مكتبة


ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

شاطر

vaesoli70

عدد المساهمات : 441
تاريخ التسجيل : 29/07/2010

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف vaesoli70 في الخميس يوليو 14, 2011 5:07 am


r.gad

عدد المساهمات : 186
تاريخ التسجيل : 06/02/2010

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف r.gad في الخميس يوليو 14, 2011 9:21 am

thaaaaaaaaaaaaaanks a lot

abousocrate

عدد المساهمات : 92
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف abousocrate في الخميس يوليو 14, 2011 10:34 am

merci bien

oreliano

عدد المساهمات : 372
تاريخ التسجيل : 17/02/2011

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف oreliano في الجمعة يوليو 15, 2011 12:21 am

shokraaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaan

emad77

عدد المساهمات : 2029
تاريخ التسجيل : 29/05/2010

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف emad77 في الجمعة يوليو 15, 2011 1:00 am


مراد الأول

عدد المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 11/07/2011

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف مراد الأول في الجمعة يوليو 15, 2011 2:19 am

شكرا

mahmoud

عدد المساهمات : 464
تاريخ التسجيل : 04/08/2010
العمر : 28

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف mahmoud في الجمعة يوليو 15, 2011 6:48 am

thanks for the book sir
but im really bissed because the forum will be gone
and im sorry about myself if i've done anything annoying

سيد سيد فرغلي2

عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 04/05/2010

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف سيد سيد فرغلي2 في السبت يوليو 16, 2011 3:55 am

شكرا جزيلا

khaled.24

عدد المساهمات : 277
تاريخ التسجيل : 12/01/2011

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف khaled.24 في الإثنين يوليو 18, 2011 12:19 pm

شكرا جزيلا

محمد بنصالح

عدد المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 22/07/2011

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف محمد بنصالح في الجمعة يوليو 22, 2011 11:54 am

شكرا جزيلا أخي علي على هذه الجهود ومزيدا من العطاء

yusef

عدد المساهمات : 137
تاريخ التسجيل : 23/07/2011

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف yusef في السبت يوليو 23, 2011 1:55 am




تم قراءة الموضوع 102 مرة

مجتمعات ما قبل الحداثة فقدت قداستها وسقطت في فخ التأريخ













18/07/2011

شراكة مع احتفاء العالم بالمفكر داريوش شايغان...
يوسف محسن


باحث من العراق

yusef9611@yahoo.com

تم نشر هذه المادة في صجيفة الصباح العراقية
لا توجد الا حضارة واحدة وهي الحضارة الحديثة شئنا ام ابينا، انها عالمية وهي تحيط بنا من كل جانب وليس باستطاعتنا ان نرفضها، ولا يمكننا أن نبني سورا صينيا أو نعزل أنفسنا عنها، نتيجة لذلك لا نرى من هويات خالصة اليوم وجميعنا لديه هويات متعددة، ولا مناص للحضارات التقليدية ما قبل الحداثة التي بقيت خارج اطار الغرب من ان تخضع لقوانين الفكر الغربي ومسلماته واشتراطاته، وان تنفض يديها من كل ما علق بها، من موروثات أكدستها بمرور الازمنة، وان تتحرر من وهم ما انتجته في سعيها اللا مجدي الى التماهي مع العصر، عبر التداخل والتشابك ومحاولتها خلق مطابقات وتمثيلات زائفة وتوازنات ومعادلات مغلوطة.





رجل معولم
داريوش شايغان فيلسوف ومفكر فرنسي من اصول ايرانية، معاصر ولد العام 1935، يصف نفسه دائما انه (الرجل المعولم)، امه كانت جورجية تنحدر من عائلة فرّت هربا من الثورة الروسية العام 1917، اما ابوه فكان مسلما ينحدر من الاقلية الاذرية في ايران، بيت الطفولة لعائلة شايغان كان الساكنون فيه يتحدثون باللغات الروسية والفارسية والتركية والعربية وكان مدرسه للموسيقى ارمنيا وطبيب العائلة زارا داشتي والسائق مسيحي آشوري، وهكذا فان كل مكونات الفسيسفاء الايرانية الاثنية والدينية والقومية، كانت الجزء الحيوي من حياته اليومية، في طفولته دخل داريوش مدرسة تبشيرية فرنسية، بعد انهائه الدراسة الاعدادية في العام 1954 ذهب ليدرس الطب في سويسرا، لكنه درس العلوم السياسية، تلقى محاضرات القاها الفيلسوف الالماني مارتن هيدجر واصبح طالبا عند مؤسس علم النفس الفرنسي جان بياجيه، عاد الى ايران العام 1960، بدأ يدرس السانسكريتية واللغة والثقافة الهندية وبعد عامين ونصف درس السانسكريتية في جامعة طهران حتى العام 1976، اسس المركز الايراني لدراسة الحضارات وركز عمله على الفلسفة المقارنة، وفي المؤتمر الدولي الذي عقد في مركز دراسة الحضارات العام 1977 ادخل مفهوم (الحوار بين الحضارات) وهي محاولة من اجل استئناف التبادل الرمزي بين الحضارات الاسيوية (الصينية واليابانية والهندية والايرانية)، تحت اشراف مؤرخ الاديان الفرنسي هنري كوربان كتب مخطوطته لنيل الدكتوراه من جامعة السوربون، يشغل الآن استاذا جامعيا للفلسفة المقارنة ومدير المركز الايراني للدراسات الحضارية في باريس ومدير معهد الدراسات الاسماعيلية، صدرت له باللغة العربية (ما الثورة الدينية)، (النفس المبتورة) ، (اوهام الهوية) ، (النور ياتي من الغرب) و(الاصنام الذهنية والذاكرة الازلية).




