فيه واحد منهم اسمه سيدي محمد الواسيني، فالناس كثير بيزوره وبيروحوا له، فالوالدة كانت تزوره ففي ليلة من الليالي يعني قبل ولادتي بليلة أو ليلتين.. إجا طبعاً وقف حصان أبيض وقال لها سترزقين ذكراً لأنه كان عندها أكتر البنات، يعني فإما تسميه باسمي وإلا بعد يومين أمر وآخذه، يعني فصباح العيد أنا ولدت صباح عيد الأضحى فجدي مبسوط أنه هاي علامات خير يعني فراح يسميني العيد على فكرة اسم ما كان كويس.. يعني هلأ على الأقل، يعني أمي ركزت وقالت لأ ما لازم يتسمى العيد لازم يتسمى واسيني لأنه وحكيت له القصة، ومنها سميت التسمية وصار فيه تآلف بيني وبين اسمي.

كيف يرى الأعرج صورة بلاده من الضفة المقابلة؟
أحمد علي الزين: يقيم واسيني الأعرج في هذه المدينة يعلم في جامعتها السوربون الأدب وعلم المنهج، جاءها عام 1994 عندما ضاقت به أحوال البلاد وحاصرته لعنة الموت مثل العديد من المثقفين في بلده الجزائر، ترى ما الذي يشغله الآن؟ أو ما هو السؤال الذي يشغل واسيني الأعرج كمثقف وكاتب وجامعي مقيم في باريس؟ كيف يرى صورة بلاده من هذه الضفة المقابلة؟
واسيني الأعرج: فيه أوضاع مثل هذه المعقدة أعتقد أن هناك قضيتين، القضية الأولى هو كيف يحافظ الإنسان على نوع من الصفاء الداخلي حتى ما تكون رؤيته متشائمة وإلغائية إقصائية إلى آخره، لأ بل لازم تكون عنده نظرة تأملية. والنظرة الثانية هو أنه كيف أن الكاتب يمكن أن يعبر عن لحظة حساسة في زمن معين، لأنه إحنا جايين نعيش زمن ونمضي يعني ولا ندري ماذا سيحصل بعدنا، يعني لكن على الأقل نحن أبناء زمن معين، أنا قلت كيف يمكن أن أعبر عن زمني؟ كيف يمكن أن أعبر عن لحظة أنا عشتها في زمن معين وفي لحظة معينة؟

أحمد علي الزين: وأنت بتكتب تحت وطأة هذا الهاجس؟
واسيني الأعرج: طبعاً أنا غير منفصل عما عم، يحدث وأكثر من ذلك يعني في كل لحظة وكل ما أكتب نص من النصوص، أحاول أن أعيد النظر في اليقينيات، تعرف مجتمعاتنا تعطينا يقينيات أكثر مما تعطينا أسئلة..

أحمد علي الزين: الأجوبة مطلقة..
واسيني الأعرج: طبعاً أجوبة مطلقة، بعدين الأجوبة المطلقة أنا في اعتقادي أن تقتل إنسان لا تدفع به إلى التأمل ولا تدفع به للذهاب بعيداً في رؤيته، فأحاول أن أتوقف لحظة ونعيد النظر بعدين نقول يعني هل أنا على حق أو على خطأ، هل ما كتبت له قيمة أم ليست له قيمة؟ لأنها فعلاً أسئلة مهمة، ويمكن بواسطة هذه الأسئلة يمكننا أن نتطور ونخرج من دائرة الضيق والجاهزية والإطلاقية واليقينية.

أحمد علي الزين: نعم. للأسف يعني عم نحكي عن شعوبنا وعن الأجوبة المطلقة اللي تعيش فيها بتعيش أيضاً بالخرافة يمكن أكثر ما بتعيش بالواقع، يعني أنت بس تكتب بتفكر بالقارئ العربي أكتر أو يعني للأسف أنه معظم الكتاب ينتظروا يترجموا إلى لغات أخرى حتى يتم الاعتراف فيهم بالغرب أكثر، وكأن القارئ العربي مش متوفر بالزخم اللي متوفر فيه القارئ الغربي؟
واسيني الأعرج: أنا معك تماماً هي ظاهرة لا يمكن أن تُنقل، يعني فيه كتّاب العرب حتى كانوا يكتبوا بلغة وصاروا يكتبوا بلغة أخرى في متناول المترجم، لأن المترجمين ليسوا دائمين جيدين ومستواهم اللغوي مش دايماً كويس، لكن مع ذلك قيمة الترجمة في مثل هذه الحالة هو النص ينتقل من دائرة معينة ثقافية وفكرية وحضارية إلى دائرة أوسع، وأحياناً هذه الدائرة هي التي تسمح للقارئ الأجنبي أن يطالعلك، أنا الكثير من كتبي في الحقيقة لم تُعرف باللغة العربية ولكن عرفت عن طريق اللغة الفرنسية فترجمت إلى اللغة الإسبانية وترجمت إلى لغات أخرى.