مكر الحداثة
تقوم تجربة الحداثة الكونية كما يقول شايغان على ثلاث ايقونات (العقل، الفرد، الحرية) هذه الايقونات لم تكتمل دلالاتها في الفكر والممارسة للمجتمعات التقليدية، اي مجتمعات ما قبل الحداثة ما يؤدي الى ان تعيش هذه المجتمعات صدمات دائمية بين الحداثة/ التقليد تولد تمزقات وتخلق تشوهات ذهنية ومعرفية ومؤسساتية، فضلا عن خلق حالة فصام وجودي للافراد والجماعات، هذا الوعي الفصامي بالحداثة، يؤدي الى صراعات متعثرة لمسار تلك المجتمعات مرة ينتصر التاريخ ومرة ينتصر التقليد ومرات تنتصر الحداثة، وفي تلك المنطقة الرمادية تخلق المجتمعات التقليدية اساطيرها وتتغذى على استيهامات تخيلية (اصولية) و على العودة الى الجذوروالمنابع الاولية .
تتركز اعمال داريوش شايغان الفلسفية والفكرية على انحطاط المجتمعات التقليدية التي يشكل الفضاء الميتافيزيقي مجالها الحيوي. حيث ان الخطاب (السياسي والفكري والاقتصادي والايديولوجي)، لتلك المجتمعات والحضارات (الاسلامية، الهندية، الصينية) يضع نفسه دائما ضمن سيرورات الاجابة ليشكل حضورا مستمرا ضمن المشاغل الكونية، حيث ان تلك المجتمعات تحاول تكيف مفاهيم الحداثة ومقولاتها وادخالها ضمن الفضاءات الثقافية، وقد وصف شايغان هذه الاشكالية الملتبسة في المجتمعات الاسلامية (الاسلام هو الذي يحاول ان يدخل في التاريخ ليقاتل الكفر، اي الفكرويات المنافسة، هكذا تقع هذه المجتمعات في مكر العقل، عندما تريد الوقوف ضد الغرب انما تتغربن وتتفرجن وتتورط في التاريخ وفي مشروع انكار التاريخ وتجاوزه)
ففي كتابه ( هاجس الغرب في مجتمعاتنا ) يحاول شايغان تفكيك الهزيمة التاريخية للمجتمعات التقليدية امام الحداثة، وذلك ان هذه المجتمعات تخوض حربا مستمرة ودائمية، وهي منخرطة في ادوات الحداثة، وذلك ان تأثير الحداثة الكونية في العالم الاسلامي يحرك مدارات مقاومة مستمرة، تارة العودة الى اسطورة الاصول التاريخية والثقافية والعرقية ظنا انها تحل باعجوبة كل التعاسات الاخلاقية والاجتماعية والتفاوتات التقنية التي تشكو منها هذه المجتمعات وتارة هروبا نحو مغامرات متزايدة المخاطر واخرى رفضا قاطعا لمواجهة تحديات الازمنة الجديدة، يبين شايغان ان اسباب النكوص في الحضارات التقليدية.
يعود الى ان الافكار التي فرضت نفسها لا تظهر في نقائها الاصلي بل في صورة افكار متعجرفة ومتطرفة، فقد يصبح الفرد ماركسيا او ماركسيا – لينيا الا انه لا يعرف الوجه الاخر لماركس، ماركس الانسي والمرتبط بالموروثات المثالية الالمانية وبـ فلسفة الانوار، فضلا عن ذلك ان هذه الافكار بنى مؤدلجة وتفتقد الى منظومة او بنية نقدية تتيح تفحص المعتقدات السحرية والاسطورية، حيث تجد ان ظهور الاصوليات (الدينية والسياسية) في العالم الاسيوي والمجتمعات التقليدية مثل احد الاخفاقات الكبرى في مسار الحداثة، حيث نرى دخول الدين الى حلبة الايديولوجيات والعودة الى اسلام ميثولوجي متجاوزا كل التراكمات المعرفية والتقنية والفلسفية والصوفية ليعود الى حرفية النص.


مقدمات الحداثة الكونية
كان ليفي شتراوس يقول: ان الانسانية عرفت ثورتين كبيرتين: ثورة العصر الحجري الاخير والثورة الصناعية، يبين شايغان: ان الثورة الاولى تم استيعابها من قبل كل الثقافات التاريخية الكبيرة في الكرة الارضية في حين الثورة الثانية لم تحدث سوى في مساحة ثقافية محددة: ايطاليا، فرنسا، المانيا، انكلترا، ويرى ان المقدمات الاولى للحداثة نمت في تلك المجتمعات خلال فترة العصور الوسطى، في كتابه ( ما الثورة الدينية ) يسرد مسارات الحداثة الكونية، حيث ظهرت في فرنسا القرن الثالث عشر، عندما قام اتباع ابن رشد اللاتينيون بقراءة سيئة الفهم للفلسفة الرشدية وقد استمدوا منها نظرية (الحقيقة المزدوجة) التي تقول بما يصح دينيا دون ان يصح بالضرورة فلسفيا والعكس صحيح، وقد افضى ذلك الى انفصال حقلين معرفيين (يفصل بينهم حقل اجوف) حاولوا دون جدوى المصالحة بينهم.
لعب اتباع ابن رشد هؤلاء دورا اساسيا من خلال هذا الشرخ بين الدين والفلسفة لايجاد علم جديد سيتحول منذ ديكارت الى هيئة مستقلة وهو السعي الى اخلاء الفضاء العام من الاساطير والمعتقدات.
لذا يرى شايغان ان مغامرة الحداثة بجانبين فهي من جهة ايجابية حررت الانسان من تلك الوصايا المزدوجة التي يسميها كانط (قداسة المقدس) و(جلالة السلطة)، فضلا عن المغامرة الفاوستية التي قام بها الغرب (رعايا، حق، قانون)، ولكن الجانب الاخر من الحداثة افقدت تلك المجتمعات الهالة السحرية والرمزية، والحكايات المتخيلة وتسحب العالم الفوق – طبيعي من الوجود الارضي وولادة العلم الحديث والتسامح المرتبط بالحداثة، فما يشكل هوية الناس انما هو تلك الملكة التي تعود لكل انسان التي هي العقل بصرف النظر عن الانتماءات الثقافية والعرقية والدينية ومع الحداثة تجاوز الانسان مركزيته الحضارية و تحول الى مجموعة افراد احرار يقررون مصائرهم بأنفسهم ويؤسسون حياتهم بأنفسهم، يقول شايغان: ان الحداثة هي الموروث الدقيق وهي مكتسب عصر الانوار، ويوضح في كتاب نشر في العام 1989 بعنوان (شيزوفرينيا ثقافية المجتمعات الاسلامية تصارع الحداثة) الكيفية التي هزت الحداثة المجتمعات البشرية.