أحمد علي الزين: طيب خليني نحكي شوي عن نصك عن روايتك "شرفات بحر الشمال" مثلاً رواية مليئة بالأشواق والحنين والحب والخسارات والغيابات والرحيل، بطلها ياسين وفيه بطلات أخريات فتنة، هذا ياسين أديش بيشبهك؟
واسيني الأعرج: هو يشبهني أقول أنه يشبهني كثيراً طبعاً هو ليس أنا بالضرورة، طبعاً كما تعرف يعني أن الكاتب عندما يكتب أكيد يستعير عناصر مهمة من ذاته. لكن في هذه الرواية تحديداً فيها عنصر استعارة كبير على الأقل من حيث الجوهر، تعرف أحياناً نستعير الداخل حتى مو الشكل فقط، يعني البطل خرج من الجزائر تحت ظروف وظروف قاسية يعني ظروف الإرهاب، وهذا فيه شبه. لكن أهم شي في هذه الرواية هو أني نقلت مشهد الرواية ومشهد الصراع من مكان كان يمكن أن يكون طبيعي للمنفى وهو فرنسا لأنه لما جيت جيت مباشرة من باريس فأنا نقلته إلى امسترادم لسبب بسيط، هو أنه أنا كنت كتبت قبل ذلك شي ثلاثة أربع روايات حول الوضع القاسي للجزائر، فحبيت أطلع من هاي الوضع برواية حب مستقلة يعني ما فيها سياسة ولا فيها صراع، فنقلت ورحت حتى المكان أنا اعتبرته أنه مكان حيادي. تعرف امسترادم مدينة لطيفة وكان يسميها صديقي الكاتب اللي دعاني إلى امسترادم اسمه فانتور وهو كاتب مهم بهولندا، فيقول لي يا واسيني هذه المدينة هي مدينة بريئة، إذا ما شفت أنه فيها براءة فمعناتو فيه شي خلل إما فيك وإما في هذه المدينة، ويمكن هو كان دافع أنه صبغ على الرواية هذه الصبغة الدافئة، يعني رغم الحزن رغم القساوة بس شوف ناس..

أحمد علي الزين: فيها حميمية كتير..
واسيني الأعرج: جداً فيه بارات فيه أماكن موسيقية وفيه متاحف..

أحمد علي الزين: يبدو أن حالة الحب الملتبسة حالة دائمة الفشل، أجمل شيء فيها أننا نقضي مطلع العمر كله في ترميم الكسورات المترتبة عن هذه الهشاشة. عندما انتابتني غفلة الحياة ضيعت المنعطف الصغير الذي لا يرى بسهولة، وظننت أني لم أراه مطلقاً. إننا نذبل مثل النباتات التي تحيط ببيوتنا الصغيرة، ونموت مثلما تموت بعيداً عن الشمس في بلاد لا شيء فيها سوى الشمس، كل ممتلكاتي تنام الآن في قلبي المتعب. الملفت يعني في معظم أعمالك تلك اللغة عالية المزاج يعني إن صح التعبير، يعني هل هذا ناتج عن افتتان خاص باللغة، عن سحر هيك عن أسر أسرتك هذه اللغة؟
واسيني الأعرج: طبعاً أنا من الأول يعني أقولها دائماً أنا ذهبت نحو اللغة العربية، وبالتالي إصراري وانتسابي إلى هذه اللغة ليس انتساباً وراثياً، لو كان وراثياً يمكن أطلقها بس مش وراثي يعني عن حب، وعن عقد مسبق عقد داخلي تجاه جدتي وتجاه تكويني الخاص. ولهذا أنا دائماً أشتغل في عمق هذه اللغة، صراحة أنا ما بحب كثير اللغة المباشرة رغم أنه لها قيمتها لأنه في بعض النصوص تحتاج إلى شي مباشر، لكن أنا طبيعة كتابي هي كتابات تظهر نحو الداخل إذا لاحظت أنه كله يدور أحياناً.. كأننا نستيعد شغلات قديمة مرتبطة بالذاكرة، وهذا فعلاً يحتاج إلى لغة المفروض تكون فيها شفافية كبيرة. يعني أنا لا أدعي أني حققت هذا المطلب لكن فعلا ًأجهد نفسي لكي أحافظ على هذه الشفافية وهذه الرقة في اللغة، لأني أعتقد أن هذه الشفافية هي الوسيط الحقيقي مع القارئ، لأنها إذا ما تمس القارئ داخلياً مش ممكن تؤثر فيه أو تمسه.