ازالة سحر العالم
في مقطع فكري اخذ يرسم شايغان (تزامنية ما بعد الحداثة) من خلال نزهة له على ساحل فينيسيا في لوس انجلوس، يقول (هنا يكمن التاريخ الكامل للانسانية في تعايش غرائبي جنبا الى جنب: طقوس السحرة الهنود واليوغا الكلاسيكية والتداوي بالابر الصينية ولعبة التاروت وجميع انواع الرسائل اليابانية التقليدية وعلم الفلك واجهزة الحاسوب التي تمنح الوصول الى الواقع الافتراضي وموسيقى الروك ورقص الشباب، كل شيء موجود في الوقت نفسه).
يبين شايغان ان التقنيات الافتراضية تنقل المجتمعات البشرية بسهولة مقلقة من فضاء الى اخر وبالتحديد من الحميم الى العام، حيث توفر هذه التقنيات طرقا اربع للتحول: تقلص الزمان والمكان، الادراك المتعد الحواس، اختلاف الذرية عن الاصل وهي طرق اقرب الى عالم المعرفة الغنوصي.
بمعنى اخر وبفعل العالم الافتراضي يستطيع انسان اليوم من دون ان يصبح روحيا بالضرورة ان ينسجم بشكل ما ومن دون درايته، بطرق الكشف القريبة جدا من المتصوفة القدامي ففي كتابه (النور يأتي من الغرب)، يبين ان الحل كامن في المغامرة العالمية التي بدأت في الغرب، الغرب هو الذي ابتدع مفهوم (الفرد الحر) (الكائن الديمقراطي) وهو الذي فجر كل الانسجة التقليدية، وهو الذي اوجد حقوق الانسان بالمفهوم الكوني، والغرب هو الذي ابتكر (الفضاء الافتراضي) الذي يمثل ثراء العالم الاسطوري والواقعي وان البشر الذين سيولدون داخل (الوثنية التكنولوجية) سوف يصبحون مختلفين عنا في الادراك المتعدد للحواس كما يسميه ماكلوهان، فهو عالم (ما بعد الحداثة) الذي يعيد استيعاب ودمج كل مستويات الوعي، ويبين شايفان هكذا انبثقت ظاهرة (اختلاط الثقافات) والتعددية الكونية والهويات المزدوجة، اما عالم المجتمعات التقليدية الما قبل الحداثة التي انتجت ظاهرة التطرف وهي التي لا تمت الى تلك المجتمعات الروحية بصلة سوف تقضي على اربعمائة عام من الثقافة والتاريخ والتصوف .


عطب المجتمعات التقليدية
شايغان يرى ان مكمن عطب المجتمعات التقليدية الاسيوية يكمن في الفضاء الميتافيزيقي الذي يحكم البنية الوجودية للكائنات في حين يمتلك الغرب ارثا مزدوجا (يهودي – مسيحي ويوناني – روماني)، وقد استمد الغرب من الصراع ما بين هذين النسقين قوى كبيرة، اي العيش داخل ازمة لخلق الدافع لهذا الابداع الذي تمثله الروح الغربية تلك الروح الفاوستية التي تبحث دائما عن المطلق,شايغان يبين ان الحضارات التقليدية الكبرى تتشابه في قيمتها ومنظوراتها الفكرية الدينية لكونها تنتمي الى كوكبة ثقافية واحدة ولها مرجعية تحدد تصوراتها عن العالم والانسان والوجود (وبرغم مابينها من اختلافات كبيرة لكنها تدور حول مركز لامرئي هو في الآن نفسه المرئي المؤسس للانسان الروحي وتتميز هذه الحضارات بتجانس بنيوي في التجربة الميتافيزيقية ويبرز تماثلها في العلاقات وفي منطق التشاكل).
هذه المجتمعات او الحضارات التقليدية لم تعش كما يقول شايغان انبثاقات العصر العلمي التقني في القرن السادس عشر والذي احدث تحولات مذهلة في وعي الانسان وزحزح مركزيته في العالم ومهد لحدوث التحول الثفافي في الغرب، هذا التحول حدث في فضاء محدود هو فضاء الحضارة الغربية (الثورة الكوبرنيكية ) وفلسفة النهضة الاوروبية التي قوضت وطردت الانسان من مركزه وكان نقطة انطلاق لتجريد الزمن التاريخي من صيغته الميثولوجية والطبيعية من السحر وتطبيع الانسان وجعل العقل مجرد وسيلة وظهور (الانسان الصانع) نقيض (الانسان الساحر) في المجتمعات التقليدية الاسيوية (الصينية ، الهندية، الاسلامية) حيث ان هذه الثورات الكبرى في الفلسفة والاقتصاد والسياسة للمجتمعات الغربية، ادت الى الانتقال من الرؤية التأملية الى الفكر التقني ومن الصور الجوهرية الى المفاهيم الرياضية الميكانيكية ومن الجواهر الروحية الى الدوافع الغريزية، ومن الآخروية الى التاريخية.
اما المجتمعات التقليدية فقد اجبرت قسراً على الدوران في فلك هذه التحولات، حيث تعاني تلك الحضارات من التشظي والانقسام في ميادين الفكر والسلوك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وتحاول التوفيق بين اشكال دينية تقليدية واخرى حداثية وظهورها كمجتمعات هجينية في حين رؤية الحضارة الغربية تتشكل بشكل عضوي مترابط الاجزاء، ينقل شايغان نص لـ (اوسفالد شبنغلر) يقول فيه: (هناك ترابط عضوي عميق بين الحساب التفاضلي ومبدأ السلالات الملكية في عصر لويس الرابع عشر، بين شكل المدينة القديمة والهندسة الاقليدية بين المنظور الفضائي للرسم الزيتي في الغرب وغزو المكان بواسطة السكك الحديد والهاتف والاسلحة النارية بين الموسيقى الآلية الطباقية والنظام الاقتصادي للقروض ) ، هذه التواشيح الشكلي العميق بين مختلف مظاهر الحضارة الغريبة هو الذي حدد الفكر ومقولات الزمانية ـ المكانية و حدد الكلية الثقافية للمجتمعات الغربية .


في أوهام الهوية
يرى شايفان ان طرح الهوية الاسلامية بديلا عن الهويات القومية والهويات الوطنية، شكل المنطلق الايديولوجي للحركات الاصولية الاسلامية خاصة بعد انهيار المشروع القومي العروبي ومشروع الدولة الوطنية في المجتمعات العربية والاسلامية ويحدد ان اسباب التفاوت الضخم بين المجتمعات التقليدية والمجتمعات ما بعد الحداثة يتعلق بحقل البنيات الذهنية والمتجذرة في رؤيتين الرؤية الشعرية الاسطورية والتفكير العقلي التجريبي حيث ان النخب الفكرية داخل الحضارات التقليدية تاخذ بالتقنيات الحديثة وفي الوقت ذاته ترفض المحتويات الفلسفية والفكرية والقطائع المعرفية والمنهجية العلمية التي ادت الى ان هذا المجتمعات تتميز بـ (عيادة البدايات)
يتساءل شايغان عن وهم الهوية امام الموجة الثالثة من الحداثة الكونية والتي تقوم على اكتشاف الفضاء المعلوماتية، التكنولوجيا الحيوية، علم المحيطات، التمركز السكاني في المدن حيث ان تاثيرها سوف يفضي الى انهيار كل ترسيمات العصر الصناعي الكلاسيكية وتحل محلها الثقافة الجماهيرية، ونمو القرى الالكترونية.




رؤية نقدية
هل سقطنا في فخ التاريخ فعلا؟
وهل الاندماج بالحضارة الغربية الحديثة هو المخلص لتلك المجتمعات التقليدية الاسيوية والتي وصمت من قبل الاستشراق الغربي بالركود؟
اذن هي حداثة قهرية تنطلق من تصور مانوي تعود مرجعياتها الى التصنيف الكلاسيكي التبسيطي، مجتمعات اخروية بالضد من مجتمعات دنيوية، مجتمعات تقوم على الفيض الديني والتكرار الزمني ومجتمعات تقوم على مفاهيم التطور والامتداد الهندسي للانهائي وعلى القوانين الرياضية المجردة.
داريوش شايغان انتاج الثقافة الفرانكفورية التي تؤكد على نهاية اليقينيات الكبرى واختفاء النزاعات الايديولوجية والركون الى عالم متشظ حيث لم تعد ثمة قيمة مطلقة وهي تطابق بشكل او بآخر مع افكار المفكرين الفرنسيين جاك دريدا وميشال فوكو وبول ريكور
هل يمكن اختصار التاريخ لمجتمعاتنا التقليدية والتي هي خارج التاريخية الغربية ؟
هل يمكن تفادي مرحلة التمركز الصناعي والوصول مباشرة الى عالم الموجة الثالثة؟
يقول شايغان الاجابة على هذا السؤال لابد من معرفة موقع المجتمعات التقليدية، وقيل ذلك لابد ان نعرف من نحن؟
المشكلة، ان هذه المجتمعات راغبه في تأكيد ذاته عبر انتاج الاصوليات بديلا للحداثة الكونية .







18/07/2011

شراكة مع احتفاء العالم بالمفكر داريوش شايغان...
يوسف محسن
لا توجد الا حضارة واحدة وهي الحضارة الحديثة شئنا ام ابينا، انها عالمية وهي تحيط بنا من كل جانب وليس باستطاعتنا ان نرفضها، ولا يمكننا أن نبني سورا صينيا أو نعزل أنفسنا عنها، نتيجة لذلك لا نرى من هويات خالصة اليوم وجميعنا لديه هويات متعددة، ولا مناص للحضارات التقليدية ما قبل الحداثة التي بقيت خارج اطار الغرب من ان تخضع لقوانين الفكر الغربي ومسلماته واشتراطاته، وان تنفض يديها من كل ما علق بها، من موروثات أكدستها بمرور الازمنة، وان تتحرر من وهم ما انتجته في سعيها اللا مجدي الى التماهي مع العصر، عبر التداخل والتشابك ومحاولتها خلق مطابقات وتمثيلات زائفة وتوازنات ومعادلات مغلوطة.



رجل معولم

داريوش شايغان فيلسوف ومفكر فرنسي من اصول ايرانية، معاصر ولد العام 1935، يصف نفسه دائما انه (الرجل المعولم)، امه كانت جورجية تنحدر من عائلة فرّت هربا من الثورة الروسية العام 1917، اما ابوه فكان مسلما ينحدر من الاقلية الاذرية في ايران، بيت الطفولة لعائلة شايغان كان الساكنون فيه يتحدثون باللغات الروسية والفارسية والتركية والعربية وكان مدرسه للموسيقى ارمنيا وطبيب العائلة زارا داشتي والسائق مسيحي آشوري، وهكذا فان كل مكونات الفسيسفاء الايرانية الاثنية والدينية والقومية، كانت الجزء الحيوي من حياته اليومية، في طفولته دخل داريوش مدرسة تبشيرية فرنسية، بعد انهائه الدراسة الاعدادية في العام 1954 ذهب ليدرس الطب في سويسرا، لكنه درس العلوم السياسية، تلقى محاضرات القاها الفيلسوف الالماني مارتن هيدجر واصبح طالبا عند مؤسس علم النفس الفرنسي جان بياجيه، عاد الى ايران العام 1960، بدأ يدرس السانسكريتية واللغة والثقافة الهندية وبعد عامين ونصف درس السانسكريتية في جامعة طهران حتى العام 1976، اسس المركز الايراني لدراسة الحضارات وركز عمله على الفلسفة المقارنة، وفي المؤتمر الدولي الذي عقد في مركز دراسة الحضارات العام 1977 ادخل مفهوم (الحوار بين الحضارات) وهي محاولة من اجل استئناف التبادل الرمزي بين الحضارات الاسيوية (الصينية واليابانية والهندية والايرانية)، تحت اشراف مؤرخ الاديان الفرنسي هنري كوربان كتب مخطوطته لنيل الدكتوراه من جامعة السوربون، يشغل الآن استاذا جامعيا للفلسفة المقارنة ومدير المركز الايراني للدراسات الحضارية في باريس ومدير معهد الدراسات الاسماعيلية، صدرت له باللغة العربية (ما الثورة الدينية)، (النفس المبتورة) ، (اوهام الهوية) ، (النور ياتي من الغرب) و(الاصنام الذهنية والذاكرة الازلية).




مكر الحداثة
تقوم تجربة الحداثة الكونية كما يقول شايغان على ثلاث ايقونات (العقل، الفرد، الحرية) هذه الايقونات لم تكتمل دلالاتها في الفكر والممارسة للمجتمعات التقليدية، اي مجتمعات ما قبل الحداثة ما يؤدي الى ان تعيش هذه المجتمعات صدمات دائمية بين الحداثة/ التقليد تولد تمزقات وتخلق تشوهات ذهنية ومعرفية ومؤسساتية، فضلا عن خلق حالة فصام وجودي للافراد والجماعات، هذا الوعي الفصامي بالحداثة، يؤدي الى صراعات متعثرة لمسار تلك المجتمعات مرة ينتصر التاريخ ومرة ينتصر التقليد ومرات تنتصر الحداثة، وفي تلك المنطقة الرمادية تخلق المجتمعات التقليدية اساطيرها وتتغذى على استيهامات تخيلية (اصولية) و على العودة الى الجذوروالمنابع الاولية .
تتركز اعمال داريوش شايغان الفلسفية والفكرية على انحطاط المجتمعات التقليدية التي يشكل الفضاء الميتافيزيقي مجالها الحيوي. حيث ان الخطاب (السياسي والفكري والاقتصادي والايديولوجي)، لتلك المجتمعات والحضارات (الاسلامية، الهندية، الصينية) يضع نفسه دائما ضمن سيرورات الاجابة ليشكل حضورا مستمرا ضمن المشاغل الكونية، حيث ان تلك المجتمعات تحاول تكيف مفاهيم الحداثة ومقولاتها وادخالها ضمن الفضاءات الثقافية، وقد وصف شايغان هذه الاشكالية الملتبسة في المجتمعات الاسلامية (الاسلام هو الذي يحاول ان يدخل في التاريخ ليقاتل الكفر، اي الفكرويات المنافسة، هكذا تقع هذه المجتمعات في مكر العقل، عندما تريد الوقوف ضد الغرب انما تتغربن وتتفرجن وتتورط في التاريخ وفي مشروع انكار التاريخ وتجاوزه)
ففي كتابه ( هاجس الغرب في مجتمعاتنا ) يحاول شايغان تفكيك الهزيمة التاريخية للمجتمعات التقليدية امام الحداثة، وذلك ان هذه المجتمعات تخوض حربا مستمرة ودائمية، وهي منخرطة في ادوات الحداثة، وذلك ان تأثير الحداثة الكونية في العالم الاسلامي يحرك مدارات مقاومة مستمرة، تارة العودة الى اسطورة الاصول التاريخية والثقافية والعرقية ظنا انها تحل باعجوبة كل التعاسات الاخلاقية والاجتماعية والتفاوتات التقنية التي تشكو منها هذه المجتمعات وتارة هروبا نحو مغامرات متزايدة المخاطر واخرى رفضا قاطعا لمواجهة تحديات الازمنة الجديدة، يبين شايغان ان اسباب النكوص في الحضارات التقليدية.
يعود الى ان الافكار التي فرضت نفسها لا تظهر في نقائها الاصلي بل في صورة افكار متعجرفة ومتطرفة، فقد يصبح الفرد ماركسيا او ماركسيا – لينيا الا انه لا يعرف الوجه الاخر لماركس، ماركس الانسي والمرتبط بالموروثات المثالية الالمانية وبـ فلسفة الانوار، فضلا عن ذلك ان هذه الافكار بنى مؤدلجة وتفتقد الى منظومة او بنية نقدية تتيح تفحص المعتقدات السحرية والاسطورية، حيث تجد ان ظهور الاصوليات (الدينية والسياسية) في العالم الاسيوي والمجتمعات التقليدية مثل احد الاخفاقات الكبرى في مسار الحداثة، حيث نرى دخول الدين الى حلبة الايديولوجيات والعودة الى اسلام ميثولوجي متجاوزا كل التراكمات المعرفية والتقنية والفلسفية والصوفية ليعود الى حرفية النص.