أحمد علي الزين: صحيح، هناك من يجد أن تحميل نص روائي لغة هيك عالية تقع في الشاعرية أحياناً، يعني مثلاً فيني أضرب مثل فتنة عندك بالنص في شرفات بحر الشمال، فتنة بتحكي لغة عالية مع أنه هي امرأة عادية جداً، وكأنه أنت عم تعطيه من لغتك أنت لهذه الشخصية؟
واسيني الأعرج: ممكن، يعني هذا ممكن قد يكون ضعف الرواية لا أدري معناتو.. قصدي أنا مش في موقع.. لكن أنا الشيء اللي جعلت فتنة تتحدث فيه أنا جعلتها تتحدث انطلاقاً من داخلها، وفي الداخل له لغة خاصة قد أكون مثقف وأواجه امراة ليست مثقفة بالشكل الكافي، لكن لها عمق ولها غنى داخلي ما يجعلها مثيرة للانتباه والعكس صحيح.

مفهوك للمكان في نص الرواية؟
أحمد علي الزين: طيب خلينا نحكي شوي عن المكان، طبعاً للمكان في أعمالك مكانة خاصة أيضاً، أنت من الناس المفتنونين بالأمكنة، وبتشتغل على المكان بتراقبه بتعاينه بترصده، حتى أبطال رواياتك كمان يتحدثوا عن المكان، فيه عبارة تتردد للأمكنة رائحة، شو مفهوك للمكان في نص الرواية؟
واسيني الأعرج: شوف أولاً أنا في حقيقة أظن أن المكان أولاً المكان يجب أن لا يُفهم على أساس أنه مساحة ثابتة، لأن المكان أحياناً قد يكون في الرأس لأن البطل اللي نقلته من الجزائر إلى امسترادم لكن عملياً هو لم يكن في امسترادم هو كان في الجزائر، فمعناتو المكان كان بذهنه. بس المكان اتضح أكثر لما بدأت أكتب رواية الأمير، يعني حتى أجسد لك القضية. في رواية الأمير طبعاً أنا زرت تقريباً كل الأمكان اللي أقام فيها الأمير إما قسراً وإما إرادياً..

أحمد علي الزين: عبد القادر الجزائري..
واسيني الأعرج: عبد القادر الجزائري تماماً، فرحت مثلاً لقصر أومبواز اللي كان الأمير مسجون فيه، يعني صدقني إذا قلت لك أني وأنا أدخل المكان شفت الأمير وشميت روائح عجيبة، يعني هي مزيج من البخور مزيج من العطور القديمة.. القديمة جداً، بس اللي أنا أنتسب لها مش عطور أوروبية يعني كأنها جاي من مكان آخر، وشايف الأمير فعلاً أمامي، يعني وهذا كله أنا أعتقد أنه يغيّر يلعب دور في الكتابة، فهي قصدي أن زيارة المكان هي دائماً إيحائية وتضع أمامنا عناصر غير محسوبة أبداً يعني.