مقدمات الحداثة الكونية
كان ليفي شتراوس يقول: ان الانسانية عرفت ثورتين كبيرتين: ثورة العصر الحجري الاخير والثورة الصناعية، يبين شايغان: ان الثورة الاولى تم استيعابها من قبل كل الثقافات التاريخية الكبيرة في الكرة الارضية في حين الثورة الثانية لم تحدث سوى في مساحة ثقافية محددة: ايطاليا، فرنسا، المانيا، انكلترا، ويرى ان المقدمات الاولى للحداثة نمت في تلك المجتمعات خلال فترة العصور الوسطى، في كتابه ( ما الثورة الدينية ) يسرد مسارات الحداثة الكونية، حيث ظهرت في فرنسا القرن الثالث عشر، عندما قام اتباع ابن رشد اللاتينيون بقراءة سيئة الفهم للفلسفة الرشدية وقد استمدوا منها نظرية (الحقيقة المزدوجة) التي تقول بما يصح دينيا دون ان يصح بالضرورة فلسفيا والعكس صحيح، وقد افضى ذلك الى انفصال حقلين معرفيين (يفصل بينهم حقل اجوف) حاولوا دون جدوى المصالحة بينهم.
لعب اتباع ابن رشد هؤلاء دورا اساسيا من خلال هذا الشرخ بين الدين والفلسفة لايجاد علم جديد سيتحول منذ ديكارت الى هيئة مستقلة وهو السعي الى اخلاء الفضاء العام من الاساطير والمعتقدات.
لذا يرى شايغان ان مغامرة الحداثة بجانبين فهي من جهة ايجابية حررت الانسان من تلك الوصايا المزدوجة التي يسميها كانط (قداسة المقدس) و(جلالة السلطة)، فضلا عن المغامرة الفاوستية التي قام بها الغرب (رعايا، حق، قانون)، ولكن الجانب الاخر من الحداثة افقدت تلك المجتمعات الهالة السحرية والرمزية، والحكايات المتخيلة وتسحب العالم الفوق – طبيعي من الوجود الارضي وولادة العلم الحديث والتسامح المرتبط بالحداثة، فما يشكل هوية الناس انما هو تلك الملكة التي تعود لكل انسان التي هي العقل بصرف النظر عن الانتماءات الثقافية والعرقية والدينية ومع الحداثة تجاوز الانسان مركزيته الحضارية و تحول الى مجموعة افراد احرار يقررون مصائرهم بأنفسهم ويؤسسون حياتهم بأنفسهم، يقول شايغان: ان الحداثة هي الموروث الدقيق وهي مكتسب عصر الانوار، ويوضح في كتاب نشر في العام 1989 بعنوان (شيزوفرينيا ثقافية المجتمعات الاسلامية تصارع الحداثة) الكيفية التي هزت الحداثة المجتمعات البشرية.


ازالة سحر العالم
في مقطع فكري اخذ يرسم شايغان (تزامنية ما بعد الحداثة) من خلال نزهة له على ساحل فينيسيا في لوس انجلوس، يقول (هنا يكمن التاريخ الكامل للانسانية في تعايش غرائبي جنبا الى جنب: طقوس السحرة الهنود واليوغا الكلاسيكية والتداوي بالابر الصينية ولعبة التاروت وجميع انواع الرسائل اليابانية التقليدية وعلم الفلك واجهزة الحاسوب التي تمنح الوصول الى الواقع الافتراضي وموسيقى الروك ورقص الشباب، كل شيء موجود في الوقت نفسه).
يبين شايغان ان التقنيات الافتراضية تنقل المجتمعات البشرية بسهولة مقلقة من فضاء الى اخر وبالتحديد من الحميم الى العام، حيث توفر هذه التقنيات طرقا اربع للتحول: تقلص الزمان والمكان، الادراك المتعد الحواس، اختلاف الذرية عن الاصل وهي طرق اقرب الى عالم المعرفة الغنوصي.
بمعنى اخر وبفعل العالم الافتراضي يستطيع انسان اليوم من دون ان يصبح روحيا بالضرورة ان ينسجم بشكل ما ومن دون درايته، بطرق الكشف القريبة جدا من المتصوفة القدامي ففي كتابه (النور يأتي من الغرب)، يبين ان الحل كامن في المغامرة العالمية التي بدأت في الغرب، الغرب هو الذي ابتدع مفهوم (الفرد الحر) (الكائن الديمقراطي) وهو الذي فجر كل الانسجة التقليدية، وهو الذي اوجد حقوق الانسان بالمفهوم الكوني، والغرب هو الذي ابتكر (الفضاء الافتراضي) الذي يمثل ثراء العالم الاسطوري والواقعي وان البشر الذين سيولدون داخل (الوثنية التكنولوجية) سوف يصبحون مختلفين عنا في الادراك المتعدد للحواس كما يسميه ماكلوهان، فهو عالم (ما بعد الحداثة) الذي يعيد استيعاب ودمج كل مستويات الوعي، ويبين شايفان هكذا انبثقت ظاهرة (اختلاط الثقافات) والتعددية الكونية والهويات المزدوجة، اما عالم المجتمعات التقليدية الما قبل الحداثة التي انتجت ظاهرة التطرف وهي التي لا تمت الى تلك المجتمعات الروحية بصلة سوف تقضي على اربعمائة عام من الثقافة والتاريخ والتصوف .


عطب المجتمعات التقليدية
شايغان يرى ان مكمن عطب المجتمعات التقليدية الاسيوية يكمن في الفضاء الميتافيزيقي الذي يحكم البنية الوجودية للكائنات في حين يمتلك الغرب ارثا مزدوجا (يهودي – مسيحي ويوناني – روماني)، وقد استمد الغرب من الصراع ما بين هذين النسقين قوى كبيرة، اي العيش داخل ازمة لخلق الدافع لهذا الابداع الذي تمثله الروح الغربية تلك الروح الفاوستية التي تبحث دائما عن المطلق,شايغان يبين ان الحضارات التقليدية الكبرى تتشابه في قيمتها ومنظوراتها الفكرية الدينية لكونها تنتمي الى كوكبة ثقافية واحدة ولها مرجعية تحدد تصوراتها عن العالم والانسان والوجود (وبرغم مابينها من اختلافات كبيرة لكنها تدور حول مركز لامرئي هو في الآن نفسه المرئي المؤسس للانسان الروحي وتتميز هذه الحضارات بتجانس بنيوي في التجربة الميتافيزيقية ويبرز تماثلها في العلاقات وفي منطق التشاكل).
هذه المجتمعات او الحضارات التقليدية لم تعش كما يقول شايغان انبثاقات العصر العلمي التقني في القرن السادس عشر والذي احدث تحولات مذهلة في وعي الانسان وزحزح مركزيته في العالم ومهد لحدوث التحول الثفافي في الغرب، هذا التحول حدث في فضاء محدود هو فضاء الحضارة الغربية (الثورة الكوبرنيكية ) وفلسفة النهضة الاوروبية التي قوضت وطردت الانسان من مركزه وكان نقطة انطلاق لتجريد الزمن التاريخي من صيغته الميثولوجية والطبيعية من السحر وتطبيع الانسان وجعل العقل مجرد وسيلة وظهور (الانسان الصانع) نقيض (الانسان الساحر) في المجتمعات التقليدية الاسيوية (الصينية ، الهندية، الاسلامية) حيث ان هذه الثورات الكبرى في الفلسفة والاقتصاد والسياسة للمجتمعات الغربية، ادت الى الانتقال من الرؤية التأملية الى الفكر التقني ومن الصور الجوهرية الى المفاهيم الرياضية الميكانيكية ومن الجواهر الروحية الى الدوافع الغريزية، ومن الآخروية الى التاريخية.
اما المجتمعات التقليدية فقد اجبرت قسراً على الدوران في فلك هذه التحولات، حيث تعاني تلك الحضارات من التشظي والانقسام في ميادين الفكر والسلوك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وتحاول التوفيق بين اشكال دينية تقليدية واخرى حداثية وظهورها كمجتمعات هجينية في حين رؤية الحضارة الغربية تتشكل بشكل عضوي مترابط الاجزاء، ينقل شايغان نص لـ (اوسفالد شبنغلر) يقول فيه: (هناك ترابط عضوي عميق بين الحساب التفاضلي ومبدأ السلالات الملكية في عصر لويس الرابع عشر، بين شكل المدينة القديمة والهندسة الاقليدية بين المنظور الفضائي للرسم الزيتي في الغرب وغزو المكان بواسطة السكك الحديد والهاتف والاسلحة النارية بين الموسيقى الآلية الطباقية والنظام الاقتصادي للقروض ) ، هذه التواشيح الشكلي العميق بين مختلف مظاهر الحضارة الغريبة هو الذي حدد الفكر ومقولات الزمانية ـ المكانية و حدد الكلية الثقافية للمجتمعات الغربية .


في أوهام الهوية
يرى شايفان ان طرح الهوية الاسلامية بديلا عن الهويات القومية والهويات الوطنية، شكل المنطلق الايديولوجي للحركات الاصولية الاسلامية خاصة بعد انهيار المشروع القومي العروبي ومشروع الدولة الوطنية في المجتمعات العربية والاسلامية ويحدد ان اسباب التفاوت الضخم بين المجتمعات التقليدية والمجتمعات ما بعد الحداثة يتعلق بحقل البنيات الذهنية والمتجذرة في رؤيتين الرؤية الشعرية الاسطورية والتفكير العقلي التجريبي حيث ان النخب الفكرية داخل الحضارات التقليدية تاخذ بالتقنيات الحديثة وفي الوقت ذاته ترفض المحتويات الفلسفية والفكرية والقطائع المعرفية والمنهجية العلمية التي ادت الى ان هذا المجتمعات تتميز بـ (عيادة البدايات)
يتساءل شايغان عن وهم الهوية امام الموجة الثالثة من الحداثة الكونية والتي تقوم على اكتشاف الفضاء المعلوماتية، التكنولوجيا الحيوية، علم المحيطات، التمركز السكاني في المدن حيث ان تاثيرها سوف يفضي الى انهيار كل ترسيمات العصر الصناعي الكلاسيكية وتحل محلها الثقافة الجماهيرية، ونمو القرى الالكترونية.




رؤية نقدية
هل سقطنا في فخ التاريخ فعلا؟
وهل الاندماج بالحضارة الغربية الحديثة هو المخلص لتلك المجتمعات التقليدية الاسيوية والتي وصمت من قبل الاستشراق الغربي بالركود؟
اذن هي حداثة قهرية تنطلق من تصور مانوي تعود مرجعياتها الى التصنيف الكلاسيكي التبسيطي، مجتمعات اخروية بالضد من مجتمعات دنيوية، مجتمعات تقوم على الفيض الديني والتكرار الزمني ومجتمعات تقوم على مفاهيم التطور والامتداد الهندسي للانهائي وعلى القوانين الرياضية المجردة.
داريوش شايغان انتاج الثقافة الفرانكفورية التي تؤكد على نهاية اليقينيات الكبرى واختفاء النزاعات الايديولوجية والركون الى عالم متشظ حيث لم تعد ثمة قيمة مطلقة وهي تطابق بشكل او بآخر مع افكار المفكرين الفرنسيين جاك دريدا وميشال فوكو وبول ريكور
هل يمكن اختصار التاريخ لمجتمعاتنا التقليدية والتي هي خارج التاريخية الغربية ؟
هل يمكن تفادي مرحلة التمركز الصناعي والوصول مباشرة الى عالم الموجة الثالثة؟
يقول شايغان الاجابة على هذا السؤال لابد من معرفة موقع المجتمعات التقليدية، وقيل ذلك لابد ان نعرف من نحن؟
المشكلة، ان هذه المجتمعات راغبه في تأكيد ذاته عبر انتاج الاصوليات بديلا للحداثة الكونية .