أحمد علي الزين: نعم شو اللي خلاك تنتبه أو تذهب إلى هذه الشخصية؟
واسيني الأعرج: أولاً أنا كنت قلت لك قبل شوي حاولت أني أخرج من دائرة الإرهاب في الجزائر من ناحية الكتابة لأنها أثرت علي، وأثرت على جيل كامل قلت أطلع منها.. يعني فحاولت في شرفات بحر الشمال، شرفات بحر الشمال وجدت نفسي في عمقها تماماً يعني ما طلعنا ما أقدر، يعني بس بعدين إجت رواية الأمير عبد القادر فهاي كان أولاً سببها أنا تفاجأت تماماً أن هذا الرجل يتكتب عنه مئات الكتب والوثائق، كان عندي مكتبة خاصة فقط بالأمير لما كنت أكتب الرواية، فقلت طيب هذا اللي تكتب عنه كل هذا الشيء وبعدين ما فيه حد انتبه له ولا كتب عنه رواية لأنه الحقيقة الرواية تحرر التاريخ، تعرف أنه لما تكتب التاريخ فأنت داخل حقيقة بين قوسين مطلقة وهي ليست مطلقة، هي حقيقة منظور لها من موقع مؤرخ محدد. لكن الرواية ممكن تفجر هاي الحقيقة وتفتح أبواب ثانية غير معروفة في حياة الأمير، فلقيت الأمير عبد القادر مع أول قس بالجزائر هذا مسيحي وهذا مسلم أديش كان بيناتهم الحوار بمستوى عالي عالي جداً، هذا الحوار لا يقول التاريخ عنه ولا كلمة، هذا التاريخ يذكره في جملة، بينما هو أهم شيء الذي يوفر لفرصة الإجابة عن سؤال البشرية ممكن أن تتحاور في أقصى درجات العنف.. في أقصى درجات الحروب؟ بتعرف حتى الرواية التاريخية يجب أن تجيب سؤال ليش أنا رحت نحو التاريخ؟ وأنا أكتب على الأمير عبد القادر أجيب على سؤال صدام الحضارات، أنا أقوى لأ الحضارات تختلف وأحياناً تختلف بحدة، بس رهانها النهائي في نهاية المطاف هي أن تتحاور وإلا تأكل بعضها والبعض والبشرية تأكل بعضها البعض.

أحمد علي الزين: صحيح. في عمل آخر يصب في المنحى التاريخي هو سايكس بيكو أظن هاي المرحلة، طبعاً أنت ومجموعة كتّاب بتكليف ربما من دولة قطر في مرحلة، خبرنا عن هالتجربة الحقيقة شوي غامضة؟
واسيني الأعرج: هاي مشروع طُلب من الكثير كتّاب يعني يمكن 50 كاتب أعتقد يعني وسوّي مؤتمر فيما بعد اسمها الرواية والتاريخ، طُلب من العديد من هؤلاء الكتّاب أن يفكروا في فكرة هل يمكن أن ننجز رواية انطلاقاً من محور صغير هو "العرب من اتفاقية سايكس بيكو إلى اليوم" هي جملة صغيرة لكن من وراها قرن يعني من التاريخ ومن الإحباطات إلى آخره.. فأنا كان عندي حظ أنه كنت من بين هؤلاء الأسماء اللي طُلب منهم أن يفكروا في الفكرة، وفكرت فعلاً وتصورت مشروع، واستقر المشروع على ست كتّاب في نهاية المطاف عربيين، فطلب منهم أن ينجزوا هذه المشاريع. فالمشاريع استمرت تقريباً ثلاثة سنوات، أنا أنجزت روايتي سميتها الشرق في جزئين ضخمين، يتناول الوضعية العربية من بداية القرن بداية الحرب العالمية الأولى حتى سقوط البرجين التؤامين، أنا حبيت أقول في فكرتي الداخلية أنه هيك تقسيم وهيك وضع يؤدي لهيك بشر في نهاية المطاف يعني.

أحمد علي الزين: يعني الكتابة بهذا الهاجس شبه تكليف إذا صح القول أو بطلب معين يحدّ شوي من العملية الإبداعية؟
واسيني الأعرج: شوف لما تكون المحاور محددة، بس لما يكون عندك محور بصراحة أنا بالأول قلت بكل صراحة تقريباً رفضت يعني لأنه شفت في المسألة فعلاً من منطق هاي حد الحرية، لكن لما تشوف أنت المحور فيه مساحة قرن من الزمن، وأشهد أنه ما فيه ولا شخص يعني ضغط أو تكتب من وجهة معينة، طبعاً مستحيل تسوّي هاي مع الكتّاب وإلا يرفضون المشروع، يعني فكان بس المحور أنه العرب بين اتفاق سايكس بيكو واليوم، لكن بين اتفاقية سايكس بيكو إلى اليوم قرن من الممكن أن تتحرك فيه، الأمير عبد القادر نفسه يدخل تقريباً بهذا السياق بدون ما أعلن عنه.