تم قراءة الموضوع 102 مرة




18/07/2011

شراكة مع احتفاء العالم بالمفكر داريوش شايغان...
يوسف محسن
لا توجد الا حضارة واحدة وهي الحضارة الحديثة شئنا ام ابينا، انها عالمية وهي تحيط بنا من كل جانب وليس باستطاعتنا ان نرفضها، ولا يمكننا أن نبني سورا صينيا أو نعزل أنفسنا عنها، نتيجة لذلك لا نرى من هويات خالصة اليوم وجميعنا لديه هويات متعددة، ولا مناص للحضارات التقليدية ما قبل الحداثة التي بقيت خارج اطار الغرب من ان تخضع لقوانين الفكر الغربي ومسلماته واشتراطاته، وان تنفض يديها من كل ما علق بها، من موروثات أكدستها بمرور الازمنة، وان تتحرر من وهم ما انتجته في سعيها اللا مجدي الى التماهي مع العصر، عبر التداخل والتشابك ومحاولتها خلق مطابقات وتمثيلات زائفة وتوازنات ومعادلات مغلوطة.



رجل معولم

داريوش شايغان فيلسوف ومفكر فرنسي من اصول ايرانية، معاصر ولد العام 1935، يصف نفسه دائما انه (الرجل المعولم)، امه كانت جورجية تنحدر من عائلة فرّت هربا من الثورة الروسية العام 1917، اما ابوه فكان مسلما ينحدر من الاقلية الاذرية في ايران، بيت الطفولة لعائلة شايغان كان الساكنون فيه يتحدثون باللغات الروسية والفارسية والتركية والعربية وكان مدرسه للموسيقى ارمنيا وطبيب العائلة زارا داشتي والسائق مسيحي آشوري، وهكذا فان كل مكونات الفسيسفاء الايرانية الاثنية والدينية والقومية، كانت الجزء الحيوي من حياته اليومية، في طفولته دخل داريوش مدرسة تبشيرية فرنسية، بعد انهائه الدراسة الاعدادية في العام 1954 ذهب ليدرس الطب في سويسرا، لكنه درس العلوم السياسية، تلقى محاضرات القاها الفيلسوف الالماني مارتن هيدجر واصبح طالبا عند مؤسس علم النفس الفرنسي جان بياجيه، عاد الى ايران العام 1960، بدأ يدرس السانسكريتية واللغة والثقافة الهندية وبعد عامين ونصف درس السانسكريتية في جامعة طهران حتى العام 1976، اسس المركز الايراني لدراسة الحضارات وركز عمله على الفلسفة المقارنة، وفي المؤتمر الدولي الذي عقد في مركز دراسة الحضارات العام 1977 ادخل مفهوم (الحوار بين الحضارات) وهي محاولة من اجل استئناف التبادل الرمزي بين الحضارات الاسيوية (الصينية واليابانية والهندية والايرانية)، تحت اشراف مؤرخ الاديان الفرنسي هنري كوربان كتب مخطوطته لنيل الدكتوراه من جامعة السوربون، يشغل الآن استاذا جامعيا للفلسفة المقارنة ومدير المركز الايراني للدراسات الحضارية في باريس ومدير معهد الدراسات الاسماعيلية، صدرت له باللغة العربية (ما الثورة الدينية)، (النفس المبتورة) ، (اوهام الهوية) ، (النور ياتي من الغرب) و(الاصنام الذهنية والذاكرة الازلية).




مكر الحداثة
تقوم تجربة الحداثة الكونية كما يقول شايغان على ثلاث ايقونات (العقل، الفرد، الحرية) هذه الايقونات لم تكتمل دلالاتها في الفكر والممارسة للمجتمعات التقليدية، اي مجتمعات ما قبل الحداثة ما يؤدي الى ان تعيش هذه المجتمعات صدمات دائمية بين الحداثة/ التقليد تولد تمزقات وتخلق تشوهات ذهنية ومعرفية ومؤسساتية، فضلا عن خلق حالة فصام وجودي للافراد والجماعات، هذا الوعي الفصامي بالحداثة، يؤدي الى صراعات متعثرة لمسار تلك المجتمعات مرة ينتصر التاريخ ومرة ينتصر التقليد ومرات تنتصر الحداثة، وفي تلك المنطقة الرمادية تخلق المجتمعات التقليدية اساطيرها وتتغذى على استيهامات تخيلية (اصولية) و على العودة الى الجذوروالمنابع الاولية .
تتركز اعمال داريوش شايغان الفلسفية والفكرية على انحطاط المجتمعات التقليدية التي يشكل الفضاء الميتافيزيقي مجالها الحيوي. حيث ان الخطاب (السياسي والفكري والاقتصادي والايديولوجي)، لتلك المجتمعات والحضارات (الاسلامية، الهندية، الصينية) يضع نفسه دائما ضمن سيرورات الاجابة ليشكل حضورا مستمرا ضمن المشاغل الكونية، حيث ان تلك المجتمعات تحاول تكيف مفاهيم الحداثة ومقولاتها وادخالها ضمن الفضاءات الثقافية، وقد وصف شايغان هذه الاشكالية الملتبسة في المجتمعات الاسلامية (الاسلام هو الذي يحاول ان يدخل في التاريخ ليقاتل الكفر، اي الفكرويات المنافسة، هكذا تقع هذه المجتمعات في مكر العقل، عندما تريد الوقوف ضد الغرب انما تتغربن وتتفرجن وتتورط في التاريخ وفي مشروع انكار التاريخ وتجاوزه)
ففي كتابه ( هاجس الغرب في مجتمعاتنا ) يحاول شايغان تفكيك الهزيمة التاريخية للمجتمعات التقليدية امام الحداثة، وذلك ان هذه المجتمعات تخوض حربا مستمرة ودائمية، وهي منخرطة في ادوات الحداثة، وذلك ان تأثير الحداثة الكونية في العالم الاسلامي يحرك مدارات مقاومة مستمرة، تارة العودة الى اسطورة الاصول التاريخية والثقافية والعرقية ظنا انها تحل باعجوبة كل التعاسات الاخلاقية والاجتماعية والتفاوتات التقنية التي تشكو منها هذه المجتمعات وتارة هروبا نحو مغامرات متزايدة المخاطر واخرى رفضا قاطعا لمواجهة تحديات الازمنة الجديدة، يبين شايغان ان اسباب النكوص في الحضارات التقليدية.
يعود الى ان الافكار التي فرضت نفسها لا تظهر في نقائها الاصلي بل في صورة افكار متعجرفة ومتطرفة، فقد يصبح الفرد ماركسيا او ماركسيا – لينيا الا انه لا يعرف الوجه الاخر لماركس، ماركس الانسي والمرتبط بالموروثات المثالية الالمانية وبـ فلسفة الانوار، فضلا عن ذلك ان هذه الافكار بنى مؤدلجة وتفتقد الى منظومة او بنية نقدية تتيح تفحص المعتقدات السحرية والاسطورية، حيث تجد ان ظهور الاصوليات (الدينية والسياسية) في العالم الاسيوي والمجتمعات التقليدية مثل احد الاخفاقات الكبرى في مسار الحداثة، حيث نرى دخول الدين الى حلبة الايديولوجيات والعودة الى اسلام ميثولوجي متجاوزا كل التراكمات المعرفية والتقنية والفلسفية والصوفية ليعود الى حرفية النص.