أحمد علي الزين: صحيح. واسعة فضاءات واسيني الأعرج وحميمه ومتشعبة ومتداخلة، قصص حب وغيابات وخسارات وهزائم وبطولات صغيرة. شخصيات تأتي وتغيب ترمم انكساراتها، أبطال من صميم الواقع وآخرون من صنع الخيال. كتب عن أحوال الجزائر في جحيم الموت والإرهاب، وكتب عن تجربته في دمشق. بحث في حياة وزمان عبد القادر الجزائري وكان كتاب الأمير، وكتب عن أهل وأحوال فلسطين في شتاتهم وآلامهم سلاتة لأشباح القدس.
غزير واسيني الأعرج ومتدفق وصاحب مزاج لغوي، تُرجم إلى أكثر من لغة، ونال العديد من الجوائز منها جائزة السلطان عويس وجائزة الشيخ زايد، وكان عضواً في لجنة التحكيم لهذه الجائزة عام 2009، السؤال هو إلى أي مدى يكون المرء عادلاً عندما يكون في لجنة تحكيم ويقرر بلحظة ما أن هذه الجائزة يستحقها فلان؟
واسيني الأعرج: طبعاً هو أولاً هاي صعبة يعني أكيد يعني المسألة مش بسيطة، لكن في مقياس واحد هو أننا كيف نحكّم المقياس الموضوعي حتى خارج الذات، طبعاً رح تقول صعب الإنسان يكون خارج ذاته. لكن أنا أعتقد أنه فيه قدر من الموضوعية، ومقياس التحكيم أنه ما يتدخل فيه قيمة الكاتب كقيمة، طبعاً هي قيمة فارضة لكن الكاتب يمكن يكتب السنة هديك يكتب نص سيء، وبعدين أن الجائزة لا تعطى لمجمل أعمال تعطى للعمل، بدك إذاً تكون حذر أنه لا تكون هيمنة وسلطان الكاتب وشهرته وسيلة ضغط، يطغى عليك بعدين تعطيه جائزة يمكن لرواية لا تستحقه، فيه رواية لواحد شاب لساته طالع ويستاهل كل جائزة، أعتقد هذا هو السؤال الأساسي.

كيف تقيم التجربة الروائية العربية؟
أحمد علي الزين: يعني الجوائز العربية بغالبيتها هي جوائز حديثة يعني مش متل الغرب، هي تقليد حديث مش مثل الجوائز الغربية اللي تمنح لكتّاب سنوياً ذات قيمة ومعينة، كيف بتقيم هالتجربة العربية يعني دون شك هي أظن أنها مفيدة بجانب منها..
واسيني الأعرج: بطبيعة الحال أولاً شوف في مظهر أول أن الكاتب أو المبدع أو الفنان يكتب لأنه له رغبة بالكاتبة، أنه مقتنع داخلياً أن ينتج بل أن الكتابة هي وسيلة حياة يعني بالنسبة له. فإذاً الجائزة تقع على الهامش يعني مش مهمة من هذه الناحية. لكن في الوقت نفسه الكاتب يحتاج إلى نوع من الاعتراف، والجوائز في أوروبا طبعاً أنت تعرف أن الإنسان لما يحصل جائزة غونكور أو جائزة فيمينا مثل بالنسبة للجوائز الفرنسية أو حتى جائزة نوبل، قيمتها ليس فقط في قيمتها المادية حتى قيمتها المادية أحياناً لا تكون مهمة مثلاً جائزة الغونكور مش كتير يعني، لكن قيمتها الفعلية هي أنه تتحول جائزة إلى جسر بينك وبين القرّاء..

أحمد علي الزين: هي أهم من القيمة المالية..
واسيني الأعرج: الجوائز العربية طبعاً لهلأ لم تصل إلى هذا المستوى، يعني هي تنبه قليلاً بأن هناك قاص وكاتب إلى آخره أنه يروح له، طبعاً هي أحسن من عدم وجودها لكن إلى الآن لم تحقق هذا المبتغى.

عصام عبد الرحمن

عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 13/06/2012

رد: واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف عصام عبد الرحمن في الأربعاء يونيو 13, 2012 11:51 am

شكرا جزيلا لك استاذ علي

هوبى

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 28/10/2011

رد: واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف هوبى في الأحد سبتمبر 09, 2012 2:49 pm

شكرا لك لعرض هذا الكم من مؤلفات كاتب متميز

أحمد الليثى

عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 10/09/2012

رد: واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف أحمد الليثى في الإثنين سبتمبر 10, 2012 2:08 am


الله يحييك استاذ على على هذا الجهد

essam mohamed

عدد المساهمات : 152
تاريخ التسجيل : 10/10/2013

رد: واسيني الأعرج

مُساهمة من طرف essam mohamed في الجمعة أكتوبر 11, 2013 11:59 am

شكرا جزيلا

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 10:42 pm