مقدمات الحداثة الكونية
كان ليفي شتراوس يقول: ان الانسانية عرفت ثورتين كبيرتين: ثورة العصر الحجري الاخير والثورة الصناعية، يبين شايغان: ان الثورة الاولى تم استيعابها من قبل كل الثقافات التاريخية الكبيرة في الكرة الارضية في حين الثورة الثانية لم تحدث سوى في مساحة ثقافية محددة: ايطاليا، فرنسا، المانيا، انكلترا، ويرى ان المقدمات الاولى للحداثة نمت في تلك المجتمعات خلال فترة العصور الوسطى، في كتابه ( ما الثورة الدينية ) يسرد مسارات الحداثة الكونية، حيث ظهرت في فرنسا القرن الثالث عشر، عندما قام اتباع ابن رشد اللاتينيون بقراءة سيئة الفهم للفلسفة الرشدية وقد استمدوا منها نظرية (الحقيقة المزدوجة) التي تقول بما يصح دينيا دون ان يصح بالضرورة فلسفيا والعكس صحيح، وقد افضى ذلك الى انفصال حقلين معرفيين (يفصل بينهم حقل اجوف) حاولوا دون جدوى المصالحة بينهم.
لعب اتباع ابن رشد هؤلاء دورا اساسيا من خلال هذا الشرخ بين الدين والفلسفة لايجاد علم جديد سيتحول منذ ديكارت الى هيئة مستقلة وهو السعي الى اخلاء الفضاء العام من الاساطير والمعتقدات.
لذا يرى شايغان ان مغامرة الحداثة بجانبين فهي من جهة ايجابية حررت الانسان من تلك الوصايا المزدوجة التي يسميها كانط (قداسة المقدس) و(جلالة السلطة)، فضلا عن المغامرة الفاوستية التي قام بها الغرب (رعايا، حق، قانون)، ولكن الجانب الاخر من الحداثة افقدت تلك المجتمعات الهالة السحرية والرمزية، والحكايات المتخيلة وتسحب العالم الفوق – طبيعي من الوجود الارضي وولادة العلم الحديث والتسامح المرتبط بالحداثة، فما يشكل هوية الناس انما هو تلك الملكة التي تعود لكل انسان التي هي العقل بصرف النظر عن الانتماءات الثقافية والعرقية والدينية ومع الحداثة تجاوز الانسان مركزيته الحضارية و تحول الى مجموعة افراد احرار يقررون مصائرهم بأنفسهم ويؤسسون حياتهم بأنفسهم، يقول شايغان: ان الحداثة هي الموروث الدقيق وهي مكتسب عصر الانوار، ويوضح في كتاب نشر في العام 1989 بعنوان (شيزوفرينيا ثقافية المجتمعات الاسلامية تصارع الحداثة) الكيفية التي هزت الحداثة المجتمعات البشرية.


ازالة سحر العالم
في مقطع فكري اخذ يرسم شايغان (تزامنية ما بعد الحداثة) من خلال نزهة له على ساحل فينيسيا في لوس انجلوس، يقول (هنا يكمن التاريخ الكامل للانسانية في تعايش غرائبي جنبا الى جنب: طقوس السحرة الهنود واليوغا الكلاسيكية والتداوي بالابر الصينية ولعبة التاروت وجميع انواع الرسائل اليابانية التقليدية وعلم الفلك واجهزة الحاسوب التي تمنح الوصول الى الواقع الافتراضي وموسيقى الروك ورقص الشباب، كل شيء موجود في الوقت نفسه).
يبين شايغان ان التقنيات الافتراضية تنقل المجتمعات البشرية بسهولة مقلقة من فضاء الى اخر وبالتحديد من الحميم الى العام، حيث توفر هذه التقنيات طرقا اربع للتحول: تقلص الزمان والمكان، الادراك المتعد الحواس، اختلاف الذرية عن الاصل وهي طرق اقرب الى عالم المعرفة الغنوصي.
بمعنى اخر وبفعل العالم الافتراضي يستطيع انسان اليوم من دون ان يصبح روحيا بالضرورة ان ينسجم بشكل ما ومن دون درايته، بطرق الكشف القريبة جدا من المتصوفة القدامي ففي كتابه (النور يأتي من الغرب)، يبين ان الحل كامن في المغامرة العالمية التي بدأت في الغرب، الغرب هو الذي ابتدع مفهوم (الفرد الحر) (الكائن الديمقراطي) وهو الذ

mohamedsawy

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 07/11/2011

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف mohamedsawy في الجمعة يونيو 08, 2012 10:07 pm

شكرا جزيلا

محمد عمر

عدد المساهمات : 383
تاريخ التسجيل : 29/09/2010

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف محمد عمر في السبت يونيو 16, 2012 12:45 am


محمد

عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 10/08/2011

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف محمد في السبت يونيو 16, 2012 1:47 am

شكرا جزيلا

peter magdy

عدد المساهمات : 94
تاريخ التسجيل : 22/07/2012

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف peter magdy في الأحد يوليو 14, 2013 4:28 am

نشكرك يا أستاذ علي ع تقديمك بمثل هذه الكتب

الوظاف

عدد المساهمات : 1607
تاريخ التسجيل : 29/07/2011
العمر : 40

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف الوظاف في الأحد يوليو 14, 2013 6:12 pm

مشكورين

فاطنة بوحربيطة

عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 27/07/2010

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف فاطنة بوحربيطة في الإثنين ديسمبر 16, 2013 4:23 am

merci beaucoup

halim dali

عدد المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 12/08/2013

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف halim dali في الأحد يناير 26, 2014 5:10 am


ضياء

عدد المساهمات : 603
تاريخ التسجيل : 22/09/2012

رد: ما الثورة الدينية؛ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة - داريوش شايغان .

مُساهمة من طرف ضياء في الخميس فبراير 20, 2014 7:16 pm

شكرا

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 8:49 am